العدد 2493 - الجمعة 03 يوليو 2009م الموافق 10 رجب 1430هـ

التربية... ومطالبة الصم بتهيئة بيئة تعليمية لهم لإكمال دراستهم!

لم نكن نتصور أن فئة الصم الذين يمثلون رقما مهما من أبناء هذا الوطن لم يتمكنوا من مواصلة تعليمهم الأكاديمي بالقدر الذي يجعلهم في مصاف إخوتهم من غير الصم في المراحل الدراسية الثلاث وحتى يصلوا إلى المرحلة الجامعية، وكيانهم الإنساني الذي يتمتع بأحاسيس ومشاعر مرهفة كنظائرهم من غير فئتهم، يجعلهم يكون لهم الحق في التعليم بكل مراحله، لأنه باستطاعة الكثيرين منهم الوصول إلى مراتب متقدمة في التعليم الأكاديمي، إعاقتهم السمعية لا تمنعهم من التعلم والتدرج في المراحل التعليمية المختلفة، في مختلف أنحاء العالم المتحضر إنسانيا أعطي الأصم حق التعلم، ووفر إليه كل متطلبات التعليم ومستلزماته التقنية الحديثة من ألفه إلى يائه، فلهذا حقق طموحاته التعليمية ووصل إلى ما كان يصبو إليه في التعليم والوظيفة اللائقة، لم يجعلوه يعيش كلاّ على غيره، أو يكون لا حول له ولا قوة، ولهذا أصبح يتنافس بجودة الأداء مع أقرانهم ممن أنعم الله عليهم بنعمة السمع والبصر، كثير من الصم تقدموا في أعمالهم وأصبحوا من المتميزين في مجالات كثيرة، وهناك نماذج متميزة من أبناء هذا البلد في تخصصات مختلفة، لو سنحت لهم وزارة التربية والتعليم الفرصة كاملة في التعليم ووفرت لهم كل الإمكانات اللازمة التي تمكنهم من التعلم، من المؤكد ستكون النتائج إيجابية أكبر على الوطن أولا وعلى الصم ثانيا وعلى المجتمع ثالثا، أحد من هذه الفئة قدمته إحدى المحطات الفضائية الخليجية على أنه النموذج المتميز في أداء عمله، ويظهر من خلال المقابلات التي أجريت مع بعض المراجعين لتلك المؤسسة الذين نعتوه وقالوا عنه أنه يتمتع بجودة عمله، وأنهم راضون عن أدائه، وكانوا يقولون إنه يعمل بجد ومثابرة متناهيتين، وينجز المعاملات في وقت قياسي من دون تأخير، وبفضله أصبحت سمعة المؤسسة التي ينتمي إليها طيبة جدا، بمعاملته الرائعة وبإنسانيته الراقية ملك قلوب الجميع، وكان رئيسه يتحدث عنه بكل فخر واعتزاز ويكثر في مدحه والثناء على أدائه، لم نستغرب من كل ما سمعناه وشاهدناه في ذلك التقرير التلفزيوني عن ذلك الشاب الأصم، لأننا نؤمن بأنهم يمتلكون قدرات عقلية قد تفوق قدرات أقرانهم من غير الصم، وما شاهدناه من أداء رائع في التدريب الذي أقامته لهم جمعية الصم البحرينية على إحدى المسرحيات، دليل واضح على أنهم يتمتعون بقدرات وإمكانات متعددة في مختلف المجالات، لا يمكننا في هذه العجالة إلا أن نطلب من وزارة التربية والتعليم تهيئة البيئة التعليمية المناسبة التي تحقق الطموحات الإنسانية لهذه الفئة.

سلمان سالم

العدد 2493 - الجمعة 03 يوليو 2009م الموافق 10 رجب 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً