العدد 2501 - السبت 11 يوليو 2009م الموافق 18 رجب 1430هـ

أوباما: أثر خطة التحفيز سيظهر في وقت لاحق من العام

«جنرال موتورز» جديدة تخرج من الإفلاس بعد بيع أصول رابحة

قال الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أمس، إن هناك حاجة لمزيد من الوقت كي تنجح خطته للتحفيز البالغة قيمتها 787 مليار دولار، وتوقع أن يكون للإنفاق أثر أكبر على الاقتصاد في وقت لاحق هذا العام.

وبحسب نص خطابه الأسبوعي قال أوباما: «إن حزمة التحفيز التي أقرها الكونغرس ووقعها هو لتصبح قانونا ساريا في منتصف فبراير/ شباط لم تصمم للعمل في أربعة أشهر ... لقد صممت للعمل على مدى عامين».

وتأتي تعليقات أوباما عقب صدور بيانات حكومية تظهر ارتفاع نسبة البطالة إلى 9.5 في المئة في يونيو/ حزيران، وهو أعلى مستوى منذ العام 1983 ويتجاوز ذروة 8 في المئة التي تكهن بها البيت الأبيض عندما تعاون مع الكونغرس لإقرار الحزمة.

ويقول الجمهوريون، إن خطة التحفيز غير ناجحة. ويحذر أوباما الآن من أن البطالة قد تتجاوز العشرة في المئة في الشهور المقبلة.

وقال أوباما: «ينبغي أن نترك (خطة التحفيز) تعمل بالطريقة التي يفترض أن تعمل بها وأن نتفهم أنه في أي ركود تميل البطالة إلى التحسن ببطء أكبر من سائر مؤشرات النشاط الاقتصادي».

وأضاف أن «فوائد الخطة ستتسارع كثيرا على مدار الصيف والخريف».

ويستنفد الركود الحالي وتفاقم الخسائر الحادة في سوق العمل صبر الأميركيين ويثير الشكوك بشأن تناول أوباما للاقتصاد.

وبحسب نتائج استطلاع للرأي أجرته صحيفة «واشنطن بوست» وتلفزيون «أيه.بي.سي»، تراجعت نسبة الأميركيين الذين يعتقدون أن حزمة التحفيز ستقيل الاقتصاد من عثرته إلى 52 في المئة في أواخر يونيو/ حزيران من 59 في المئة قبل شهرين.

وكان نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن قال إن «الإدارة أساءت قراءة حقيقة الحال السيئة للاقتصاد عندما تولت مهامها لكن حزمة التحفيز ستساعد الاقتصاد على التعافي وخلق فرص العمل».

من ناحية أخرى قال زعيم الجمهوريين بمجلس الشيوخ، ميش مكونيل، أمس «إن خطة التحفيز فاشلة».

وقال أوباما، إن أموال الخطة تستغرق وقتا لتمويل مشاريع الطرق والجسور والبنية التحتية التي ستوفر فرص العمل لأننا ملتزمون بإنفاقها بطريقة فعالة وشفافة.

الأسوأ في الأزمة «ليس وراءنا»

من جهته قال المستشار الاقتصادي للبيت الابيض، لورانس سامرز، الجمعة، إنه لا يعتقد «أن الاسوأ (في الازمة الاقتصادية) قد مر».

وأوضح في مقابلة مع النشرة الالكترونية لصحيفة «فايننشال تايمز» «إنه من المرجح جدا أن نفقد وظائف إضافية. ولن يكون مفاجئا أن يكون إجمالي الناتج الداخلي لم يبلغ بعد أدنى مستوياته».

وقال: «ما يبدو أنه حقيقة، هو تراجع الشعور بالذعر في الأسواق والتراجع الكبير للاقتصاد، كما أنه لم يعد لدينا الشعور بأن الوضع خارج عن السيطرة كما كان الوضع عليه قبل أشهر».

ويتوقع الخبراء الاقتصاديون من جهتهم أن تنشر وزارة التجارة في 31 تموز/ يوليو تقديرات أولية لإجمالي الناتج الداخلي الأميركي للفصل الأول من العام والتي ينتظر أن تظهر تباطؤا جديدا في تراجع الأنشطة الذي بدأ في الشتاء.

وأشاعت المؤشرات التي نشرت الشهر الماضي الاعتقاد بأن الاقتصاد الاميركي اجتاز الفترة الأسوأ في الأزمة مع تراجع الناتج الاجمالي الداخلي بنسبة 5,5 في المئة بالقياس السنوي في الفصل الأول، وهو ما يشكل تحسنا مع انهيار النشاط الاقتصادي في الفصل الذي سبقه والذي بلغ 6,3 في المئة.

وأظهر استطلاع للرأي أجرته «وول ستريت جورنال» الخميس بين خبراء الاقتصاد، أن 54 في المئة منهم يتوقعون أن ينتهي الانكماش الأميركي الذي بدأ في كانون الاول/ ديسمبر 2007، هذا الصيف.

غير أن هؤلاء الخبراء توقعوا أيضا أن ترتفع نسبة البطالة من 9,5 في المئة حاليا إلى 10 في المئة بنهاية 2009 لتبقى عند هذا المستوى على الأقل حتى حزيران/ يونيو 2010.

وعكست تصريحات سامرز، الحذر الذي يبديه معظم المسئولين الأميركيين إزاء مؤشرات التحسن.

وتجنب سامرز من جهته سؤالا للصحيفة عن «استرتيجية الخروج» من الأزمة. وقال: «أعتقد أن الاجراءات اللازمة للقيام بما هو ملائم لمواجهة العجز على الأمد البعيد، ستعزز الثقة وتبقي على نسب الفائدة متدنية وكذلك كلفة الرساميل وستجعل القروض أيسر وتسهم بالتالي بشكل مباشر في النمو».

«جنرال موتورز» بحلة جديدة

من جانب آخر، خرجت شركة «جنرال موتورز» جديدة من الإفلاس يوم الجمعة بسرعة أكبر كثيرا من توقعات المراقبين كشركة أصغر حجما تتعهد باستعادة ثقة المستهلكين الأميركيين وسداد دافعي الضرائب.

واكتملت عملية إفلاس «جنرال موتورز» التي استغرقت 40 يوما بإبرام اتفاق تم بموجبه بيع عملياتها الرئيسية لشركة جديدة تملك فيها وزارة الخزانة الأميركية حصة الأغلبية.

ووقع ممثلون للحكومة ومسئولون تنفيذيون في «جنرال موتورز» الوثائق النهائية في ساعة مبكرة من صباح الجمعة بمقر مكتب ويل جوتشال أند مانجيس للمحاماة المستشار القانوني لـ «جنرال موتورز» في عملية الإفلاس. ويعد هذا التطور الذي يأتي عقب عملية إعادة هيكلة مشابهة لشركة كرايسلر نصرا لحكومة الرئيس باراك أوباما والتزامها بانقاذ الوظائف ومنع تصفية أكبر شركة أميركية لصناعة السيارات.

في الوقت نفسه، تحملت الحكومة الأميركية مخاطر جديدة ملموسة كمالك لستين في المئة في «جنرال موتورز» الجديدة بأسهم تبلغ قيمتها 50 مليار دولار علاوة على ديون وأسهم ممتازة بقيمة عشرة مليارات دولار. وقال الرئيس التنفيذي للشركة الجديدة، فريتز هندرسون، إنها ستلغي طبقات إدارية وتسرع عملية اتخاذ القرار وتتخلص من البيروقراطية التي يقول منتقدون إنها ساهمت في انهيار الشركة التي تأسست قبل نحو 100 عام.

وسيتم خفض عدد الموظفين المكتبيين بالشركة أكثر من 20 في المئة للتخلص من 6000 وظيفة. كما سيتم خفض المناصب التنفيذية بنسبة 35 في المئة.

وفي حين خرجت أصول رئيسية علاوة على العلامات التجارية «شيفروليه» و»كاديلاك» و»بويك» و»جي.إم.سي» من الإفلاس لتشكل الشركة الجديدة فإن باقي الأصول بما فيها المصانع المغلقة ستبقى داخل الإفلاس من أجل تصفيتها.

ومن المتوقع ان تظل «جنرال موتورز» القديمة التي سيصبح اسمهما موتورز «ليكويديشن كو» في الإفلاس لسنوات. وقد يحصل حملة السندات الذين كانت الشركة مدينة لهم بسبعة وعشرين مليار دولار على حصة تبلغ عشرة في المئة في الشركة الجديدة.

وتملك وزارة الخزانة الأميركية 60.8 في المئة، في حين ستمتلك حكومتا كندا واقليم أونتاريو الكندي 11.7 في المئة. كما سيحصل صندوق للمتقاعدين تابع إلى نقابة عمال السيارات الأميركيين على 17.5 في المئة.

وقال هندرسون، الذي حل محل ريك واجونر، الذي أطاحت به حكومة أوباما في نهاية مارس/ آذار، إن الشركة ستدار من خلال لجنة تنفيذية واحدة بينما يقلص عدد صناع القرار الرئيسيين إلى النصف.

وألغت «جنرال موتورز» الفريق التنفيذي لأميركا الشمالية الذي كان مشرفا على العمليات في سوقها المحلية المتعثرة التي كبدت الشركة خسائر تجاوزت 80 مليار دولار منذ العام 2005.

استمرار مفاوضات شراء «أوبل»

وفي صناعة السيارات كذلك، توقعت وزارة الاقتصاد الألمانية أن تستمر المفاوضات بشأن عملية الاستحواذ على شركة أوبل الألمانية لصناعة السيارات لفترة أطول مما كان مقررا. وذكر تقرير لصحيفة «بيلد» الصادرة أمس، أن الموعد المحدد بحلول منتصف الشهر الجاري للتوصل إلى اتفاق بين جنرال موتورز، المالكة لشركة أوبل، وشركة ماغنا الكندية - النمساوية للصناعات المغذية للسيارات، بشأن شراء أوبل لن يمكن الالتزام به. ونقلت الصحيفة عن مصدر رفيع المستوى بوزارة الاقتصاد الألمانية قوله «إن فرص توقيع اتفاق بين الجانبين خلال الأسبوع المقبل ضئيلة للغاية».

وأشارت الصحيفة إلى وجود نقاط محل خلاف بين الجانبين بالإضافة إلى العديد من التفاصيل التي بحاجة إلى إيضاح. يأتي تقرير الصحيفة متناقضا مع تصريحات شركة ماغنا، التي أكدت فيها أن المفاوضات مع «جنرال موتورز» ستنتهي منتصف الشهر الجاري

العدد 2501 - السبت 11 يوليو 2009م الموافق 18 رجب 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً