العدد 2205 - الخميس 18 سبتمبر 2008م الموافق 17 رمضان 1429هـ

فضائل شهر رمضان

شهر رمضان هو شهر عظيم مبارك، فهو شهر الصيام، والقيام، وتلاوة القرآن، شهر العتق والغفران، شهر الصدقات والإحسان، تضاعف فيه الحسنات، وتقال فيه العثرات، شهر تُجاب فيه الدعوات وترفع الدرجات وتُغفر فيه السيئات.

قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «أتاكم شهر رمضان، شهر بركة، يغشاكم الله فيه برحمته، ويحط الخطايا، ويستجيب الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيرا، فإن الشقي من حرم رحمة الله».

رمضان شهر العبادة والطاعات، شهر العفة والنقاء، والطهر والصفاء، رمضان شهر التوبة والصيام، والصلاة والقيام، رمضان شهر الجود والقرآن، والإخبات والإحسان، شهر التهجد والتراويح، والأذكار.

وفيه تسمو النفوس، وتصفو القلوب، وفيه تتجلى القوى الإيمانية، والعزائم التعبدية، يدع الناس فيه ما يشتهون، ويصبرون عما يرغبون، استجابة لربهم، وامتثالا لخالقهم، وطاعة لمولاهم.

قال تعالى: «إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب» (الزمر 10)، يتركون الشراب والطعام، ويتلذذون بطول القيام، دموع تنهمر، وزفرات تنتشر، في رمضان تكثر التوبة، وتنقشع الغشاوة.

في رمضان تصفد الشياطين، وتسلسل المردة والمسترقون، في رمضان تعويد على التحمل والصبر، وتقبل للإساءة والزجر.

قال (ص): «إذا كانت أول ليلة من رمضان، فُتحت أبواب الجنة، فلم يُغلق منها باب، وغُلقت أبواب جهنم، فلم يُفتح منها باب، وصُفدت الشياطين»، وشهر رمضان أفضل شهور العام، لأن الله سبحانه وتعالى اختصّه بأن جعل صيامه فريضة، وركنا رابعا من أركان الإسلام، ومبنى من مبانيه العظام عليه.

قال (ص): «إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أُغلق، فلم يدخل منه أحد». ومن فضائله أنه من أكبر أسباب التقوى وتقوية شجرتها في القلوب.

ومن فضائل الصيام أنه جُنة (حجاب) من النار، قال (ص): «من صام يوما في سبيل الله، باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا» صيام يوم واحد ابتغاء وجه الله تعالى واحتسابا للأجر والثواب عنده يباعد الله به وجه الصائم عن النار سبعين عاما.

ومن فضائل الصيام أنه من أعظم أسباب دخول الجنة، يقول النبي (ص): «من قال لا إله إلا الله ختم له بها، دخل الجنة، ومن صام يوما ابتغاء وجه الله، ختم له به دخل الجنة» ومن فضائل الصيام أيضا أنه كفارة للذنوب، فإن الحسنات يكفرن السيئات، والصيام من أعظم الحسنات قال الله تعالى: «إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ»، ومن فضائله أن الصوم سبب لسعادة العبد في الدارين، لقوله (ص): «للصائم فرحتان: فرحة عند الفطر، وفرحة عند لقاء ربه».

ومن أعظم خصائصه وأجلها أن فيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، فالعبادة فيها تعادل العبادة في مدة تزيد على ثلاث وثمانين سنة.

ومن خصائصه أن العمرة فيه تعادل حجة، بل تعادل حجة مع النبي (ص).

وهو شهر القرآن، ففيه أنزل، وفيه تتأكد تلاوته وتدبره، وحفظه وتعاهده والعناية به والعمل بما فيه.

ترى كيف كان حال السلف رحمهم الله تعالى في رمضان؟ هل كانوا يسهرون أمام القنوات لمتابعة المسابقات والمسلسلات الرمضانية؟! لقد عرفوا فضائل ليالي رمضان فاستغلوها أفضل استغلال.

يقول الإمام علي (ع) «والله لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وما أرى اليوم شيئا يشبههم ، كانوا يصبحون شعثا غبرا صفرا، قد باتوا لله سجدا وقياما يتلون كتاب الله يراوحون بين أقدامهم وجباهم، وكانوا إذا ذكروا الله مادوا كما تميد الشجر في يوم الريح وهملت أعينهم حتى تبل ثيابهم وكأن القوم باتوا غافلين».

فلنحرص على حسن استغلال هذا الشهر الكريم فيما يقربنا إلى الله عز وجل، فسرعان ما تنقضي هذه الأيام المباركة، وما هي إلا لحظات وينتهي بعد أن فاز من فاز وخسر من خسر، ولنكن بعون الله من الفائزين .

أمينة محمد السندي

العدد 2205 - الخميس 18 سبتمبر 2008م الموافق 17 رمضان 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً