العدد 46 - الإثنين 21 أكتوبر 2002م الموافق 14 شعبان 1423هـ

الملك في خطاب إلى الشعب: المشاركة في التصويت أو الامتناع عنه حق ديمقراطي والبحرين هي الفائزة

دعا للمشاركة في الانتخابات وشدد على عدم العودة إلى الوراء

خاطب ملك البلاد الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة الشعب، ودعاه إلى مساندة مشروعه الاصلاحي من خلال المشاركة في اختيار اعضاء المجلس النيابي، في الانتخابات التي ستنظم يوم الخميس 24 اكتوبر / تشرين الاول الجاري.

وهنا نص الخطاب:

«يسعدنا ان نتحدث إليكم اليوم، والبلاد تتهيأ لتجديد مسيرتها النيابية بإجراء أول انتخابات برلمانية منذ عقود، بعد ان منّ الله علينا سبحانه بهذا التوافق الوطني الميمون في ظل الميثاق والدستور، وتجديد انطلاقة البحرين في مختلف المجالات بما تتضمنه من تطوير سياسي، وازدهار اقتصادي، وإصلاح إداري، ونهوض عمراني وإسكاني غير مسبوق ضمن مشروعنا للتحديث الشامل بتكامل مقوماته، وآفاقه الرحبة المبشرة بالخير لابناء الوطن كافة، وذلك ما يدعونا إلى رؤية هذه الصورة المشرقة في شمولها وبمختلف أبعادها تجنبا للمواقف المجزأة وإلى مواصلة التكاتف للحفاظ على استمرار هذه المنجزات الوطنية وإكمالها، وترسيخها، ضمانا لمستقبل أجيالنا وحريتها ورخائها على المدى المتواصل من دون انقطاع... وذلك هدفٌ أسمى لا محيد لنا عنه صممنا على صيانته وحمايته معا بكل ما آتانا الله من تصميم وعزم.

كما يدعونا ذلك، بموازاة هذا الهدف وبالاهمية ذاتها، إلى تعميق وتأصيل الولاء الوطني الصادق الجامع والموحّد، الذي يمثل حجر الاساس في كل بناء وعمل، ومن دونه لا يمكن تضافر الجهد المخلص لتحقيق ما ينتظره المواطنون من مكتسبات ورخاء. إنها سفينة واحدة ووطن واحد، ولنعمل معا على ان تسير بالحكمة والرأي المشترك. ولن يتحقق ذلك إلا بأن تكون البحرين أولا، بعد الله سبحانه، في الضمير والعمل، وبألا نرفع إلا أعلامها لنبقى مرفوعي الرأس، مخلصين لهذا الوطن متحررين من أية توجهات غريبة تحرف المسيرة، كما عانت البلاد في مراحل سابقة.

ولهذا ستبقى دعوتنا قائمة ومتواصلة لمختلف مؤسساتنا وكفاءاتنا التربوية والدينية والفكرية والاعلامية إلى العمل الجاد لترسيخ الولاء الوطني من اجل البحرين في نفس كل بحريني وبحرينية في ظل ثوابتنا العربية والاسلامية الحضارية التي قام عليها هذا الوطن عبر تاريخه. فمن منطلق هذه الروح، وهذا الايمان - ايها الاخوة - حققنا كل ما حققناه، بفضل الله، في فترة قياسية، والعالم يشهد بذلك ونحن نعيشه حقيقة واقعة، بينما مختلف الأوضاع الإقليمية والدولية من حولنا لا تتسم بالاستقرار، فلا سجون ولا معتقلات سياسية في بلادنا ولا محكمة لأمن الدولة، ولا مبعدون في الخارج، ولا قيود على حرية الاجتماع والتعبير في حدود القانون، كما تحققت للمرأة البحرينية حقوقها كاملة بلا تردد. هذا إلى جانب ما رافق ذلك من تثبيت حقنا في جزر حوار الذي جاء مكسبا لنا وللأشقاء في قطر، والشروع في انفتاح اقتصادي لا سابق له بشهادة الجميع، مع الارتقاء بمستوى السياحة في البلاد وترشيدها... ذلك كله في ظل البناء السياسي والدستوري المتوازن لكيان الدولة لمصلحة المواطنين كافة بحيث لا تتجاوز فئة على أخرى، ويكون الوطن للجميع، والتوازن القائم على العدل أساس البناء.

ومن جانبنا، سنواصل الجهد بلا كلل لتوفير كل مقومات الحياة الكريمة في العمل، والتعليم، والاسكان لجميع المواطنين، ونحمد الله أن وفقنا لإصدار قانون النقابات بالتوافق مع عمالنا الأوفياء شركاء المسيرة، وهذه المنجزات العملية لمصلحة المواطن - الذي سيحكم على الأفعال وحدها - هي ما ينبغي أن يتركز عليها برنامج العمل الوطني، على كل صعيد، بمنأى عن المجادلات العقيمة التي فرقت الصفوف وأضاعت الفرص للمزيد من التطور والتقدم في الماضي، والعودة إليها تمثل عودة إلى الماضي ورواسبه المعيقة، وكما أكدنا لكم منذ البداية فلا عودة ولا رجوع إلى الوراء في أي جانب من حياتنا الوطنية المتجددة، والمنطلقة إلى الأمام بحول الله وبتصميمنا المشترك. ولا نرضى لأي وطني مخلص احتضنه الوطن وشاركنا هذه الاشراقة التخلي عن موقعه المتقدم والمشرف فيها، آملين أن يكون عند حسن الظن ويمد يده كما مددناها إليه، مقدرين لكل المعارضين في ظل الديمقراطية والقانون والروح الايجابية اجتهاداتهم ورؤاهم التي سيرى الشعب مدى قدرتهم على تحقيقها بالحكمة السياسية والعمل البناء، وتجاوز النفس، والإسهام المتجدد الذي هو محك الاختبار في نهاية المطاف لكل مسئول ومواطن. فالقوى السياسية الحية تشارك في بناء أوطانها بأناة وصبر لبنة فوق أخرى حتى يعلو البناء بتكاتف الجميع، ولصالح الجميع، ويتلاحم النسيج الاجتماعي للوطن من خلال الرأي والرأي الافضل الحر الذي يضع المصالح العامة كهدف يراد له التحقيق، فليكن خطابنا الوطني على هذا الاساس متوازنا في عرض الحقائق ابتغاء للحق ومصلحة الوطن العليا... وبلا ريب فإن المجلس النيابي المنتخب هو ركيزة المشروع الاصلاحي، ومنطلقه للمزيد من التطوير، مع مؤسساتنا الدستورية كافة.

وعن طريقها يمكن أن نصلح ما نريد إصلاحه عبر تقدم المسيرة المتصلة التي هي أمانة في أعناقنا، ومن مسئولية الجميع بلا استثناء الحرص على استمرارها وتطورها.

وليست العبرة في هذا المضمار بانتصار اتجاه سياسي على آخر، أو المفاضلة بينهما، وإنما العبرة بانتصار البحرين في سباق التقدم والانجازات التنموية والاقتصادية لصالح كل بحريني وبحرينية، فلمثل هذا فليعمل العاملون.

ومن أراد العمل المنظم برلمانيا فان التزامه بهذا الهدف الوطني على أساس البحرين أولا هو سبيل أهليته لصدارة العمل السياسي والمشاركة في إدارة البلاد.

أيها الاخوة والاخوات:

على هذه الاسس والمنطلقات، وحرصا على المكاسب التي تحققت لكم، أدعوكم اليوم، مثلما دعوتكم في بدء الانطلاقة، إلى الاستجابة لنداء البحرين... نداء العمل والأمل من أجل المستقبل.

ونداء البحرين اليوم لكم يتمثل في مشاركتكم في الانتخابات النيابية لاختيار من ترونه الأصلح والأكفأ لحمل المسئولية، وتحقيق المشاركة، وتمثيلكم بأمانة ليصل صوتكم إلينا - عبر المجلس الوطني - جليا صافيا نستند إليه بحول الله في عملية البناء الشامل من أجلكم وأجل أجيالنا الجديدة.

وإذا كان قرار المشاركة في التصويت أو الامتناع عنه، حقا ديمقراطيا لأي مواطن، فليس من حق أحد فرض ذلك عليه أو حرمانه منه. فذلك من حقوقه الشخصية وحرياته التي يصونها القانون. لقد بذل أبناء هذا البلد ومنذ القديم تضحيات كبيرة، أكان ذلك على مستوى القيادة أو القطاعات الوطنية، وآن لنا جميعا أن نقطف اليوم ثمار هذه التضحيات، بلا تردد، ونساهم معا في بناء بلد ديمقراطي حر يشكل أمثولة للتآخي والتكاتف في هذه البقعة من العالم التي تفتقر إلى الاستقرار.

ومن دواعي ثقتنا بالمستقبل أن الغالبية العظمى من شعبنا، رجالا ونساء، تقف اليوم متجاوبة وعلى استعداد لمواصلة عملية البناء، وهي مدعوة من أجل ذلك إلى ممارسة حقها الديمقراطي الذي هو في الوقت ذاته واجبها الوطني كي لا يحجب دورها في الحياة السياسية وفي صنع المستقبل الذي تريد. هكذا نحمي مشروعنا الإصلاحي، ونجعل البحرين هي الفائزة في هذه الانتخابات. وإذ تقدمت إليكم من جانبي بإجابات الانطلاقة والتجديد منذ البداية، فإن الجواب اليوم أمام صناديق الاقتراع هو جوابكم أنتم، والمسئولية مسئوليتكم، وعهدي بأهل البحرين تلبية نداء الواجب وليس من طبيعتهم أي انقطاع عنه أو مقاطعة له، فهذه سلبية لا تليق بهم، وماذا سيقول الآباء والأمهات لأبنائهم غدا إذا قاطعنا المستقبل؟

فلنواصل المسيرة معا لنحقق أمانينا في الحرية والحياة الكريمة ودخول القرن الجديد على أسس قوية. ولا يملك أي منا التخلي عن مسيرة وطنه في هذا المنعطف التاريخي الحافل ببذور الخير.

لقد شهد الجميع على أن الخطوات التي اتخذت حتى الآن هي خطوات شجاعة يستحقها شعب واعٍ كشعب البحرين العزيز، لذلك فإن على كل بحريني منا أن يتحمل مسئوليته كناخب ومرشح، وذلك كي ندخل المرحلة الجديدة ببرامج فعالة من أجل تحقيق الاستراتيجيات الأساسية للمجتمع الهادفة إلى ترسيخ استقامته وتحصين أمنه الاجتماعي وتخليصه من شوائب الفساد والانحراف بأنواعه، بالصدق والاخلاص، ضمن نهج المشاركة الجادة، بما يحقق للبحرين، بحول الله، أقصى امكانات القوة الكامنة في شعبها.

وختاما أيها الإخوة إن العالم ينظر إليكم الآن وإلى حسن ممارستكم لحقكم في المشاركة، لذا أدعوكم إلى الوقوف معي بالاسهام في مختلف جوانب المسيرة الوطنية حماية لكل المنجزات التي تحققت، وحرصا على الأيام الأجمل التي ندخرها للبحرين، بجهدنا المشترك، وإني إذ اتشرف بمسئولية الأمانة الأولى في هذا الوطن، فان حديثي إليكم في هذا الموقف ما هو إلا حديث الأب والأخ والصديق ضمن رباط الأسرة البحرينية الواحدة، وهو الرباط الأقوى الذي سيبقى بيننا على امتداد مسيرة الخير التي بدأناها بنداء الفرح والابتسامة لنا جميعا فوق ثرى البحرين. وإذا كان ابتعاد من نحب في الله والوطن ليس مدعاة للفرح، فان مشاركتهم جميعا ستفرحني مع كل بحريني وبحرينية.

فلنحافظ على ابتسام الغد المشرق لنا ولأجيالنا المقبلة. وفقكم الله».


الملك : آن لنا أن نقطف ثمار التضحيات... ونشارك في الانتخابات

الوسط - عباس بوصفوان

ألقى ملك البلاد الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة خطابا بثه تلفزيون البحرين يوم أمس بمناسبة «إجراء أول انتخابات نيابية منذ عقود»، دعا فيه المواطنين أكثر من مرة إلى المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة واختيار «الأكفأ لحمل الأمانة»، وقطف «ثمار التضحيات بلا تردد،... والمساهمة معا في بناء بلد ديمقراطي حر»... باعتبار «المجلس الوطني المنتخب ركيزة المشروع الإصلاحي».

وأكد صاحب العظمة في خطابه - أن «قرار المشاركة في التصويت أو الامتناع عنه حق ديمقراطي لأي مواطن، فليس لأحد فرض ذلك عليه أو حرمانه منه». وعلق مراقبون عرب موجودون في البحرين لمتابعة الانتخابات بأن دعوة الملك لاتاحة الحرية للمواطن تتجه إلى الجهات الأهلية الحكومية التي قد تكون مارست أو تنوي ممارسة ضغوط ضد المواطن، وكأن الملك يدين مسبقا هذه الضغوط.

في جانب آخر من الخطاب - الذي وصفه مراقبون خليجيون بالمؤثر - اعتبر الملك المشاركة الشعبية أنها تأتي «حرصا على المكاسب التي تحققت» في فترة وجيزة «فلا سجون و لا معتقلات سياسية...، ولا محكمة لأمن الدولة، ولا مبعدون في الخارج، ولا قيود على حرية الاجتماع والتعبير»، فضلا عن إعطاء المرأة حقوقها السياسية، وعودة جزر حوار، وضبط السياحة، «صدر قبل يومين قرار بغلق قاعات فنية في 22 فندقا».

ووعد عظمته الشعب في الخطاب بمواصلة «الجهد لتوفير مقومات الحياة الكريمة في العمل والتعليم والإسكان لجميع المواطنين».

وفي إشارة مهمة، أعاد ملك البلاد تأكيداته «بعدم العودة إلى الوراء في أي من حياتنا الوطنية»، مطمئنا الفئات الشعبية التي قاست من قانون أمن الدولة، بحسب قراءة لصحافي لبناني.

الملك دعا أيضا المؤسسات المختلفة إلى العمل الجاد لترسيخ «الولاء الوطني»، كما دعا المواطنين إلى عدم «رفع إلا أعلام البحرين»، في إشارة إلى اعلام منظمات لبنانية وفلسطينية مقاومة رفعت في مظاهرات لدعم الفلسطينيين أقيمت خلال الأشهر الأخيرة، وأدت إلى استياء بعض الجهات الحكومية، والقوى الشعبية.

وفي إشارة إلى التغييرات الدستورية التي أعلنت في 14 فبراير/ شباط 2002 وأقرت تشكيل مؤسسة تشريعية تتكون من مجلسين أحدهما منتخب والآخر معين، يتساويان في الصلاحيات التشريعية، أشار ملك البلاد إلى «البناء السياسي والدستوري المتوازن لكيان الدولة لمصلحة المواطنين كافة بحيث لا تتجاوز فئة على فئة».

وفي لفتة إيجابية، قدر الملك «للمعارضين اجتهاداتهم ورؤاهم التي سيرى الشعب قدرتهم على تحقيقها»، الأمر الذي يعكس رؤية إيجابية إلى الرأي الآخر وإلى الشعب الذي جعله عظمته حَكما على المواقف.

مراقبون خليجيون متابعون للانتخابات اعتبروا الخطاب الملكي موجها بالأساس إلى المقاطعين، مما يعكس تأثيرهم الكبير، لكنه يعكس من جهة أخرى جو التسامح الذي أشاعه المشروع الإصلاحي، وخصوصا مع تفادي الملك التشكيك في وطنية المعارضين وولائهم كما هي عادة الأنظمة الشمولية، وأبدى المراقبون ارتياحهم لتأكيد الملك حق المواطنين في المشاركة والمقاطعة.

آخرون لا حظوا أن الملك نأى بنفسه عن التجاذبات السياسية، حينما خاطب القوى السياسية المشاركة والمقاطعة قائلا: «ليست العبرة في هذا المضمار بانتصار اتجاه سياسي على آخر أو المفاضلة بينهما، وإنما العبرة في انتصار البحرين». وأيضا حينما خاطب المواطنين مباشرة، من دون وساطة من أحد، مناشدا إياهم «الوقوف» مع عظمته.

من جهتهم أشادت قيادات في الجمعيات السياسية بـ «روح الخطاب الإيجابي»، فقال رئيس جمعية الوفاق الإسلامية، الشيخ علي سلمان: «نحن مع عظمة الملك في تأكيده حرية المواطن، ونأمل أن يكون يوم 24 أكتوبر/ تشرين الأول يوما يتمتع فيه المواطن بحرية في ظل أجواء بعيدة عن الإرهاب، لذلك دعونا إلى عدم تنظيم التجمعات والاعتصامات، ومن يحب أن يذهب إلى الصندوق الانتخابي فهذا حقه، ومن يحب أن يقاطع فله ذلك».

ولا يبدو رئيس الوفاق، كبرى جمعيات المقاطعة، قلقا من تدهور الأوضاع، وقال: «إن الاختلاف الذي نعيشه إيجابي، ويعكس صور الحرية والديمقراطية، وقد تعايشنا منذ 14 فبراير وحتى الآن، ومضت الأيام الأصعب، وبعد الانتخابات ستكون الأمور أسهل»

العدد 46 - الإثنين 21 أكتوبر 2002م الموافق 14 شعبان 1423هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً