الإعجاز الطبي في الصيام
يتعرّض الجسم البشري لكثير من الموادّ الضارة والسموم التي قد تتراكم في أنسجته، وغالبية هذه المواد تأتي للجسم عبر الغذاء الذي يتناوله بكثرة.
وتذكر المراجع الطبية أن جميع الأطعمة تقريبا في هذا الزمان تحتوي على كميات قليلة من المواد السامة، وهذه المواد تضاف للطعام أثناء إعداده أو حفظه؛ كالنكهات، والألوان، ومضادات الأكسدة، والمواد الحافظة، أو الإضافات الكيماوية للنبات أو الحيوان كمنشطات النمو، والمضادات الحيوية، والمخصبات أو مشتقاتها.
كل هذه السموم جعل الله (سبحانه وتعالى) للجسم منها فرجا ومخرجا؛ فيقوم الكبد -وهو الجهاز الرئيسي في تنظيف الجسم من السموم- بإبطال مفعول كثير من هذه المواد السامة، بل قد يحولها إلى مواد نافعة، مثل: اليرويا، والكرياتنين، وأملاح الأمونيا. غير أنّّ للكبد جهدا وطاقة محدودين، وقد يعتري خلاياه بعض الخلل لأسباب مرضية أو لأسباب طبيعية كتقدم السن، فيترسب جزء من هذه المواد السامة في أنسجة الجسم، خصوصا في المخازن الدهنية.
فالكبد يقوم بتحويل مجموعة واسعة من الجزيئات السمية -والتي غالبا ما تقبل الذوبان في الشحوم- إلى جزيئات غير سامة تذوب في الماء، يمكن أنْ يفرزها الكبد عن طريق الجهاز الهضمي أو تخرج عن طريق الكلى.
الحركة والنشاط أثناء الصوم
الحركة والنشاط أثناء الصيام الإسلامي عمل إيجابي وحيوي يزيد من كفاءة عمل الكبد والعضلات، ويخلص الجسم من الشحوم ويحميه من أخطار زيادة الأجسام الكيتونية الضارة.
كما أنّ الحركة العضلية تثبط من تصنيع البروتين في الكبد والعضلات وتتناسب درجة التثبيط مع قوة الحركة ومدتها، وهذا بدوره يوفر طاقة هائلة تستخدم في تكوين البروتين؛ إذ تحتاج كل رابطة من الأحماض الأمينية إلى مخزون الطاقة في خمسة جزيئات للأدينوزين والجوانين ثلاثي الفوسفات، وإذا كان كل جزئ من هذين المركبين يحتوى على كمية من الطاقة تتراوح من 5-10 كيلو كالورى، وإذا علمنا أن أبسط أنواع البروتين لا يحتوي الجزيء منه على أقل من 100 حمض أميني؛ فكم تكون إذن الطاقة المتوافرة من تكوين مجموعة البروتينيات المختلفة بأنواعها المتعددة؟
وفي أثناء الحركة أيضا يستخدم الجلوكوز والأحماض الأمينية في إنتاج الطاقة للخلايا العضلية، وهذا بدوره يؤدي إلى تنبيه مركز الأكل، وذلك لوجود علاقة عكسية بين هذه الموادّ في الدم ودرجة الشبع وتنبيه مركز الأكل في الدماغ؛ لذلك فالحركة العضلية تنبه مركز الأكل وتفتح الشهية للطعام، كما أن الحركة والنشاط العضلي الزائد يحللان الجليوكين إلى جلوكوز في عدم وجود الأكسجين، وينتج من جراء التمثيل الغذائي للسكر الناتج من حمض اللاكتيك الذي يمر إلى الدم ويتحول بدوره إلى جلوكوز وجليكوين بواسطة الكبد؛ ففي العضلات لا يتحلل الجليوكين إلى جلوكوز في حالة السكون، كما في الكبد؛ وذلك لغياب أنزيم فوسفاتكز الجلوكوز. فالحركة إذن عامل هام لتنشيط استقلاب المخزون الجليوكوين العضلي إلى جلوكوز وتقديمه للأنسجة التي تعتمد عليه: كالمخ، والجهاز العصبي، وخلايا الدم، ولب الكلى.
كما يمكن أن تكون للحركة العضلية علاقة بتجديد الخلايا المبطنة للأمعاء فتحسن بذلك الهضم والامتصاص للمواد الغذائية؛ إذ تحتاج هذه الخلايا لحمض الجلوتامين لتصنيع الأحماض النووية، والذي تنتجه العضلات بكثرة أثناء الحركة.
العدد 2205 - الخميس 18 سبتمبر 2008م الموافق 17 رمضان 1429هـ