بدأت حكايتي في فترة حوادث التسعينيات المؤسفة، إذ إنني كنت أعمل بوظيفة طيار لدى إحدى شركات الطيران. الوظيفة التي حصلت عليها بمجهود كبير وشخصي، إذ إن الدراسة لأجل شهادة الطيران كلفتني نحو مبلغ وقدره 30,000 ألف دينار بحريني، علما بأنها حلمي منذ الطفولة.
شاءت الأقدار أن أقع في خلاف مع شخص أوروبي الجنسية، وتشاجرنا مع بعضنا في الشارع العام مقابل أحد الفنادق، حينها تدخل حارس الفندق وطلب مني المغادرة، فتركت الشخص وغادرت مع صديقي.
بعد هذه الحادثة بعشرة أيام تم الاتصال بي من شرطة طالبين مني سرعة الحضور لمركز شرطة (...) في حين أنني لم أكن أعلم سبب استدعائي للمركز لمرور فترة طويلة بعد هذه الحادثة.
تفاجأت في مركز الشرطة عندما رأيت الشخص الأوروبي الجنسية متواجدا وذهلت لما كان عليه من آثار ضرب وكدمات وجروح بليغة، وتم التحقيق معي من قبل ضابط الشرطة وأخبرته بالحقيقة بأني تشاجرت معه ولكن لم أحدث كل هذه الجروح البليغة، فطلب مني الانتظار خارجا وبعدها أخذوني لمركز شرطة وتم حبسي حبسا انفراديا.
تم التحقيق معي للمرة الثانية مع نفس ضابط التحقيق، وطلب مني ومن أربعة أشخاص آخرين الاعتراف بأننا من قمنا بضرب هذا الأوروبي وصديقته، علما بأنني لم أر معه صديقته في ليلة الحادثة، لا يخفى عليكم بأنني كنت تلك الليلة مع صديق لي أما بقية الأشخاص الثلاثة الذين تم اتهامهم معي في نفس التهمة لم يكن لي أي صلة أو معرفة بهم.
بعد يومين من الحبس الانفرادي تم عرضنا على المحكمة وقد أمر قاضي المحكمة بالإفراج عني وعن بقية المتهمين بكفالة نقدية قدرها 100 دينار بحريني لحين تحديد جلسة، وقد طلب المدعي العام تحديد موعد للجلسة المقبلة لتكون بعد 3 أو 4 أيام، وهنا استغرب القاضي وسأل: لماذا الاستعجال؟ ومن بعدها تم استياقنا إلى مركز شرطة في الساعة الثانية ظهرا، وظللنا هناك حتى الساعة السادسة مساء ولم يفرج عنا إلا بشروط وهي على النحو التالي: تسليم جواز السفر، تقديم كفالة شخصية، دفع كفالة نقدية قدرها 100 دينار بحريني.
وقد طلبوا منا الحضور في اليوم التالي الساعة السابعة صباحا لإتمام إجراءات الإفراج، ومن الغريب في الأمر أنه عند وصولنا في اليوم التالي للمركز لإتمام إجراءات الإفراج حسب الموعد المتفق عليه تم إيداعنا السجن مرة أخرى دون تبرير أو ذكر أسباب لهذا الإجراء في حين أنه من المفترض أننا مفرج عنا، بعدها اتضح لي من خلال المحامي الخاص بي بأن هذا الأوروبي على صلة قرابة مع إحدى الشخصيات المتنفذة، ومن هنا بدأت المعاناة.
وقد مكثنا في السجن لحين موعد جلسة المحكمة أي بعد أسبوع من القبض علينا، وفي المحكمة تعجب القاضي من منظرنا إذ علم بعدها أن ذلك بسبب استمرار حبسنا في السجن، فسأل المدعي العام عن سبب استمرار حبسنا فأجاب أن ذلك لأمر إداري خوفا من هروب المتهمين خارج البلاد، مع العلم أن جوازات السفر محجوزة لدى مركز الشرطة من نفس يوم الإفراج المفترض من قبل القاضي.
صدر حكم المحكمة بإدانتي أنا (المتهم الثاني) وصديقي (المتهم الأول) بمصادرة الكفالة واستكفاء الحبس لعدم وجود أية سوابق علينا من قبل، والمتهم الثالث فقد حكمت عليه بالبراءة، وأما المتهمين الرابع والخامس حكمت عليهم بغرامة قدرها خمسون دينارا بحرينيا وذلك للسكر في مكان عام.
المريب في الأمر أن التهم المنسوبة إلينا قد تحولت من مشاجرة إلى اعتداء.
بعد الانتهاء من جلسة المحكمة وصدور الحكم تم استياقنا أيضا إلى مركز الشرطة وقد قابلنا المدعي العام كل متهم على انفراد، حيث قال لي بأنه لدي أمر بسجنك أربعة شهور لكن ذلك لن يشفي غليلي، وقال بأنني سوف أفصلك من عملك ولن ترى خيرا إن قمت باستئناف الحكم، بعدها تم الإفراج عني وعن جميع المتهمين.
تم فصلي من العمل بناء على أمر صادر إلى مديري المباشر بأنني غير مرغوب فيه ويجب فصلي من العمل علما بأن مدة غيابي عن العمل لم تتجاوز العشرة أيام فقط التي تم خلالها القبض علي وصدور الحكم.
قمت بعدها برفع قضية على الشركة التي كنت أعمل فيها طيارا لفصلي تعسفيا وقد كسبتها ولم يتم إنصافي في الحكم لا من حيث التعويض عن المدة المتبقية في العقد ولا من التعويض عن الفصل التعسفي.
لم أستطع إيجاد أي وظيفة أخرى في بلدي وتراكمت علي الديون التي اقترضتها لدراسة الطيران في أميركا ما أصابني بإحباط شديد وضرر نفسي، وقد اضطرتني الظروف إلى مغادرة البلاد إلى دولة الإمارات العربية وقد عملت هناك لمدة (11) عاما تغربت فيها عن وطني لأنني لم أكن أستطيع العودة لوجود منع من السفر من قبل المصارف التي تطالبني بسداد الديون وخلال فترة عملي في الإمارات قمت بتسديد نصف الديون وتبقى دينان فقط لم أستطع الوفاء بهما بسبب انتهاء صلاحية جواز السفر وعودتي إلى مملكة البحرين لتبديل الجواز ومع وجود منع السفر لم أستطع العودة إلى وظيفتي في الإمارات.
بقيت لمدة سنتين من دون وظيفة وذلك كله زاد من عبء الديون المتراكمة، وقد عملت حديثا منذ 9 أشهر بوظيفة متواضعة وبراتب لا أستطيع من خلاله الوفاء بالديون المتبقية ومازلت ممنوعا من السفر بسبب هذه الديون لما يقارب الـ(12)عاما حتى يومنا هذا، وقد تم عرض وظائف علي من السعودية برواتب ممتازة ولكن لم أقبل بها بسبب وجود المنع من السفر.
كما أنني لا أستطيع الاقتراض أو الاستفادة من أي عروض مصرفية أخرى لسداد ما تبقى من ديون وذلك بسبب عدم الوفاء بالديون السابقة.
إنني أبلغ من العمر ما يناهز (46) سنة ولم يبق سوى (14) عاما لأحال على التقاعد. لا أدري كيف يمكنني التخلص من هذه الديون وأنا أعمل في هذه الوظيفة المتواضعة؟! كما أنه طيلة الـ(11) عاما كنت منفصلا عن زوجتي السابقة والتي هي مصرية الجنسية، وتسكن حاليا في بلدها مع ابنتي التي لم أرها منذ أكثر من (13)عاما، ولم أتزوج من أخرى إلا حديثا قبل شهر إذ إنني أنتظر في هذه الفترة استلام الوحدة السكنية لأنني قدمت طلبي العام (1992).
لا يخفى عليكم بأن البيت يحتاج إلى تأثيث وأجهزة ومعدات كلها تتطلب مبالغ لا أكاد توفيرها مع وجود هذه الديون على عاتقي وكما أنني وحتى الآن لا أملك سيارة.
وأخيرا أرجو من خلال هذه الرسالة أن ألفت عنايتكم الكريمة لمعاناتي كمواطن بحريني وأريد أن أجد حلا لها دون إثارة حفيظة أي أحد مهما كان.
(الاسم والعنوان لدى المحرر
العدد 2494 - السبت 04 يوليو 2009م الموافق 11 رجب 1430هـ