شهر رجب من الشهور التي فضلها الله وعظم حرمتها وهو شهر الله العظيم، إذ جعل الله تعالى في هذا الشهر حبلا بينه وبين عباده فمن اعتصم به وصل إليه. ولهذا الشهر عدة تسميات تجلل مكانته، فقد سمي «الأصمّ» لأنّه لا يقارنه شهر من الشهور حرمة وفضلا عند الله كما سمي بـ «الأصب» لأن الرحمة تصب فيه صبا.
ولرجب فضائل كثيرة، فهو من مواسم الدعاء والاستغفار، كما أنه ورد لصومه فضل كثير. وذكرت فيه أقوال كثيرة تعبر عن شرفه وقدسيته منها عن موسى بن جعفر (ع) قال: «من صام يوما من رجب تباعدت عنه النّار مسير سنة، ومن صام ثلاثة أيام وجبت له الجنّة». وقال أيضا: «رجب نهر في الجنّة أشدّ بياضا من اللّبن وأحلى من العسل، مَنْ صام يوما من رجب سقاه الله عز وجل من ذلك النّهر»، وعن الصّادق (ع) قال: قال رسول الله (ص): «رجب شهر الاستغفار لأمّتي، فأكثروا فيه الاستغفار فإنّه غفورٌ رحيم».
وهو الشهر الذي تشرّف بمناسبات جليلة، ففيه بعث خاتم الأنبياء، وفيه تشرفت الكعبة الشريفة بولادة سيد الوصيين فيها، فأطلق عليه أهل البيت (ع) شهر أمير المؤمنين. كما أنه شهر أحب الله فيه السجود له وأن يجعل ذكر سجوده في الشهر كله. وهو شهر ليلة الرغائب التي أكد النبي الأكرم على إحيائها بقوله: «ولا تغفلوا عن أول ليلة جمعة فيه فإنها ليلة تسميها الملائكة ليلة الرغائب، وذلك أنه إذا مضى ثلث الليل لم يبق ملك في السموات والأرض إلا ويجتمعون في الكعبة وحولها ويطلع الله عليها اطلاعة، فيقول: يا ملائكتي، سلوني ما شئتم، فيقولون: ربنا حاجتنا أن تغفر لصوّام رجب، فيقول الله تبارك وتعالى: قد فعلت ذلك».
فطوبى للرجبيين الذاكرين لله في هذا الشهر، فقد وعدهم الله بإكرام مثواهم وجزل عطاياهم والفوز بجنة الخلد والنعيم. جعلنا الله وإياكم من المستفيدين من نفحات هذا الشهر الكريم.
زهراء الماجد
العدد 2141 - الأربعاء 16 يوليو 2008م الموافق 12 رجب 1429هـ