تربيت على يد خالتي صفيّة، كانت سيدة نجيبة ومحسنة،
تنفخ في عجين خبزها شيئا من طيبها
وتبارك أيامي بصلواتها واستغفاراتها،
لم أوجسْ منها حسّا يفسد توازن كيان اللقيطة المنبوذة بداخلي!
بل كانت تطعمني حنان الأم ورأفة الأب مُذ وجدت
وتراقب ارتكاباتي بأمل وبمداراة فادحة وبعينٍ نصف مفتوحة!
طيّبة حد السذاجة وتجاعيد الزمن حول عينيها تكسب ناظرها ارتياحا عميقا
لم ينغصْ صفو دنياي إلا جارنا عبدالجبار، كان يتردد علينا كل اثنين
وبعد خروجه توصد خالتي باب غرفتها طويلا
لمحتها ذات مساء تسلط حواسها على صندوق نحاسي قديم
ولكنَّ الارتباك احتواها عندما أيقنت لمحتي تلك فأخفت الصندوق وأوصدت الباب بإحكام،
اغتال تصرفها هذا لا مبالاتي وبتُ اخترع ما يكن ذلك الصندوق بإفراطٍ يوجع الدماغ
ولا سيما أن حياتنا غاية في البساطة وليس ثمة أسرار شائكة فيها أو تعقيدات غامضة.
مرت أيام على فضولي هذا دون علاج أو لغة تفك طلاسمه!
وربما ما أزّمه أكثر تردد عبدالجبار علينا في غير أيام الاثنين وبأوقاتٍ أطول يخرج إثرها من غرفة خالتي مكفهر الوجه شديد الاشتعال!
وأتى يوم الاثنين خاليا من زيارة عبدالجبار اللئيمة
يشوبه توتر خالتي
حتى أن حديثها معي طيلة اليوم مستمر اللجلجة
وإيماءاتها تنتفض...
وفي مسائه قُتِلَت خالتي صفيّة وفرَّ عبدالجبار بالصندوق النحاسي وبكل أسراره!
بتول حميد
العدد 2493 - الجمعة 03 يوليو 2009م الموافق 10 رجب 1430هـ