العدد 5384 - السبت 03 يونيو 2017م الموافق 08 رمضان 1438هـ

عشق مجنون

شعر - أحمد درويش

(أ) يبحر أحمد درويش في أمداء لا حدود فواصل بينها . لكأنه يدخل في مران مع نفسه، لا أثر للهاث في هذا النص. قدرة ملفتة علي ترك المضامير وراءه تلوّح بلهاثها.

ما للحروف الجامحة نيرانها أصوات!

تقطر سهر من فوق حضن سطورها

كلما انثرت باعلى سماها

من فراشات النعاس... عيون

وتاهت صحاري بين روح وقلبها

وبرد نصب بين الضلوع الذايبة

خيام ليل سرمدي

وصيف كتب فوق الوجوه الذابله

صبح طري....

متفتح الضحكات

لكنه عيا يبتدي!

حتى تسافر في شراع آفاقها

وتروي بمدامعها بحر ومزون

لين انبلج من فوق هامات المناير

همس... واعشاب... ورفح

من بعدما رفرف حواليها الدعا

يعطي الوله قنديله وسجادته

ويصور آيات الحسن

شعر سهى وهو يجدل الأمواج

ثم يزين اعناق الرياح الهاربة

قلايد شعت بها الأبيات

ينقشها في صفحات خد

يعتق الأنهار من ضيم الظما

وعلى الضفاف العابسه

غمازته فاضت خجل

ترسل حمام اهدابها الزاجل

ليكسو بالدلال غصون

يثمر شجرها طيبة

ينادي اعماق النفوس جناحها

تسبح معاها في فضاها

الممتلي بزهر تعرى بالشذا

تشرب عطور انفاسها

وتسرق بها النبضات

في لهجة ماذاقها إلا الضحى

تسيل كلمات تسولها العسل

منها خذت أحلى الفواكه لونها/ لينها

ومع كل نغمه بالشفايف...

ترقص الآذان نشوى

مثل أطفال الندى

تسقي الطيور إذا احزنت بلحون.

وتعلم القمرا البياض

إذا اختلط بثيابها طهر وسحر

ترسم على كفوف النجوم احبابها

وتنتظر نور الصدى

وصخور وقت قاسية

تنبع لها... لحظات.

تفتح بها أبواب صدر موصده

ما تعرف الا تزرع الحب

في شوارع من حنين

وتشتعل باحلام مثل الكون.

ولو غاب عنها فجرها...

وما لقت بين الحنايا ريحته

وما عادت تغرد شموسه

كلما تشرق عصافيره

ولا صحت ربيع نام في أطراف طرحتها

امتلت هالأرض أقصاها إلى اقصاها رماد

وما ارتوت سنابل وزيتون.

ولما رجع من جوفها لي جوفها

وما وسعها احساسها...

تضوي بسمتها شموع

زخرفت شباكها بطيوف

تتساقط من افواه الغيوم الزاهيه

تدعو زوايا غرفة

ما صاحبت الا المدى

تلمس على دربه لها خطوات.

وتهدي الدنيا عشق مجنون.

وتغني الأفلاك في أعراسها

تقرا على جبين النسيم

المهتدي بظلالها

ميلادها... واعيادها

وباقه من القبلات.

يا أجمل ايدين اسكنتني بيتها

وعانقتني بلهفه لحظة بوحها

وأغرقتني في مواني صمتها

وفاحت ورود اسرارها باسمي

صبي دلالك في فناجين العمر

وخلي خيولك / خيالك

ترعى / يرعى في دمي

ثم اقطفي من وارف الجنات.

واكون انا ما بين اصابيعك

أبد مسجون.

(ب) نص جدير بالقراءة لأكثر من مرة. شاعر يعرف من أين يأتي حواسنا ومشاعرنا التي نتوهم أنها غير قابلة للكشف عنها. هو هنا يفعل ذلك بك جدارة.

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 5384