أعزائي زوار موقع الوسط اون لاين، هذه حلقة جديدة من برنامجكم "صحة" تبث على الوسط اولاين. نسلط الضوء اليوم على كادر الأطباء، في ظل استمرار اجتماعات لجنة إعداد مبررات الكادر مع اللجنة المشتركة بين وزارة الصحة وجمعية الأطباء البحرينية، تمهيداً لمناقشة هذه المبررات مع ممثلي ديوان الخدمة المدنية قريباً.
ولمناقشة ذلك، يسرنا استضافة رئيس جمعية الأطباء البحرينية د.أحمد جمال، فأهلاً وسهلاً به.
• أقرت الحكومة كادر الأطباء الجديد في العام 2006، فلماذا تريدون مراجعة الكادر مرة أخرى؟
- جميع المواثيق الإنسانية التي توضع دائماً تحتاج إلى تعديل بين وقت وآخر، وخاصة إذا كان الوضع يتعلق بقضايا معيشية وقضايا عمل وقضايا مهنة، فدائماً هناك مرحلة معينة تكون ناجحة، ومرحلة أخرى يكون فيها قصور تحتاج إلى تعديل، أو مثلاً العاملون عليها يجدون في ذاك الوقت ظروفاً كانت تتطلب هذا النوع من المطلب والظروف بعد 5 سنوات تتطلب نوعاً آخر أو تحتاج تعديل. وهذه الأشياء تجدين جانبين، سواء رب العمل والذي تمثله وزارة الصحة في هذا الجانب، أو العاملين وهم الأطباء، تجدون أن الكادر يحتاج إلى تعديل لمصلحة الطرفين.
• ما هي المبررات التي وضعتها لجنة إعداد مبررات الكادر؟
- بداية، كان الأطباء يطالبون بتعديل الكادر، فقمنا برفع رسالة إلى وزير الصحة الذي وافق على مناقشة مطالب الأطباء المرفوعة من الجمعية، والجمعية بدورها رفعت تقريباً 23 مطلباً، 12 مطلباً للاستشاريين و11 مطلباً للمقيمين، وقام الوزير بتشكيل لجنة مشتركة برئاسة وكيل وزارة الصحة د. عبدالحي العوضي، وعضوية الوكلاء المساعدين ومندوبين من ديوان الخدمة المدنية وممثلين عن جمعية الأطباء، وهم 4 أشخاص تتكون مني ومن د.علي القيّم نائب رئيس الجمعية ود.نبيل عشيري مسئول شئون المهنة في الإدارة ود.جليل عشيري رئيس تجمع الأطباء المقيمين.
وفي أول اجتماع جلسنا مع ديوان الخدمة وشرحنا لهم الـ 23 مطلباً فتقدموا برسالة للوزارة يطلبون فيها تفصيل مبررات هذه المطالب لكي تتم مناقشتها بشكل تفصيلي أكثر. فقام د.عبدالحي بتشكيل لجنة فرعية برئاسة السيدة فاطمة عبدالواحد مديرة إدارة الموارد البشرية بوزارة الصحة وعضوية وفد الجمعية نفسها ووفد من الشئون الإدارية، ورؤساء الأطباء في مجمع السلمانية الطبي ورئيس الأطباء في الرعاية الصحية الأولية.
فناقشنا المبررات على شكل نقاط واختصرنا النقاط من 23 نقطة إلى 17 نقطة وأعدنا جدولتها إلى 5 نقاط عامة لجميع الأطباء و6 نقاط للاستشاريين و5 نقاط للمقيمين، ولكننا لم نفوّت نقاطاً وإنما اختصرناها بحيث تكون مرتبة أكثر، وحضرنا أكثر من 5 اجتماعات لتعديل المبررات إلى أن وصلنا إلى اتفاق على معظم النقاط.
• ما هي النقاط أو المبررات المهمة المتعلقة بالأطباء الاستشاريين، وبالأطباء المقيمين؟
- في الاجتماع الأخير الذي تم في الشهر الماضي راجعنا رئيس اللجنة المشتركة د.عبدالحي العوضي وطلب اختصار المطالب لكي يسهل تحقيقها، وهي وجهة نظر صحيحة وتدل على أن وزارة الصحة تدعم هذا التحرك، طالما أن الوزارة تبحث عن سبل إمكانية تحقيق المطالب بدلاً من أن تكون نقاط كثيرة ومن ثم تكون هناك معوقات لتحقيقها، ومن الأفضل التركيز على مطالب محددة ومختصرة والمطالب الأهم، فطلبنا من الأطباء المقيمين تحديد مطالبهم الأهم، وطلبنا من الاستشاريين أيضاً تحديد مطالبهم الأهم، واتفقنا تقريباً على 5 أو 6 مطالب وهي في مقدمة الـ17 نقطة، وهي تتمثل المطالب العامة بالتحديد في:
- زيادة الراتب الأساسي بما لا يقل عن 50 في المئة.
- تمديد الخدمة 5 سنوات للأطباء، بعد سن التقاعد.
كذلك، هناك مطالب عامة لم نضعها في الأولوية مثل مخاطر العمل، استحداث جدول رواتب الأطباء، ولكن وضعنا النقطتين الأوليتين هما الأساس.
وبالنسبة للأولويات التي وضعها الاستشاريون هي:
- أن يشمل بدل التفرغ جميع الأطباء وتسمى بدل طبيب استشاري. لأن الوضع الحالي يشمل بعض الأطباء والبعض الآخر لا يشملهم ممن لديهم عيادات خاصة، فنحن نقترح أن يشمل جميع الأطباء.
• هل تقصد بأن يكون التفرغ إجبارياً للعمل في مجمع السلمانية أو العمل الحكومي؟
- ليس إجباري إنما اختياري، ولكن الطلب المطروح أن يكون كل استشاري يستطيع كل من يود أن ينضم إلى نظام التفرغ، والمقابل الذي طرحه الأطباء الاستشاريون هو أن يتم تمديد العمل 9 ساعات ولكن ليس كما طرحته الوزارة وهو 3 ساعات كل 3 أيام، وإنما يتم تمديد ساعات العمل على شكل ساعة ونصف أو ساعتين يومياً بحيث تغطى الـ9 ساعات، وإذا تم ذلك فيكون التمديد ساعتين لكل يوم وساعة واحدة يوم الخميس، وهذه الفكرة تم تبنيها من السعودية حيث يعمل الأطباء هناك ساعتين إضافيتين فيتم احتساب بدل تفرغ لهم. ونفس الشيء معمول به في هيئة الكهرباء والماء حيث تم استحداث جدول رواتب كبير لهم وتم تحديد دوامهم، لذلك نحن لا مانع لنا من تمديد دوام الأطباء وفي نفس الوقت يكون بدل التفرغ للجميع، وبدل التفرغ يكون إما 50 أو 60 أو 70 في المئة من الراتب، بحيث يشمل الجميع وتعدل الشروط، وحالياً إذا غاب أحد الأطباء يوم الخميس يخسر علاوة بدل التفرغ الخاصة بباقي أيام الأسبوع التي عمل فيها.
وفي تصورنا الأولي، حينما طرحنا هذا المشروع كان هناك تقبل له في الوزارة ولكن سيحتاج إلى مناقشة أكثر مع ديوان الخدمة بشأن كيفية العمل به، لكن نظام التفرغ لمدة 9 ساعات إضافية موجود، إنما نحن طرحنا أن يشمل الكل ولكن ليس على ثلاثة أيام وإنما يكون ساعتين طوال الأسبوع عدا الخميس ساعة واحدة فقط، وهذا سيكون مفيداً للطرفين كما ذكرت.
كذلك، بالنسبة للاستشاريين وضعنا نقطة ثانية وهي علاوة المناوبة، فحالياً حينما يقوم الطبيب الاستشاري بعملية المناوبة يحصل على 1 في المئة، وهذه النسبة تكون من 8-10 دنانير فقط وهي نسبة بسيطة جداً نظير قيام الاستشاري بالمناوبة وإجراء عمليات وغيرها ليحصل بالتالي على 8 أو 10 دنانير مقابل عمل يقوم به استشاري في مرتبة المعارف عليا وهو من غير المقبول بالطبع، لذلك طلبنا رفع عملية المناوبة إلى 5 في المئة وتعديل المناوبة، وفي نفس الوقت طلبنا أيضاً أن يعطى الطبيب حقه من الساعات الإضافية.
• هذا بالنسبة للاستشاريين؟
- نعم، للاستشاريين. هناك قضايا أخرى صرفنا النظر عنها حيث ركزنا في مطالبنا العامة على زيادة الراتب للجميع وأن يكون تمديد الخدمة مفتوحاً، وهناك اختلاف في الموضوع بأن الوزارة هي التي تقيّم الحاجة من عدمها، لكننا نرى أن يجب أن تفتح ذلك للجميع إلا إذا كان هناك طبيب لا يقدم عمله كفاية وملاحظة الوزارة عدم الحاجة إلى هذا القسم من وجهة نظر الوزارة، لكننا ندعم أن تمدد الخدمة لجميع من يرغب لأن الطبيب يقضي سنوات عديدة في الدراسة ولا تتراكم خبرته إلا حينما يصل عمره 55 أو 56 سنة وبعد ذلك يرى نفسه متقاعداً، فهذه الخبرة يخسرها المواطن وتخسرها وزارة الصحة، حينما يكون الطبيب ناضجاً ولديه خبرة كبيرة يتم تقاعده. لذلك نحن نطالب بفتح الباب لتقديم خبرته وخدمته للوطن.
أما بالنسبة للأطباء المقيمين فطرحوا مواضيع مثل تقليص السنوات المطلوبة للترقي، حيث كان العمل بالكادر القديم (قبل 2005) وهو أن يترقى الطبيب بعد 5 سنوات إلى مقيم أول، وبعدها مقيم ثم رئيس مقيم، أي من الدرجة الخامسة إلى السادسة إلى السابعة، وسابقاً كان يترقى من الخامسة إلى السادسة خلال 3 سنوات، أما في الكادر الجديد الذي صدر بعد 2005 فيستدعي انتقال الطبيب من الدرجة الخامسة إلى السادسة 8 سنوات، ومن مقيم إلى رئيس مقيمين 8 سنوات أيضاً، وعليه أن ينتظر 16 سنة لكي يترقى، وهذا القرار لمن لا ينجح في الامتحان، أما من ينجح فيترقى بعد سنة ونصف السنة، ولذلك يطالب الأطباء بتقليص المدة وبخصوص من لم يوفق في الامتحان ولكن أداءه جيد مثلاً من الممكن أن تتم ترقيه خلال 4 سنوات، وهذا طلب المقيمين ونحن في الجمعية دعمنا هذا الطلب، وأعتقد أن مدة 8 سنوات على طبيب من الدرجة الخامسة إلى السادسة طويلة جداً جداً، حتى لو لم ينجح لأنه في النهاية يقدم عمل، والطبيب المقيم خلال 4 أو 5 سنوات صار مقيم أول من خلال خبرته في القسم، فإعطائه درجة ليس أمراً خاطئ، إذ إن ذوي التخصصات الأخرى كالمهندسين وغيرهم من ذوي المهن التخصصية تتم ترقيتهم حتى من دون شهادات، بينما الأطباء لا تتم ترقيتهم إلا بعد الحصول على شهادة، وهذا حق للوزارة أن تفرض هذا الشيء، ونحن كجمعية ندعم أن تكون الترقية بناءً على نجاحات وشهادات، لكن بالنسبة للدرجات الدنيا كدرجة مقيم أول إلى مقيم إذا كان أداءه جيداً في الدائرة ولم يوفق في الامتحان الخارجي بالإمكان ترقيته بعد 4 سنوات بدل 8 سنوات، لكن الدرجة الأخرى والتي من مقيم إلى رئيس مقيمين الكادر وضع 8 سنوات بينما الأطباء المقيمون طلبوا أن تكون 6 سنوات ونحن نوافقهم على هذا الرأي بأن تكون 6 سنوات فقط، حيث إن الذي لم ينجح في الامتحانات يترقى إلى رئيس مقيمين خلال 10 سنوات، وهي مدة معقولة بدلاً من الانتظار لمدة 16 سنة.
هذا بالنسبة للنقطتين الأوليتين اللتين وضعهما المقيمون، ولكن هناك مواضيع أخرى تم طرحها من قبلهم كساعات الخفارة ونظام التعويض عن الخفارة واحتساب بدل استقطاب، كأطباء الطوارئ وأطباء التخدير وأطباء الأورام وأطباء العناية المركزة للأطفال والكبار وبعض التخصصات الدقيقة والمواقع الحساسة التي تشهد عزوفاً من قبل الأطباء، فهناك البعض من الأطباء لا يذهبون إلى تلك الأقسام، على سبيل المثال التخدير لا يرغب البعض في الذهاب إلى هذا القسم فلذلك تجدهم محبوسين في غرفة العمليات، كذلك الطوارئ هناك مشاكل كثيرة يعانيها الأطباء فلذلك يعزف عنها الأطباء، وبالتالي طالبنا بأن يكون لهم بدل 30 في المئة من الراتب مثلاً لكي يتم تشجيع الأطباء على الارتباط بهذه الأقسام.
• متى ستجتمعون مع ديوان الخدمة المدنية لمناقشة هذه المبررات؟
- الاتفاق مع د.عبدالحي وكيل الوزارة أن يتم الاجتماع هذا الشهر، ولكنه كان في إجازة الأسبوع الماضي، وأيضاً سافرنا نحن إلى الجزائر لحضور مؤتمر الأطباء العرب هناك ورجعنا للتو، والأسبوع المقبل سنغادر إلى غزة، والأسبوع الذي بعده ستجرى انتخابات الجمعية، فأعتقد أن الاجتماع سيتم بعد الانتخابات، وإذا ما قامت الإدارة الحالية بترشيح نفسها وتوفقت في الترشيح فستواصل ما بدأت به من اجتماعات، وللعلم فإن غالبية الإدارة ترغب في إعادة ترشيح نفسها، أما إذا جاءت إدارة أخرى وتسلمت المشروع فمن الممكن أن تبدأ من حيث انتهينا، وعملياً نحن وصلنا إلى النقطة الأخيرة للمشروع، ونأمل أن نكمل هذه النقطة لكي نحقق ما وعدنا به الأطباء في برنامجنا الانتخابي قبل سنتين.
• هناك من ينتقد الأطباء بالقول إن الأطباء البحرينيين طماعون، بماذا ترد على هذا الكلام؟
- أدعو من يردد هذا الكلام إلى معرفة رواتب منتسبي هيئة سوق العمل ومعرفة الرقم الذي يحصل عليه هؤلاء، وليطلع على رواتب هيئة الكهرباء والماء، ثم يتعرفوا على رواتب الأطباء ويقارونها مع رواتب دول الخليج العربي، فسيجدون أن رواتبنا هنا متدنية جداً. مثلاً، أعرف طبيب يلح عليّ يومياً بطلب الانتقال إلى السعودية، إذ إنه يتسلم هناك ألف دينار، فيما معروض عليه في السعودية 6 آلاف دينار، لكننا نطلب منه البقاء دائماً بغرض خدمة البحرين وأحياناً نجبره على ذلك، فيقول أنا أستلم هنا ألف دينار مع باقي العلاوات يصل إلى 1200 أو 1300 دينار، بينما سأحصل هناك على 6 آلاف دينار.
لذلك، فالرواتب قليلة بالمقارنة مع المنطقة ونحن نتمنى من ديوان الخدمة أن يقدر مثل هذه الأمور، ونحن كذلك نقدر أن الأمور في بلدنا أصعب من غيرها ولكننا لا نطالب بالزيادة بشكل يومي ولكن نطالب بها كل 4 سنوات وهو مطلب اعتيادي وهو لقاء الجهد الذي يبذله الطبيب فضلاً عن غلاء المعيشة، فالطبيب يقضي سنوات في الدراسة، ولو نظرنا إلى الموظفين العموميين فإنهم يحصلون على 40 سنة خبرة ومن ثم يقبضون 80 في المئة من راتبهم لأن مدة دراستهم قليلة والوقت يساعدهم على ذلك بينما لا تجدين ولا طبيب متقاعد يحصل على 80 في المئة من راتبه إلا إذا اشترى سنوات على حسابه الخاص أو أعطته الوزارة سنوات إضافية، لأن الطبيب يصل عمره إلى الستين ولم يكمل 35 سنة عمل، وهي نقاط ليست في صالح الأطباء.
• تحدثت عن رغبة أحد الأطباء في الانتقال إلى العمل في المملكة العربية السعودية، فهجرة الأطباء مازالت مستمرة، سواء إلى دول الخليج أو العالم، على الرغم من إقرار كادر الأطباء الجديد في العام 2006، كنا نظن بأن إقرار هذا الكادر سيرجع الأطباء أو سيقلل من نسبة انتقالهم إلى الخارج، ماذا تقول في ذلك؟
- في كل العالم انتقال الطبيب حسب ظروف العمل وحسب التخصص هو أمر موجود، لكن في البحرين نحن دائماً في المؤخرة، فإذا تمت زيادة راتبنا بنسبة معينة يتم ذلك أضعافاً في الدول الأخرى، فجزء من الموضوع بسبب الرواتب وجزء آخر بسبب الترقيات حيث هناك جزء من الأطباء غير مرتاحين لها، فهناك شروط معينة لا يتم قبولها من طرف الأطباء فيهاجرون، أو موضوع الراتب حيث يشعرون بأن راتبهم قليل فيبحثون عن فرص عمل برواتب عالية ليستقرون فيها.
أنا لا ألوم وزارة الصحة لعدم قدرتها على مضاهاة بدول المنطقة فربما هذه هي الإمكانات الموجودة، ولكن نطلب بأن تكون هناك معادلة قريبة للوضع المعيشي والوظيفي للطبيب.
فلذلك، كلما كانت هناك إمكانية لتعديل الرواتب فهو شيء أفضل، وهذا لا يعتبر طمعاً من الأطباء، ونحن ندعو الأطباء المهاجرين إذا تمت حلحلة هذه القضايا لهم إلى الرجوع إلى بلدهم لأن ذلك يعتبر خدمة لوطنهم وهو المكان الذي سيستقر فيه أبناؤهم وأهلهم، ونأمل من حكومتنا الرشيدة أن تعمل على دراسة هذا الموضوع بحيث أن يرجع أطباؤنا إلى بلدهم.
• د. أحمد جمال رئيس جمعية الأطباء البحرينية؛ شكراً جزيلاً لك.
- مشكورة أخت عليا، شكراً