العدد 2151 - السبت 26 يوليو 2008م الموافق 22 رجب 1429هـ

ولد في البحرين وعاش فيها 47 عاما مع أولاده الأربعة «بدون»

أنا إنسان ولدت على هذه الارض الطيبة وشربت من مائها واكلت من زرعها ونخيلها... اعطتني بلا محدود، وجاء اليوم حتى ارد لها جزءا من جميلها عليّ، إلا انني اقف مكبل اليدين عاجزا عن خدمة بلدي التي احتضنني لمبرر قوي وهو انني من فئة «البدون» الذين لا يملكون الجواز البحريني والجنسية البحرينية التي تؤهلني لخوض مضامير الحياة وأن أجعل أبنائي كذلك ينخرطون في صفوف العمل والارتقاء ببلدي...

تقدمت في العام 2000 بطلب لدى الادارة العامة للجنسية والجوازات والإقامة للحصول على الجنسية البحرينية وفي الفترة نفسها تقدمت بالطلب نفسه الى الديوان الملكي... وجاء العام 2006 وتقدمت بطلب آخر لدى الادارة العامة للجنسية وقد منحوني آنذاك وثيقة مكتوب عليها انني من فئة ابناء البحرينيات ويحق لي الحصول على الجنسية في اقرب وقت وفقا للقانون، ومن هنا تيقنت بقرب انفراج ازمتي التي دامت عشرات السنين، إذ ابلغ من العمر حاليا 47 عاما.

نقلت هذه الوثيقة إلى المجلس الاعلى للمرأة الذي اخذ على عاتقة مهمة متابعة الملف الخاص بي. ولكوني انتمي الى أم بحربنية وأب من جنسية خليجية، لم أشأ أن احمل جواز خليجيا لان وطنيتي تجري في عروقي وبداخلي قناعة تامة تقول لي انني مواطن بحريني اسوة بأخواتي اللاتي حصلن على الجنسية البحرينية بكل يسر وسهولة، إلا ان الفارق الوحيد بيني وبينهم أن أخواتي حصلن على الجواز إبان فترة «باب البحرين» أما أنا فقدري أن أكبر وقد تم تحويل امر استخراج الجوازات والجنسية الى الادارة العامة للهجرة والجوازات والإقامة. ولم تطرأ حاجتي الملحة إلى هذا الجواز إلا بعد ارتباطي وإنجابي للأولاد الذين كبروا وأصبح الجواز بالنسبة إليهم حاجة ضرورية لا غنى لهم عنها، إذ تمس كل شئون حياتهم سواء الدراسة أو العمل أو حتى السكن، فابنتي الكبرى تخرجت للتو من الثانوية وتملكتها الرغبة الجامحة في الالتحاق بالجامعة إلا أن تلك الطموحات قوبلت بالرفض لأن ابنتي لا تملك الجنسية البحرينية. كذلك مسألة تجديد البطاقات السكانية تحتاج الى وقت طويل ومتوقف امر تجديدها اصلا على الجواز البحريني، ولا أخفيكم الامر انه حتى حصولي او انتفاعي بخدمة اسكانية مرتبط بالتحاقي بالهوية البحرينية، اذ طوال حياتي عشت بالايجار، وأعيش حاليا تحت سقف شقة إيجار اقطنها مع بناتي الثلاث وولد واحد. كل ما أنشده من المسئولين في الإدارة العامة للهجرة والجوازات والمجلس الأعلى للمرأة هو الجواز البحريني المتوقف مصير ابنائي ومستقبلهم عليه، اذ عمري ناهز 47 عاما وأنا مازلت اتنقل بين الجهتين ذهابا وايابا بغية المراجعة والاستفسار عن مصير طلبي الذي مضى عليه في عهدتهم نحو 8 سنوات... هل استحق كل هذا وأنا في قرارة نفسي مقتنعا ومؤمنا بأنني بحريني؟... وهل سيدركني الموت على هذه الأرض وأنا مازلت أنتحل صفة «البدون» وأعيش بلا هوية؟!

(الاسم والعنوان لدى المحرر)

العدد 2151 - السبت 26 يوليو 2008م الموافق 22 رجب 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً