العدد 2143 - الجمعة 18 يوليو 2008م الموافق 14 رجب 1429هـ

كيف سيستقبل قادة أوروبا أوباما خلال جولته الخارجية؟

ماذا سيفعل القادة الأوروبيون مع السيناتور باراك أوباما الذي سيحاول لعب دور رجل الدولة على المسرح العالمي للمرة الأولى خلال جولته الخارجية المقبلة؟.

سيحظى أوباما من دون شك بترحيب الأبطال حيث أن التوجه العام الذي تعبر عنه وسائل الإعلام والرأي العام الأوروبي، هو تفضيل أوباما على الرئيس الأميركي الحالي جورج بوش والمرشح الجمهوري السيناتور عن أريزونا جون ماكين.

ويعد أوباما عودة إلى «أميركا الجيدة» للرئيس السابق بيل كلينتون، وفي هذا الإطار أيضا لسلفيه جورج بوش الأب وحتى رونالد ريغان الذين عاملوا القادة الأوروبيين بحدية، واستمعوا إلى آرائهم ولم يبادروا إلى شن حروب أحادية وتجاهل الأوروبيين.

كما سيحظى من يطلق عليهم لقب «الثلاثة الكبار» من مذيعي البرامج الإخبارية التلفزيونية بريان ويليامز من شبكة «أن بي سي» وتشارلي غيبسون من شبكة «آي بي سي» وكاتي كوريتش من شبكة «سي بي أس»، بشرف مرافقة المرشح الرئاسي في جولته الخارجية. وهو تكريم لم يحصلوا عليه من ماكين في جولته إلى المكسيك وكولومبيا في مطلع الشهر الجاري، أو عندما توجه إلى أوروبا و»إسرائيل» في وقت سابق من العام الجاري.

ومن المؤكد أن رئيس الحكومة البريطانية غوردون براون، الذي تنهار أسهمه في استطلاعات الرأي بسبب نظرة العامة إلى افتقاره لصلابة الجأش التي تسمح له بانتهاج أي سياسة فاعلة والمضي في تنفيذها، سيسارع إلى الإمساك بيد أوباما والإعلان عن دعمه من دون أي مساءلة عن أي شيء يقوم به.

ومضى 67 عاما منذ أن أطلق الرئيس الأميركي الراحل فرانكلين روزفلت ورئيس الحكومة البريطانية الراحل وينستون تشرشل ما يسمى «العلاقات البريطانية الأميركية الخاصة»، عندما التقيا في البحر ووقعا اتفاقية التعاون عبر الأطلسي. غير أن القادة البريطانيين لايزالون يقيسون صدقيتهم الوطنية من خلال الشئون الخارجية والدفاع، وفوق ذلك كله، مدى ارتباطهم بعلاقات وثيقة مع رئيس الولايات المتحدة، الذي يبدو أن مستشاري براون المقربين مقتنعون أن الرئيس الأميركي المقبل سيكون أوباما.

وستكون أمام أوباما طريق أكثر صعوبة للتعامل شخصيا مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وبشكل خاص مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. ويأخذ ساركوزي خطر الهجوم النووي الإيراني على محمل الجد، وهو من أشد داعمي خطة الرئيس بوش لنشر عشر قواعد صواريخ اعتراضية في وسط أوروبا لإسقاط أية صواريخ إيرانية قد تطلق لاستهداف الولايات المتحدة أو فرنسا وغيرها من الدول الأوروبية الأخرى أيضا.

لكن أوباما على توافق تام مع القادة الديمقراطيين في «الكونغرس» الأميركي في رغبتهم بقطع التمويل عن هذه القواعد.

كما كان المسئولون الفرنسيون يسربون إلى الصحافيين الأوروبيين والأميركيين في الشهر الماضي معلومات عن خشيتهم من أن يسلّم أوباما «المزارع» إلى إيران ما يقوّض التعاون الأوروبي مع الأميركيين في فرض عقوبات اقتصادية على حكومة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد.

وخطا أوباما خطوة ناقصة مع ميركل، فبما أنه من المعجبين المخلصين بالرئيس الأميركي الراحل جون كينيدي، أراد إلقاء خطاب رئيسي في برلين كما فعل «جي. أف. كي»، حتى أنه أراد الظهور مثل الرئيس الراحل رونالد ريغان من خلال إلقاء الخطاب أمام بوابة براندنبورغ وسط العاصمة الألمانية (برلين).

غير أن كينيدي وريغان كانا رئيسين للولايات المتحدة، ومن القادة المعروفين في العالم، وواجها أخطارا جدية وحققا انتصارات عظيمة في الدفاع عن حلفاء أميركا في أوروبا الغربية ضد تهديدات الاتحاد السوفياتي السابق عندما أدليا بخطابيهما الشهيرين. وأوباما لايزال سياسيا أميركيا محليا يطمح لأن يكون رئيسا، ولو أن ظروفه في الوصول إلى البيت الأبيض تبدو جيدة.

أما ميركل التي نشأت في ألمانيا الشرقية وتنظر إلى سجل القادة العالميين في محاربة الشيوعية وغيرها من أشكال الطغيان بشكل جدي، فقد عارضت فكرة إلقاء أوباما خطابا أمام بوابة براندنبورغ، وسيكون على المرشح الديمقراطي العمل بجهد من أجل إقناعها بجدية نيته.

وفي الظاهر، لا تحمل المرحلة الأوروبية من جولة أوباما صعوبات محتملة كتلك التي من المؤكد أنه سيواجهها عندما ينتقل لاحقا إلى العراق و»إسرائيل» والأراضي الفلسطينية. ومن المؤكد أن الجولة ستبدو انتصارا ورديا من خلال عدسات كاميرات مذيعي الأخبار المرافقين له في الجولة. لكن ما سيفعله الزعماء الأوروبيون خلف ابتساماتهم العريضة التي سيقابلون بها أوباما، سيكون بالتأكيد شيئا مختلفا.

العدد 2143 - الجمعة 18 يوليو 2008م الموافق 14 رجب 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً