قصتي ليست جديدة، ولكنها إحدى المشكلات المتكررة في الصحافة، التي صارت الحصن الوحيد أو الأسهل والأقرب من المواطن، بغض النظر عن ردود فعل الجهات المعنية تجاه مشكلات وقضايا المواطنين. على أية حال، بدأت قصتي قبل 21 عاما (1986) حين كنت أحمل ابنتي المريضة على أكتافي وأذهب معها في النقل العام لغرض العلاج بمجمع السلمانية الطبي، ثم كبرت ابنتي فصارت تصطحبني أيضا في النقل العام، ولمدة 20 عاما نضحنا عرقا في الصيف، واصطكت أسناننا في الشتاء ونحن على قارعة الطريق منتظرين (المواصلات).
قبل عام ونيف من اليوم، أمر لنا وزير الصحة السابق خليل حسن مشكورا، بأن يتم إيصالنا بواسطة مواصلات وزارة الصحة، إذ إنني أناهز الستين عاما ولا أملك سيارة وبيتنا بعيد عن المستشفى المذكور.
وكان لدينا موعد بتاريخ 3 يوليو/ تموز الماضي حين هاتفت المسئولين عن المواصلات بالوزارة، فأجابني أحدهم: «بعد نصف ساعة سيكونون عندك»... ومرت ساعة من دون جدوى، فهاتفته فقال سيأتون، وبعد انتظار ساعة ونصف الساعة حان وقت موعدي (9:00 ص) فعاودت الاتصال لأستفسر باحترام، لكن الشخص نفسه فاجأني بصراخه: «ما عدنا مواصلات، اتصرف، وإذا مو عاجبنك روح اشتك»، وقبل أن أتفاهم معه سد السماعة في وجهي... أسمع هذه الإهانة وأنا أكبر من والده وقد بلغت من العمر عتيا.
الحكومة لم تقصر، تعطيهم المرتبات وتوفر لهم السيارات لأداء هذه المهمة، فهي ليست رحمة والدين يتصدقون بها علينا. حقا إلى من أشتكي، أليس في الوزارة مسئول ينظر في شكاوى المواطنين المتكررة في الصحافة، أو يبحث عن هذا الشخص المستهتر ويحاسبه؟
(الاسم والعنوان لدى المحرر)
العدد 2141 - الأربعاء 16 يوليو 2008م الموافق 12 رجب 1429هـ