العدد 2205 - الخميس 18 سبتمبر 2008م الموافق 17 رمضان 1429هـ

من أجل حياة لائقة للمرأة العاملة... رياض الأطفال أنموذجا

ونحن نستقبل العام الدراسي الجديد 2008 – 2009، لا ننسى أن أكثر من 3000 مُدرسة في قطاع رياض الأطفال يتعرضن لانتهاك حقوقهن العمالية التي كفلها لهن الدستور والقانون من قبل غالبية أصحاب رياض الأطفال، ولن نقول جميعهن، على رغم المناداة والمناشدات المتكررة من معظم مدرسات هذه الرياض وخصوصا رئيسة نقابة قطاع رياض الأطفال أمينة عبدالجبار ومن خلال صفحات الصحف إلى الجهات المعنية لإيجاد الحلول والتباحث بشأن وضع الآلية المناسبة واللبنة الأساسية لتغيير وضعهن بعد معاناة سنوات طويلة.

تتعدد وتتشعب قضايا هذا القطاع في بعض النقاط المهمة من بينها ما يتعلق بالعقد المبرم بين المدرسات وبين إدارة الروضة، فغالبا ما تكون مثل هذه العقود مؤقتة وخلال فترة الدراسة (التسعة الأشهر فقط) ولا يخفى عليكم ما لذلك من أثر سيئ على الحال النفسية للموظفة خلال هذه الفترة. عوضا عن أن هذه العقود لا تكون موثقة ومعتمدة من وزارة العمل ما يسمح لكل روضة بوضع بنود تعاقد مناسبة لها وتلزم العاملة بالتقيد بها، من دون أن يتناسب ذلك مع ما ينص عليه قانون العمل الأهلي أو حتى قانون الخدمة المدنية، كإجازة الوضع والأمومة التي تحرم منها العاملة باعتبارها حقا من حقوقها الطبيعية... فهل سنرى قريبا عقودا موحّدة لجميع الروضات تضطلع بها وزارة العمل للحفاظ على مكتسبات وحقوق الطرفين سواء العاملة أو صاحب العمل؟

ونحن نعيش ظروفا قاسية وغلاء معيشيا فادحا، وفي ظل المتغيرات الاقتصادية المتمثلة في ارتفاع أسعار السلع الأولية والأساسية، فإن العاملات في هذا القطاع لا يعشن الحياة الكريمة واللائقة التي تحفظ كرامتهن وتؤمن عيشهن ومستقبلهن، فرواتبهن الضئيلة والمتدنية لا تفي بمتطلبات الحياة الباهظة وخصوصا أن غالبيتهن تعيلن أسرهن.

ونحن نتساءل متى ستتغير حياة هذه الفئة المضطرة إلى العمل من دون أي تغيير يطول الأجور والرواتب؟! ونحن نسمع بين الفينة والأخرى بتطوير المناهج التعليمية في هذا القطاع للرقي بمستوى التعليم من دون أن يطول التطور موظفات هذا القطاع مع اتساع الأعداد التي شملت الجامعيات بنسب ملحوظة... أهكذا تعامل المرأة التي تشرف على التأسيس والاعداد التربوي لفلذات اكبادنا؟! هذه المرأة التي تقوم بتأهيل أطفالنا في مراحله الأساسية والمهمة لتخرجهم جيلا قادرا سلوكيا ومتمكنا تحصيليا؟!

إننا نناشد نوابنا الكرام كما ناشدناهم سابقا أن ينظروا إلى هذه الفئة بنظرة إنسانية رحيمة وأن يأخذوا على عاتقهم وهم مقبلين على دور الانعقاد الثالث من دورته الحالية وضع الخطوات الجريئة لملف يتيم لم يتمكن من لفت انتباه المهتمين كبقية الملفات الوطنية الكثيرة، التي وإن لم تحل فإنها قد تمت مناقشتها... ولماذا لا تؤخذ خطوة بضم هذا القطاع الى التعليم الأساسي أسوة بالدول المجاورة ومنها دولة الكويت الشقيقة؟

ماذا عن حقوقهن المضيعة في التأمينات الاجتماعية... هل نقول وداعا لتلك السنوات الضائعة من العمل من دون احتسابها ضمن سنوات الخدمة في العمل، والعقود المبرمة بين إدارة الروضة والعاملة، وعدم احتساب أي حقوق خلال فترة الإجازة الصيفية وعطلة الربيع، وهو ما يتعارض مع جميع الأنظمة والقوانين التي تفرض منح العامل راتبه وقت الإجازة.

هل سننتظر كثيرا لاسترجاع المستحقات عن تلك السنوات التي نؤمن بها مستقبلهن؟ ألا يستطيع قانون التأمين ضد التعطل أن يكفلهن وبحال استثنائية لتغطية فترات الإجازات إلى أن يسترددن حقهن المهضوم وتحفظ لهن حقوقهن؟

ومن ناحية أخرى توقفت اللجنة الرباعية التي تشكلت للنظر في تصحيح أوضاع هذا القطاع والمكونة من الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين، ووزارتي العمل والتربية، أصحاب العمل والنقابة، التي اجتمعت مرتين لا أكثر وانفضت بعد أن تعلقت آمال العاملات بالخير بتلك اللجنة... فيا ترى هل ستشرق الشمس من جديد على هذه اللجنة للتباحث ووضع الأنظمة والقوانين التي تحفظ حقوق جميع الأطراف؟

ومن هنا أناشد المرأة في هذا القطاع أن تكون واعية لحقوقها من خلال القوانين والتشريعات، وأن تباشر ومن الآن بالالتفاف حول نقابتها وتفعيل دورها من خلال هذا الكيان لتدافع عن نفسها وعن أخواتها. وضرورة تنظيم أنفسهن وتوحيد الطاقات والجهود لتستطعن المطالبة بحقوقهن ووضع الرؤى والخطط لتحسين أوضاعهن، وذلك تنطلاقا من شعار «عمل لائق وحياة لائقة للمرأة» الذي تبناه الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين وبتحالف مع مؤسسات المجتمع المدني سواء المحلية أو الدولية لإيجاد الحياة الكريمة للمرأة.

حياة عيسى عبدالعال

العدد 2205 - الخميس 18 سبتمبر 2008م الموافق 17 رمضان 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً