صاحب الذاكرة الخارقة
التي تحفظ ملامح الأجنة
المتفرّسة في الوجوه
الوجوه الضحايا
الضحايا الذين استبدلت ملامحهم
في غرف الإقرار السريّ
نسي كل شيء ليلة الفرار
نسي أن يصطحب أطفاله
ولكنه لم ينس أمرا واحدا
يعتبره دليل وجود
لم ينسَ حمل نياشين القتل معه!
(2)
جهاز الفاكس... ذلك الأمين الذي حمل بيانات ومنشورات المعارضة زمن الهوس والمزاج الأمني المقبور. اكتشف العقيد حديثا قيمته وفاعليته... ها هو يحمل بياناته ومنشوراته العلنية التي لا يقرأها أحد، منشورات تبرر الفظاعات والقبح، وتحاول أن تقنع السذج بأن «الجميلة والوحش» يمكن لهما أن يلتقيا. ربما ولكن مساء كل أربعاء في الساعة الثامنة بتوقيت البحرين وعلى القناة 55، موعد الفيلم الهندي الأسبوعي!.
(3)
«كان يربطني بين طاولتين ويضربني بكابل الكهرباء، فيما يملأ فمي بقطن قذر، لأنه لا يطيق الصراخ الناتج عن الألم».
العقيد لا يطيق الصراخ... وأتساءل بخبث... كيف تسنى له أن يصبح ويمسي عقيدا دونما تلك الموهبة. يذهب إلى النوم مطمئنا لأن ضحاياه يقرون بفرادته، فيما الضحايا يذهبون إلى حتفهم حافظين نص القصاص عن ظهر قلب!.
(4)
«كان يبري أقلام الرصاص ويكسرها في أنوفنا»
القلم أول القسم... أروع اكتشاف بشري... وبالنسبة إلى العقيد، القلم أداة في الاتجاه المعاكس، فأن تُرعب، يعني أن تشتت، وأن تشتت يعني أن تخضع الشخص لجهات تديرها بالريموت كنترول. القلم لدى العقيد يطفأ في أنوف ضحاياه، فيما وظيفته أن يشعل، أن يحرض... أن يثير الساكن!! كم هو أمي ذلك المتبحر في الألم والصراخ .. ذلك الذي لا يجد من يكاتبه؟!.
(5)
«أذكر انه ذات يوم غطى عيوننا، ورمانا من السلم، وكان يعلقنا على الأبواب، ويأمر بجلدنا من دون رحمة».
السلم أول العروج، نطفته، ووظيفة السلالم هي حملك إلى حيث لا تصل وأنت متشبث بالقرار، السلّم يحرضك على اختبار قامتك، على توهم أجنحة ترتقي بك، ووظيفة السلم بالنسبة إلى العقيد هي أن تؤدي بك إلى حيث تتكور وتتكوم الهاويات... السلّم بالنسبة إلى العقيد سقوط!... هل يكشف ذلك عن طبيعة الدرك الأسفل فيه؟... ألم يعمد إلى تحريف مواهبها؟... مواهب السلالم؟
(6)
«كان يجعل أمي تمر بالقرب مني من دون أن تراني ليجعلني أرتعب عليها وأعترف بجرم لم أرتكبه».
ألا يسيء العقيد للبؤة في محمية إفريقية تبنت غزالا وليدا قبل أن يسيء إلى بني جنسه؟
العدد 48 - الأربعاء 23 أكتوبر 2002م الموافق 16 شعبان 1423هـ