العدد 2501 - السبت 11 يوليو 2009م الموافق 18 رجب 1430هـ

«الثماني» تخرج من قمة لاكويلا مرفوعة الرأس لكن أيامها معدودة

دعوات لتوسيع وإصلاح المجموعة... البيان الختامي تجنب إدانة إيران

تمكنت مجموعة الثماني، التي انفتحت على الدول الناشئة، في ختام قمتها في لاكويلا من تسجيل نقاط على صعيد البيئة ومد اليد إلى الدول الأكثر فقرا وإنقاذ وحدة صفها بشأن إيران، على رغم الانتقادات الموجهة إليها.

وعلى رغم بعض إنجازات فإنها لا تحجب الأصوات العديدة التي ترتفع منتقدة الصيغة الحالية للقمة التي تقتصر على ثماني دول، لاعتبارها غير ملائمة للعالم الحالي، وقد انضمت إلى هذه الأصوات الولايات المتحدة وفرنسا لتدعوان إلى توسيعها وإصلاحها.

وأعرب الرئيس الأميركي باراك أوباما، الذي كانت هذه أول قمة يحضرها لمجموعة الثماني، عن ارتياحه للقمة «المثمرة جدا»، منوها بـ «الإجماع التاريخي» الذي أتاح تحقيق تقدم على صعيد مكافحة الاحتباس الحراري.

غير أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الذي حضر أيضا قمة لاكويلا بإيطاليا، أعرب عن موقف مخالف، فيما أبدى العديد من الخبراء أيضا تحفظات.

وقال مون: «إن نتائج مجموعة الثماني غير كافية»، مبديا أسفه لعدم التعبير عن التزامات متوسطة المدى كانت ستتيح التوصل إلى اتفاق أكثر طموحا.

وأقرت دول مجموعة الثماني والدول الناشئة الكبرى، وهي البلدان الملوثة الأولى في العالم، خلال هذه القمة بعدم وجوب أن يتخطى ارتفاع حرارة الأرض درجتين مئويتين، منضمة بذلك وللمرة الأولى إلى رأي العلماء.

غير أنها لاتزال منقسمة بشأن سبل معالجة هذه المشكلة، إذ تريد الدول الصناعية الكبرى الثماني الأكثر ثراء في العالم خفض انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في العالم إلى النصف بحلول 2050 والى الخمس أو أكثر بالنسبة إلى الدول الصناعية.

في المقابل، رفضت الدول الناشئة وعلى رأسها الصين الانضمام إلى هذا الاتفاق في غياب التزامات متوسطة المدى بحلول 2020.

وقال مسئول المناخ في الأمم المتحدة ايفو دو بوير، ملخصا الوضع، إن مجموعة الثماني «كان في وسعها القيام بالمزيد» بشأن المناخ، لكن قراراتها أعطت دفعا للمفاوضات بشأن الاتفاق الذي يتوقع التوصل إليه في كوبنهاغن في ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أثبتت قمة لاكويلا، أنها مجرد اجتماع انتقالي يمهد لقمة مجموعة العشرين في سبتمبر/ أيلول في بيتسبرغ (الولايات المتحدة)، غير أن الدول الغنية والناشئة اغتنمت اجتماعات لاكويلا للالتزام بـ «التصدي» للنزعة الحمائية فقررت انجاز مفاوضات جولة الدوحة التجارية بشأن تحرير التجارة العالمية في 2010.

الصين من جهتها لم تتمكن من فرض مسألة إعادة النظر في اعتماد الدولار عملة مرجعية في العالم على جدول أعمال القمة، غير أن دعوتها إلى «تنويع» النظام النقدي الدولي حصلت على تأييد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.

وكانت مجموعة الثماني تواجه ترقبا شديدا في موضوع الملف النووي الإيراني في ظل الخلافات المستمرة في وجهات النظر بين روسيا والدول الأعضاء الأخرى. وتم الحفاظ على وحدة الصف في الإعلان المشترك ولو أنه تجنب إدانة الحكومة الإيرانية. ولزمت الدول الثماني الحذر فأمهلت نفسها شهرين لاتخاذ قرار بشأن موقفها حيال إيران.

غير أن أوباما أبقى الضغط على إيران، فحذرها من أن الأسرة الدولية لن تنتظر إلى ما لا نهاية ردا على عرض التفاوض الذي قدمته لها.

وأخيرا، قررت مجموعة الثماني رصد عشرين مليار دولار للمساعدات الرامية إلى تعزيز الأمن الغذائي فيما كان من المقرر أساسا تخصيص 15 مليار دولار، بعدما طالبتها المنظمات غير الحكومية بالوفاء بوعودها حيال الدول الأكثر فقرا.

وأتاحت القمة لرئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلوسكوني الفوز برهانه وتبييض صفحته في ظل الفضائح التي يواجهها في بلاده

العدد 2501 - السبت 11 يوليو 2009م الموافق 18 رجب 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً