العدد 2501 - السبت 11 يوليو 2009م الموافق 18 رجب 1430هـ

أحداث الشغب في شينغيانغ قد تفجر جدلا سياسيا في الصين

السيناريو مألوف بشكل مزعج، جثث في شوارع منطقة تسكنها أقلية عرقية شهدت أعمال شغب وتنتشر القوات وتستمر الاضطرابات وتندد بكين بأعداء من الخارج عقدوا العزم على تقسيم الصين.

وقبل أقل من 18 شهرا حين وقعت أعمال عنف في التبت بدا رد فعل الصين فوريا ومتسرعا وشنت حملة قاسية واتخذت إجراءات أمنية مشددة منذ ذلك الحين. لكن مع استمرار الغضب في إقليم شينغيانغ الغني بالطاقة هذا الأسبوع قال محللون إن من شبه المؤكد أن هناك جولة موازية من الجدل تجري داخل الحزب الشيوعي بشأن العيوب التي تشوب السياسة تجاه الأقليات العرقية.

كان نجم المحافظين في صعود في الأعوام القليلة الماضية وشددوا الرقابة على الدين واللغة وضغطوا من أجل رد قاس على العنف في التبت والذي تفجر قبل دورة الالعاب الاولمبية التي أقيمت في بكين العام 2008.

لكن حدوث أعمال شغب يسقط خلالها قتلى مرتين خلال عام واحد تقريبا يمثل تحديا علنيا محرجا للحكومة التي تحملت القليل من المعارضة منذ تولي الحكم العام 1949.

وقال رئيس معهد حوض الباسيفيك بكلية بامونا في كاليفورنيا، درو جلادني: «صراحة المعاناة من هذه المشاكل الجارية مع حلول الذكرى الستين لتأسيس الجمهورية الشعبية يوجه ضربة للصين».

وتأرجح الحزب الشيوعي الصيني لعقود بين السياسات المتشددة التي تهدف الى سحق المعارضة وإضعاف الهوية العرقية ومناهج اكثر ليونة تحاول أن تشعر الأقليات بأن باستطاعتها أن تكون لها هوية مزدوجة صينية وتبتية أو يوغورية.

ومن المرجح أن يستغل المؤيدون لنهج ينزع الى مزيد من المصالحة تفجر أعمال العنف كدليل على أن بكين لا تستطيع أن تحكم مناطقها النائية بالإكراه وحده. لكن الصين أغدقت الأموال على شينغيانغ والتبت الى جانب نشر أعداد كبيرة من قواتها، ويعتقد كثير من الهان الصينيين أن قيام الحكومة بدعم التنمية وبناء المدارس والمستوصفات وبعض التحركات الإيجابية هو كافٍ.

ويقول خبير السياسة الصينية بمعهد شرق آسيا في سنغافورة، بو تشيوي: «فيما مضى كانت هناك سياسات لصالح الأقليات، لكن الكثير من الأقليات لم تستطع استغلال هذه السياسات. لا أظن أن هناك مشكلة سياسية جوهرية، لكنها قضية حكم في الاساس معبِّرا عن وجهة نظر لقطاع كبير من النخبة الصينية. غير أن اليوغور يقولون إنه تم تجاهلهم اقتصاديا حيث يهيمن الهان الصينيون على فرص التنمية وهم مستاؤون من عدم استطاعتهم ممارسة شعائرهم الدينية كما يودون ويشعرون بالغضب من تدفق المهاجرين من بقية أنحاء الصين. وقال جلادني: «يأمل المرء أن يدفع هذا الكثير من صناع السياسة الصينيين لإدراك مدى عمق المشكلات في المنطقة وحجم استياء اليوغور».

وغيَّرت الصين مسار الجدل بشأن السياسة الداخلية حين أنحت باللائمة في أعمال الشغب على انفصاليين يعيشون في المنفى، لكن خبراء يقولون إن القوة السياسية والاقتصادية المتنامية للصين ساعدت في اجتثاث موجة الدعم للاستقلال.

وهناك الآن الكثير من المثقفين اليوغور المقتنعين بأن حصولهم مستقبلا على منطقة شبه مستقلة داخل الصين يمكن أن يكون أفضل من الاستقلال في حد ذاته.

وتقول جوان سميث فينلي من جامعة نيوكاسل في بريطانيا «إذا منحتهم بكين حكما ذاتيا ملائما وأوقفت هجرة الهان وأعطت للناس الحقوق اللغوية والدينية التي يكفلها بكل الأحوال الدستور الصيني ربما يجدون أن اليوغور يسعدهم تماما البقاء كجزء من الصين».

لكن بالنسبة إلى بكين فإن الحكم الذاتي الحقيقي ليس خيارا، لأن هذه ستكون سابقة يمكن أن تدفع أجزاء أخرى من البلاد الى الانشقاق على الحكم المركزي. وفضلا عن إثارة تساؤلات بشأن الإدارة المحلية لمناطق الاقليات وضعت أعمال الشغب شينغيانغ على الساحة العالمية، لكن من غير المرجح أن تتحول الى صداع آخر في السياسة الخارجية.

وحتى الآن تعد المنطقة الغنية بالنفط مثار قلق أقل للدبلوماسيين الصينيين مقارنة بالتبت، لأن الاضواء لم تسلط على معاناة اليوغور في الدول الغربية والإسلامية. وقال الكاتب بصحيفة «الحياة» اللندنية، جهاد الخازن، إن اليوغور بعيدون ومنعزلون عن بقية المسلمين، فعلى سبيل المثال لا يقوم شيوخهم بزيارة دول أخرى على خلاف شيوخ إندونيسيا. ومعظم المدافعين عن قضيتهم في الخارج من اليوغور الذين يعيشون في المنفى، بينما قضى مجتمع المنفيين من التبت سنوات لبناء دعم شعبي قوي لقضيتهم في أوروبا والولايات المتحدة حتى بين المشاهير

العدد 2501 - السبت 11 يوليو 2009م الموافق 18 رجب 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً