العدد 2501 - السبت 11 يوليو 2009م الموافق 18 رجب 1430هـ

حرب برامج التصفح الثانية (2)

لم يكف منتقدو «مايكروسوفت» عن الشكوى فيما يتصل بهذه القضية، فزعموا أن دمج برنامج التصفح في نظام التشغيل كان سببا في استبعاد حلول برمجية متفوقة. على سبيل المثال، كان العديد من المستخدمين يفضلون برنامج معالجة الكتابة «وورد بيرفيكت» على برنامج «وورد» الذي قدمته «مايكروسوفت»، ولكن سهولة الحصول على أغلب البرامج في حزمة واحدة كانت سببا في إعطاء الأفضلية لبرنامج «وورد» وانتشاره على نطاق أوسع، فدفع بمنافسه إلى الانقراض. إن تميز «مايكروسوفت»، ونموذجها التجاري، يرجعان إلى صراع قانوني مطول آخر. ففي الأصل لم تكن برامج الكمبيوتر سلعة تشترى؛ بل كانت عبارة عن خدمات.

ونجحت شركة آي بي إم في اكتساب وضع مهيمن؛ لأنها كانت تؤجر حزم برمجيات مصممة بعناية وفقا لاحتياجات الزبائن الأفراد. ولم تبِع أي شيء، لا أجهزة الكمبيوتر ولا البرامج. وآنذاك بدا نموذج التأجير الذي تبنته شركة آي بي إم وكأنه يتحدى الفلسفة القانونية لسياسة المنافسة بالكامل في الولايات المتحدة، وهي الفلسفة التي تأسست في عصر «الصفقة الجديدة». كان الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت يسعى في الأساس إلى السيطرة على التجارة الأميركية بوضع مستويات للأسعار، ولكن حين رفضت المحكمة العليا للولايات المتحدة هذا التوجه القانوني، بدأت إدارته في استخدام سياسة المنافسة كأداة لتحدي أوضاع الشركات المهيمنة على السوق. بيد أن سياسة المنافسة تواجه صعوبة ضخمة في التعامل مع الصناعات التي تسمح فيها التطورات الفنية الثورية بخلق احتكارات فورية. على غرار فلسفة تحدي الأوضاع المهيمنة، شرعت وزارة العدل الأميركية في العام 1969 في إجراء تحقيق شامل في أنشطة شركة آي بي إم، التي كانت آنذاك أحدثت ثورة في عالم الحسابات التجارية بتقديم جيل جديد من الحاسبات أطلقت عليه «360». ولكن القضية ظلت تسير بتثاقل إلى أن رفضتها المحكمة في العام 1982 باعتبارها «تفتقر إلى الأساس القانوني»؛ إلا أن «آي بي إم» كانت متوترة لأن قضية الاحتكار ظلت تشكل تهديدا، فبدأت في التراجع عن نموذجها التجاري.

والحقيقة أن الوضع الحالي لشركة مايكروسوفت يُعَد نتيجة لدعوى الاحتكار القديمة التي أقيمت ضد شركة آي بي إم

العدد 2501 - السبت 11 يوليو 2009م الموافق 18 رجب 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً