العدد 2141 - الأربعاء 16 يوليو 2008م الموافق 12 رجب 1429هـ

نصرالله: نطالب باستراتيجية للتحرير والدفاع

احتفل لبنان أمس رسميا وشعبيا بتحرير خمسة أسرى يتقدمهم عميد الأسرى العرب في «إسرائيل» سمير القنطار وجثامين مقاتلين لبنانيين وعرب، واستُقبل المفرج عنهم استقبال الأبطال، بالمقابل سلّم حزب الله رفات الجنديين الإسرائيليين اللذين أسرا في غارة عبر الحدود العام 2006.

وفي الوقت الذي كان فيه اللبنانيون يحتفلون باستقبال أسراهم، خيّمت على «إسرائيل» مشاعر الحزن حيث يعتبر الكثير من الإسرائيليين صفقة تبادل الأسرى ضرورة مؤلمة.

وحضر الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله شخصيا لدقائق معدودة الاستقبال الشعبي الحاشد الذي أقامه حزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية. وقال نصرالله إنه سيرحب فقط بالمحرَّرين ليلقي لاحقا كلمته على عادته من خلال شاشة عملاقة، ثم أمسك بمكبر الصوت ليقول لعشرات الآلاف من المحتشدين: «أبارك لكم هذا النصر وكما قلنا عام 2000 (بعد انسحاب «اسرائيل») لقد ولّى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات».

وأعلن نصرالله في كلمته على الشاشة أنه «مصرّ على مناقشة موضوع استراتيجية تحرير الأراضي المحتلة واستراتيجية الدفاع عن لبنان الذي لم يخرج من دائرة الخطر والتهديد»، وقال: «هدفنا حماية بلدنا». وأضاف «سنطالب الجميع بالدفاع عن البلد ومن يتخلى عن ذلك فهو خائن».

من ناحيته، أكد القنطار «ان المقاومة أصبحت قوة نوعية لا تهزم أبدا»، وتعهد بـ «العودة إلى فلسطين»، وأشاد بحزب الله وزعيمه نصرالله.


البحرينيون يحتفون بنصر المقاومة وهي تذيق «إسرائيل» كأس الذل

الوسط - مازن مهدي

انتصارات المقاومة وهي تذيق «إسرائيل» (كأس الذل» الذي كان يتجرعه العرب على أياديها على مدى العقود الماضية استحوذت يوم أمس على اهتمام البحرينيين وهم يراقبون الأسرى وإعادة جثامين الشهداء بين حزب الله والعدو الصهيوني حيث أمضوا ساعات طويلة في متابعة تفاصيل التبادل عند الصباح الباكر وخطاب أمين عام حزب الله السيدحسن نصرالله الذي تلا العملية.

البعض تتبع الأخبار من خلال شبكة الإنترنت خلال فترة العمل الصباحية، كما تابع البعض الأخبار من خلال شاشات المقاهي والمنازل في فترة ما بعد الظهر حيث طغت تغطية قناة «المنار» التابعة لحزب الله وقناة «الجزيرة» على اهتمام متتبعي أخبار لبنان في البحرين يوم أمس.

ساعات طويلة قضاها البحرينيون بي انتظار وصول الأسرى الخمسة المحررين وعلى رأسهم سمير القنطار،وما أن تراءت أولى صور وصولهم حتى دبت فرحة عارمة ودعوات بالتكبير. البعض تحدث عن حالات أجهش فيها عدد من البحرينيين بالبكاء وهم يرون صور وصول سمير القنطار في حافلة الصليب الأحمر. ومساء أمس شهدت عدة مناطق محتفلين بمناسبة منها السنابس ورأس الرمان وسترة.

عملية الأمس وخطاب السيدحسن نصرالله أعاد إلى الأذهان تفاعل البحرينيين مع لبنان ضد الهجمة الصهيونية عليه في يوليو/ تموز 2006 بعد أسر الجنديين الإسرائيليين وما تلاها من محاولة اجتياح فاشلة للجيش الإسرائيلي والتي أشعلت شرارة تظاهرات شعبية شبه يومية في جميع مناطق البحرين على مدى الـ 33 يوما من أيام الحرب التي انتهت باندحار القوات الإسرائيلية بعد فشلها في التوغل جنوب لبنان بعد أن باتت قرى لبنانية مثل مارون الراس وبنت جبيل وعيتا الشعب محط حديث البحرينيين في ذلك الوقت.

أولى شرارات التظاهرات الشعبية البحرينية انطلقت من العاصمة (المنامة) بعد نحو 24 ساعة فقط من بدء الهجوم الإسرائيلي حيث أحرق المتظاهرون الأعلام الإسرائيلية أمام مسجد مؤمن في فريق «المخارقة» قبل أن ينظم أهالي الدراز مسيرة بعدها بساعة بعيد صلاة الجمعة التي تليها مسيرة حاشدة لأهالي كرزكان ليلا شارك فيها المئات. وكانت أول تظاهرة تخرج في الوطن العربي رافضة لموقف الجامعة العربية بعد الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب حيث انتقد المتظاهرون ضعف الموقف العربي مرددين هتافات «يا عرب الهزيمة سكوتكم جريمة» والتي تكررت في جميع التظاهرات التي تلت لتعكس الغضب الذي اجتاح الشعوب العربية وسط صمت وضعف تحرك الحكومات العربية جراء ما كان يحصل في لبنان وقبلها فلسطين.

الجمعيات السياسية وفي خضم الغضب العارم والتحركات الشعبية المؤيدة لحركات المقاومة في لبنان وفلسطين كانت أولى تحركاتها رمزية حيث نظمت عدد من الجمعيات السياسية اعتصاما أمام مبنى الأمم المتحدة بتاريخ 17 يوليو 2006 لتتبعها في اليوم التالي مسيرة مهيبة شارك فيها الآلاف بعد أن دعا إليها المجلس العلمائي تحت شعار «لبيك يا مقاومة».

التظاهرات المؤيدة للمقاومة اللبنانية والتي كانت معظمها سلمية شهدت مواجهات بين قوى الأمن والمتظاهرين في بعض الأحيان حيث كان أبرز تلك المواجهات التي دارت في محيط السفارة الأميركية بتاريخ 21 يوليو بعد انطلاق مسيرة منددة بالدعم الأميركي للكيان الصهيوني في عدوانه على الشعبين اللبناني والفلسطيني.

خولة مطر والتي عكست تقاريرها اليومية في الزميلة «الوقت» من قلب العاصمة اللبنانية (بيروت) المعاناة الإنسانية التي كان يتعرض لها آلاف النازحين اللبنانيين من الجنوب وصفت واقعا مغايرا يوم أمس للعاصمة (بيروت) عن ذاك التي كانت ترويه قبل عامين وخمسة أيام إبان العدوان الإسرائيلي.

ففي حديث عبر الهاتف من بيروت مع «الوسط» وصفت مطر أجواء الأمس في بيروت بأنها احتفالية وأجواء انتصار وبأن البعض كان يطلق الأعيرة النارية في الهواء احتفالا بالنصر وعودة الأسرى، مشيرة إلى أن الطرق في العاصمة اللبنانية خاوية باستثناء الشوارع المؤدية إلى المطار والقريبة من الضاحية الجنوبية حيث يقضي البيروتيون وقتهم بين مشاهدة التلفاز لمتابعة آخر الأخبار والاستعداد للاحتفاء بالأسرى المحررين وذلك بعد أن أعلنت الحكومة اللبنانية يوم أمس إجازة رسمية لإتاحة الفرصة للاحتفاء بالأسرى العائدين والشهداء.

مطر التي كانت قد أصدرت أعمدتها اليومية في كتاب حديثا، ذكرت أنها تشعر بسعادة عارمة وفخر واعتزاز في ضوء الانتصار الذي حققته المقاومة والتي عجزت عن تحقيقه أية حكومة عربية على رغم كون المقاومة تمتلك موارد أقل من تلك التي تمتلكها الجيوش العربية.

مطر أشارت أيضا إلى أن انتصار الأمس أعاد الاعتبار إلى المقاومة بعد أن اتهمت في الأحداث الأخيرة التي شهدتها بيروت بأنها تسعى إلى الاستيلاء على مقاليد الحكم، معتبرة أن ما حققته المقاومة هو درس يجب أن يستفيد منه كل العرب.

وأضافت أن ردة فعل الشارع البحريني بجميع طوائفه وتمثيلاته السياسية تجاه عدوان يوليو 2006 ليس مستغربا، موضحة أن الشعب البحريني له تراث في مسألة الإحساس القومي والنضال ودعم المقاومة من خلال التظاهر والاحتجاج؛ نظرا إلى إدراك الشارع لبعد الصراع العربي - الإسرائيلي.

الشيخ صلاح الجودر من جانبه اعتبر عودة الأسرى والشهداء بأنها صفحة جديدة من الانتصارات للمقاومة في لبنان بعيد التضحيات الكثيرة التي قدموها وأنها مكان اعتزاز للأمة الإسلامية في صراعها ضد طغيان العدو الصهيوني، معتبرا أن هناك حاجة اليوم للتآزر من أجل إطلاق سراح جميع المحتجزين في السجون الصهيونية، مشيرا إلى أن فرحة الانتصار يشعر بها الجميع واصفا نجاح عملية التبادل بأنها دليل على الانتصار؛ لأنه لم يسبق للصهاينة أن تفاوضوا من أجل إطلاق سراح محتجزين لديهم وفقا للشروط العربية، وهو ما يعتبر دليلا على أن المقاومة حققت إنجازات كبيرة دفاعا عن لبنان والأمة.

وأضاف أنه لو وحدت الدول العربية موقفها فإنه بإمكانها تحقيق الكثير وخاصة أن ذلك سيخفف من معاناة الشعب الفلسطيني، مطالبا الفلسطينيين في الوقت نفسه بنبذ خلافاتهم الدولية وتوحيد الجهود للتصدي للعدو الحقيقي الذي أبدى شراسة وهمجية في قمع واغتصاب حقوق الشعب الفلسطيني.

ودعا الشيخ صلاح إلى اتخاذ هذه المناسبة فرصة لتوحيد الصفوف بين الأمة الإسلامية والدول العربية خاصة وإطلاق الحوار خصوصا في ظل حالة التشرذم وانتشار سموم مثل الإرهاب والتطرف والطائفية؛ وذلك للوصول إلى أهداف ورؤى واضحة وعندئذٍ الوصول إلى حل للقضية الرئيسية وهي قضية فلسطين. نائب كتلة الوفاق عضو لجنة الأمن الوطني بمجلس النواب عبدالحسين المتغوي اعتبر أن عملية الأمس سوف يكون لها انعكاس على المنطقة التي ستشهد استقرارا أكثر وخاصة أن المقاومة حققت أحد أهدافها الرئيسية وهو تحرير الأسرى بعد أن استكملت جزءا كبيرا من عملية التحرير باستثناء مزارع شبعا.

المتغوي أضاف أن ردة الفعل من الشارع البحريني سواء إبان الحرب أو عملية الأمس وما قبلهما هي ردة فعل طبيعية بعد أن استعادت بعضا من الحقوق التي انتزعتها «إسرائيل» من لبنان وفلسطين وغيرهما من الدول العربية وخاصة أن البحرينيين بجميع طوائفهم لديهم غيرة على دينهم وعروبتهم، واصفا انتصار الأمس بأنه انتصار للأمة العربية والإسلامية جمعاء.

وكان السيدحسن نصرالله قد أعلن بعيد عملية أسر الجنود الصهاينة التي أطلقت شرارة الحرب بأن الجنود لن يعودوا إلا عن طريق التفاوض غير المباشر وتبادل الأسرى وهو ما حصل بعد عامين من انتهاء الحرب التي خلفت خسائر كبيرة في الضاحية الجنوبية في بيروت وفي جنوب لبنان وتسببت بنزوح آلاف اللبنانيين واستشهاد نحو 1200 مدني لبناني وجرح أكثر من 4400 شخص معظمهم من النساء والأطفال.

الحرب تسببت بكسر هيبة الجيش الإسرائيلي الذي كان يوصف بأنه لا يقهر وذلك بعد أن عجز عن التقدم إثر تصدي المقاومة له حيث تعرضت سفنه للهجوم في عرض البحر فيما أسقطت أسطورة الدبابة الإسرائيلية «المركافا» بعد أن تمكن المقاومون من تدمير عدد كبير منها.

وكان وصول الصواريخ التي أطلقها حزب الله إلى عمق الداخل الإسرائيلي ما زال حتى اليوم يؤرق المؤسسة العسكرية الصهيونية. وكان تقرير أعدته الحكومة الإسرائيلية بعيد الحرب عرف بتقرير «فينو كراد» قد اعترف بأن «إسرائيل» خسرت حرب يوليو 2006، وتسبب التقرير في إقالة كل من وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان الإسرائيليين، ووجه اتهام غير مباشر إلى رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود أولمرت بمسئوليته عن اندلاع الحرب وخسارتها.

عملية تبادل الأسرى هي ليست الأولى التي ينفذها حزب الله بنجاح منذ انطلاق عملياته ضد العدو الصهيوني، فقد سبقتها أربع عمليات تبادل كان أولها في العام 1991 ثم العام 1996 والعام 1998 وأخيرا في العام 2004 حيث نجح الحزب في تحرير وإعادة جثمان أكثر من 500 لبناني وعربي خلال تلك التبادلات.


سليمان استقبل «الأبطال» في المطار... وجثامين العرب بينها ستة توانسة

احتفالات رسمية وشعبية بتحرير الأسرى اللبنانيين يتقدمهم القنطار

بيروت - أ ف ب، د ب أ

احتفل لبنان أمس من الصباح الباكر وحتى ساعات متأخرة من الليل بتحرير أسراه لدى «إسرائيل» بالإضافة إلى تبادل جثث ورفات مقاتلين عرب وذلك في عملية تبادل أطلق عليها حزب الله «الرضوان» تيمّنا بالشهيد عماد مغنية (الحاج رضوان) وكذلك تيمّنا ببيعة الرضوان في عهد الرسول الأعظم(ص).

واستقبل الرئيس اللبناني ميشال سليمان وشخصيات سياسية وروحية لبنانية الأسرى الخمسة العائدين من «إسرائيل» وهم عميد الأسرى سمير القنطار، ماهر كوراني، محمد سرور، خضر زيدان وحسين سليمان لدى وصولهم عصر الأربعاء إلى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت قادمين من الناقورة في جنوب لبنان. وكانت احتفالات شعبية قد جرت في وقت سابق أمس في مدينة الناقورة عند الحدود مع «إسرائيل». وارتدى الأسرى الخمسة المحررون بعد وصولهم ملابس عسكرية تستعملها المقاومة واستقبلوا من قبل ثلة من مقاتلي حزب الله.

واستقبل سليمان الأسرى الخمسة المحررين فور نزولهم من مروحيتين عسكريتين للجيش اللبناني. وقدمت التحية للمحررين فرقة من الحرس الجمهوري وقفت قرب منصة وقد فرش السجاد الأحمر على الطريق المؤدية إليها.

وهنأ الرئيس سليمان في كلمة ألقاها للمناسبة حزب الله على هذا التحرير واصفا العائدين بـ «الأبطال». وقال: «عودتكم نصر جديد وإشراقة لمقاومة لبنان وتأكيد غلبة نصر المتشبث بالحق». وأضاف «قلت (سابقا) إن فرحة تحرير الجنوب من الاحتلال (عام 2000) لن تكتمل إلا بعودة الأسرى وأقول اليوم فرحتنا تبلغ أوجها حين يستعيد لبنان سيادته الكاملة على أرضه في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا» التي تستمر «إسرائيل» باحتلالها.

وأشار إلى «ان التحرير لا يكتمل في ظل الألغام والقنابل العنقودية الإسرائيلية». وقال «أهنّئ المقاومة على هذا الانجاز الجديد وأشكر كل من ساهم في جعل تحرير الأسرى حقيقة راسخة».

ثم انتقل الأسرى للقاء عائلاتهم التي كانت تنتظر في إحدى قاعات المطار.

شارك في الاحتفال الرسمي رئيسا البرلمان والحكومة نبيه بري وفؤاد السنيورة والوزراء وحشد نيابي وفق دعوات وجهتها الرئاسة الأولى.

ثم انتقل المحررون في موكب من السيارات إلى الطريق الممتدة من المطار إلى ضاحية بيروت الجنوبية معقل حزب الله حيث ارتفعت يافطات الترحيب وأعلام حزب الله والأعلام اللبنانية.

وغصت جوانب الطريق بالمحتشدين ينثرون الورود والرز على المحررين في طريقهم إلى ملعب الراية الذي تصدرت مدخله يافطة كتب عليها «نصر من الله على أيدينا». وفي ملعب الراية احتشد عشرات الآلاف للمشاركة في احتفال شعبي حاشد ألقى خلاله أمين عام حزب الله السيد حسن نصرالله كلمة في المحتشدين. وقد طالب حزب الله أنصاره بعدم إطلاق العيارات النارية ابتهاجا وفق تقليد لبناني كما أعلنت محطة «المنار».

وفي المقابل سلم حزب الله أمس مندوب اللجنة الدولية للصليب الأحمر أشلاء جنود إسرائيليين سقطوا في الحرب التي شنتها «إسرائيل» على لبنان صيف العام 2006. وأدخلت شاحنات للصليب الأحمر إلى الأراضي اللبنانية جثامين مقاتلين عربا من بينهم ستة توانسة.

وأوضحت الناطقة الإعلامية باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر جيسي شاهين إن الشاحنات «نقلت 12 جثة قسم منهم لحزب الله وجثة الفلسطينية دلال المغربي وآخرون قد يكونون من مجموعتها».

ووجه محللون إسرائيليون انتقادات لاذعة لعملية تبادل الأسرى مع حزب الله أمس، واعتبروا أنها سابقة خطيرة قدمت نصرا دعائيا للحزب اللبناني. وقالت صحيفة «معاريف» إن «إسرائيل» أهينت لأن أمين عام حزب الله حسن نصرالله «سيرسخ صورته على أنه القائد العربي الأول الذي حارب (إسرائيل) وهزمها». وقالت: «لا أحد باستثنائه، لا الحكومة اللبنانية ولا الجامعة العربية ولا الأمم المتحدة ولا الصليب الأحمر، لا أحد أعاد مواطنا لبنانيا فخورا، كان يهترئ في سجن إسرائيلي منذ 29 عاما» في إشارة إلى سمير القنطار.


حزن واشمئزاز في «إسرائيل»... واحتفالات في لبنان

الأراضي المحتلة - جاك غويز

في لبنان، يحتفل حزب الله بعودة أسراه. وفي الجانب الآخر من الحدود، يحاول الإسرائيليون إخفاء اشمئزازهم حيال الاحتفالات التي يقيمها «القتلة».

وبثت قناة «المنار» التلفزيونية التابعة لحزب الله مشاهد لنعشين سوداوين ذكرت أنهما يحويان رفات الجنديين الإسرائيليين الداد ريغيف وايهود غولدفاسر اللذين أسرهما حزب الله عند الحدود الإسرائيلية اللبنانية في 12 يوليو/ تموز 2006.

وعند بث تلك المشاهد عبر قنوات التلفزة، علا الصراخ والنحيب في منزل عائلة غولدفاسر في نهاريا، على بعد بضعة كيلومترات من رأس الناقورة عند الحدود الاسرائيلية اللبنانية. والواقع أن حزب الله تكتم حتى اللحظة الأخيرة بشأن مصير الجنديين. وقال دافيد دروكمان حاخام مدينة كريات موتسكين (شمال) بعدما التقى أفراد أسرة ريغيف في منزلهم «انه اليوم الأكثر سوادا. لا أتمنى ذلك لألد أعدائي. إنها نهاية مأسوية».

وروى أن العائلة تابعت مشاهد النعشين «وسط صمت مطبق»، مضيفا «أخيرا، سيتمكنون من الصلاة لراحة نفسي» الجنديين. حول منزلي الأسرتين، أضاء أقرباء وجيران وآخرون مئات الشموع وتجمعوا بصمت. بالنسبة إلى عائلتي الجنديين، اختلطت مشاعر الحداد باستياء كبير للإفراج عن الأسير اللبناني سمير القنطار بعد اعتقاله ثلاثين عاما تقريبا في السجون الاسرائيلية لقتله مستوطنا إسرائيليا وطفلته البالغة نحو أربعة أعوام العام 1979.

و زعم القضاء الإسرائيلي أنه بعد قتله شرطيا، أطلق القنطار رصاصات عدة على ظهر والد الطفلة ثم حطم رأسه. وعلق شلومو غولدفاسر والد أحد الجنديين «لقد ضحى الشعب اللبناني بنحو 800 مقاتل. من أجل ماذا؟ من أجل شخص قتل طفلة عمرها ثلاثة أعوام ونصف العام. هل هذا بطل؟ في رأيي انه ليس سوى قذارة». وتسببت عملية أسر الجنديين بنزاع عسكري مدمر بين حزب الله و»إسرائيل» استمر أكثر من شهر. ووصف المتحدث باسم الحكومة الاسرائيلية مارك ريغيف القنطار بأنه «قاتل أطفال وحشي». وأضاف «كل من يعتبره بطلا يسحق المبادئ الأساسية للكرامة الإنسانية».

وأقام حزب الله احتفالات كبيرة على شرف أسراه المفرج عنهم إذ نصبت على طول الطريق من بلدة الناقورة اللبنانية الحدودية حتى مدينة صيدا الجنوبية أعلام ولافتات احتفاء بهذا «النصر».

من جهتها، قالت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي افيتال ليبوفيتز «بالنسبة إلى (إسرائيل) والجيش إنه يوم مؤثر جدا. إنه يوم بالغ الصعوبة بالنسبة إلى العائلات».

غير أن إسرائيليين كثرا يرون أن عملية التبادل هذه كانت ضرورية، حتى داخل الحكومة.


والدته: «دقيقة تختصر 30 سنة من الانتظار»

القنطار يعود ليجد فصيله الفلسطيني مصابا بالوهن

رام الله - أ ف ب

خرج الأسير سمير القنطار الذي يصفه الفلسطينيون بعميد الأسرى العرب من السجن ليجد الفصيل الفلسطيني الذي جنده للقيام بالعملية التي أدت إلى أسره، وقد أصيب بالوهن وشابته انقسامات عدة.

والقنطار من عناصر «جبهة التحرير الفلسطينية» التي أوعزت بالعملية العسكرية في منتجع نهاريا العام 1979، حين كان لا يتجاوز السبعة عشرة عاما. وقد أسفرت العملية عن مقتل شرطي ورجل وطفلة.

والجبهة هي من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، لكنها لا تحظى بشعبية كبيرة في صفوف الفلسطينيين، وقد تعرضت لانقسامات في قيادتها.

وتلقت الجبهة ضربات موجعة أهمها تأثيرا وفاة أمينها العام محمد عباس، الملقب بـ «أبوالعباس» في العراق بجلطة في القلب العام 2004، بعد أن اعتقلته القوات الأميركية.

وتم تسليط الأضواء على الجبهة وأبوالعباس الذي كان عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عندما خطف مسلحوها السفينة الايطالية «اكيلي لاورو» التي كانت تقل أكثر من 400 راكب قبالة الشواطئ المصرية العام 1985.

من جهتها عبرت والدة القنطار عن ارتياحها أثناء مشاهدة الصور الأولى لعودة ابنها إلى لبنان، مؤكدة أن هذه اللحظة التي تعيشها مكافأة «30 سنة من الانتظار». وقالت سهام القنطار (71 عاما) التي عجزت عن ضبط مشاعرها في حديث مع صحافيي قناة «المنار» «الحمد لله على سلامته. نحن بانتظاره. أريد أن أراه وان اقبله». وأضافت «إنها دقيقة تختصر 30 سنة من الانتظار، لم أفقد الأمل يوما».


عميد المحررين: جئتُ إلى لبنان لأعود إلى فلسطين

نصرالله: لا يمكن لهذا الشعب أن تلحق به هزيمة

الوسط - المحرر السياسي، موقع «المنار»

استقبل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أمس شخصيا الأسرى المحررين في مكان الاحتفال في الضاحية الجنوبية لبيروت. وألقى كلمة إلى جانب الأسرى جدد فيها لجمهور المقاومة أن زمن الهزائم ولّى وجاء زمن الانتصارات. وقال هذا البلد أعطى صورة واضحة للعالم أنه لا يمكن أن يُهزم. وبتأخير ساعة عن الموعد الذي أعلن وبسبب ازدحام الحشود على الطرقات. وصل الأسرى المحررون الخمسة إلى ملعب الراية. وتم التمهيد لدخولهم إلى المنصة الرئيسية حاملين الأعلام اللبنانية وأعلام حزب الله.

وقد فاجأ نصرالله الجماهير بحضوره شخصيا في ظهور نادر بعد عدوان يوليو/ تموز 2006. وعانق نصرالله، سمير القنطار ورفاقه المحررين بحرارة.

وتوجّه الأمين العام لحزب الله إلى الحضور بالقول باسما «ما رح أخطب هون لا يمكن أن تكون في خمس دقائق. ولكن لكم النصر. وللشباب أحببت أن أبارك بعودة الشباب الأسرى. كما سبق وتحدثنا في العام 2000. لقد ولّى زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات. لا يمكن لهذا الشعب أن تلحق به هزيمة. وأضاف «كيف وصلنا إلى هذه النتيجة التي كانت تبدو في بعض المراحل أنها مستحيلة، العامل الأكبر والأساسي الذي أوصلنا هو الصمود والانتصار في مواجهة عدوان تموز وفشل العدو في تحقيق أيٍّ من أهدافه والتداعيات الكبرى على هذا الكيان». أنا أحببت عن قرب أن أسلم عليكم. وسأتحدث على الشاشة إن شاء الله. أعدكم أنا على الشاشة عم اسحب (أتكلم) ساعة وساعة وثلث وساعة وربع. الليلة ما رح طوِّل، وكل عام وانتم بخير». ثم غادر السيد نصرالله مكان المهرجان.

وفي وقت لاحق شدد نصرالله عبر شاشة على أن مسار المقاومة واحد وإن تعددت أحزابها وفصائلها. وقال إن «مشروع المقاومة واحد ومسارها واحد ومصيرها واحد وإن تعددت أحزابها وفصائلها». وأردف يقول إن حركات المقاومة في هذه المنطقة وخاصة في لبنان وفلسطين هي حركات متكاملة لتحقيق الأهداف نفسها في تحرير الأرض والإنسان.

وقال إن الهوية الحقيقية لشعوب المنطقة هي «هوية المقاومة وإرادة المقاومة ورفض الذل والهوان... راية المقاومة لا تسقط وتنتقل من مجموعة إلى مجموعة «. وأشار إلى انه لو «هزمنا في حرب تموز 2006 لما عاد سمير القنطار ورفات الشهداء... وضاع لبنان والمنطقة».

وقال إن «إسرائيل» خشيت من عملية أسر جديدة لجنودها يقوم بها حزب الله إذا ما أعلن عن فشل المفاوضات حول تبادل الأسرى.

وأعلن نصرالله أنه «مصرّ على مناقشة موضوع استراتيجية تحرير الأراضي المحتلة واستراتيجية الدفاع عن لبنان الذي لم يخرج عن دائرة الخطر والتهديد وهدفنا حماية بلدنا». وأضاف «سنطالب الجميع بالدفاع عن البلد ومن يتخلى عن ذلك فهو خائن».

ومن جهته، قال عميد الأسرى سمير القنطار في كلمة إنه جاء إلى لبنان «ليعود إلى فلسطين»، مشيدا بقيادة نصرالله للمقاومة وما قدمه من تضحيات في هذا الإطار.

العدد 2141 - الأربعاء 16 يوليو 2008م الموافق 12 رجب 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً