العدد 2494 - السبت 04 يوليو 2009م الموافق 11 رجب 1430هـ

نزع السلاح النووي في العالم: فرنسا الذرية، بين الغموض والنفاق

وصف تحالف من أكثر من 800 منظمة مناهضة للأسلحة النووية موقف حكومة باريس من هدف تحرير العالم من الأسلحة النووية، بأنه غامض ومنافق. فمن ناحية تؤكد السياسة الرسمية الفرنسية على ضرورة خفض هذه الأسلحة وحظر التجارب النووية، لكنها من ناحية أخري لا تظهر أي التزام بنزع السلاح النووي نهائيا في العالم.

ويستدل التحالف بأحدث تصريحات الرئيس نيقولا ساركوزي بشأن سباق التسلح النووي، إذ شارك زميله الأميركي باراك أوباما في تحذير كوريا الشمالية وإيران من إنتاج أسلحة نووية، أثناء مؤتمر صحافي مشترك في يونيو/ حزيران الماضي. لكن ساركوزي بعد إدانته التجربة النووية الكورية الشمالية في مايو/ أيار، صرح أيضا أن «إيران من حقها امتلاك قدرة نووية مدنية، لا عسكرية».

فقد عقب المتحدث باسم التحالف المناهض للأسلحة النووية المعروفة باسم «الخروج من العصر النووي» بيير إيمانويل فيك والذي يضم 841 منظمة، عقب قائلا أن «كل هذا الكلام هو مجرد نفاق».

وشرح في حديثه لوكالة «انتر بريس» سيرفس «لا يمكن الفصل بين برنامج للطاقة النووية المدنية وبين السلاح النووي... فعندما تبيع فرنسا مفاعلات نووية لبلدان مثل ليبيا لتوليد الكهرباء، فإننا ندرك أن القنبلة النووية ليست بعيدة المنال».

وأضاف أن موقف فرنسا «غامض ومبهم»، فهي ترغب في خفض مخزونها من الأسلحة النووية، لكنها تتردد في الإقدام على ذلك طالما حافظت قوى عظمى كالولايات المتحدة وروسيا على ترساناتها النووية الكبيرة، وطالما توجد تهديدات من دول «غير مستقرة» مثل إيران وكوريا الشمالية.

كما تقول فرنسا إنها خفضت عدد الأسلحة النووية المحمولة جوا بمعدل الثلث، لكنها تبقي على رؤوس نووية بلغ عددها 300 في سبتمبر/ أيلول الأخير. كذلك فهي تتذرع بأنها كانت الوحيدة من أصل خمس قوى نووية عظمى التي فككت منشآت التجارب وإنتاج الوقود النووي، فيما لم توضح القوى الأخرى موقفها في هذا الشأن.

هذا وقد حذر المتحدث باسم التحالف المناهض للأسلحة النووية «الخروج من العصر النووي»، أن «نزع الأسلحة النووية لن يتم قريبا طالما كان هذا هو مستوى المواقف، «فالقدرة النووية علامة على قوة النفوذ، والدول تستخدم الأسلحة النووية كأداة مساومة مقابل أشياء كثيرة، بما فيها المساعدات».

ومن جانبهم، أكد خبراء آخرون أن الدول النووية «الجديدة» مثل كوريا الشمالية، إيران، «إسرائيل»، الهند وباكستان، ستواصل التشبث بحقها في تطوير برامج نووية، طالما أن الدول الخمس العظمى (الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، والصين) لا تؤدي المتوقع منها.

وقالت الرئيسة المشاركة لمجموعة البرلمانيين من أجل حظر انتشار الأسلحة النووية وإلغائها في العالم أوتا زابف، التي تطلع البرلمانيين على تطورات سياسات الأسلحة النووية، قالت إن «غالبية مواطني دول حلف شمال الأطلسي لا يدركون أن حكوماتهم لا تزال راضية عن استخدام الأسلحة النووية».

وأضافت أن المواطنين «لا يدركون أن بعض دول حلف شمال الأطلسي، كبلجيكا وألمانيا وأيطاليا وهولندا وتركيا، لا تزال تأوي أسلحة نووية أميركية في أراضيها لاستخدامها في النزاعات». ويذكر أن فرنسا قررت العودة إلي صفوف الحلف في أوائل هذا العام بعد أن غابت عنها طيلة 43 عاما.

وفي الوقت ذاته، طالبت جماعات فرنسية بخفض برامج تطوير الطاقة النووية المدنية، وإنفاق المزيد من الأموال على مصادر الطاقة المتجددة، حيث تحصل فرنسا على نحو 80 في المئة من طاقتها من 59 مفاعلا نوويا موزعة في مختلف أنحاء البلاد

العدد 2494 - السبت 04 يوليو 2009م الموافق 11 رجب 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً