قالت الجمعية البحرينية للجامعيين في رؤية أعدتها لموازنة التعليم 2009 - 2010، إن «أحد أهم ركائز دعم الملف التعليمي والتدريبي هو زيادة الموازنة المخصصة لأهم الملفات في صناعة الإنسان وصيانة الوطن ووحدته، اذ إننا أمام أخطار الجهل الذي ينخر في وحدة الوطن». وأضافت «اننا بحاجة لإعطاء المواطن البحريني فرصه لخدمة هذا الوطن الغالي، وإنّ الانفاق على التعليم هو الاستثمار الحقيقي، وإنّ حق المواطن في التعليم والتدريب هو أبسط ما يمكن أنْ نخدم به الوطن والمواطن».
وسألت الجمعية ضمن رؤيتها «كيف لنا بتحقيق ذلك وموازنة التعليم لا تكاد تذكر، وكلما طالب الدكاترة الأكاديميون أو المعلّمون بزيادة رواتبهم؛ قيل لهم لا توجد موازنة واذا طالبنا بزيادة البعثات؛ لتغطي كلّ الخريجين المستحقين؛ قيل لنا لا توجد موازنة واذا طالبنا بمضاعفة المخصصات المالية للبعث والمنح؛ قيل لنا لا توجد موازنة؟ فمتى توجد موازنة اذا لم يكن الملف التعليمي من أولياتنا الحقيقية؟».
وأردفت «كيف يمكن لطلبة البعثات والمنح أنْ يحققوا طموحاتهم في ظل الفتات الذي يحصلون عليه؟ فلم تعد هذه المبالغ الزهيدة تغطي كلف المعيشة المتزايدة، وأن أبسط الشروط لاحترام الانسان البحريني والطالب البحريني هو توفير الجو الملائم والاستقرار النفسي ، أمّا أنْ يعيش تحت ضغط الحرمان من الفرص التعليمية بحجة نقص الموازنة أو تحت ضغط كلف الغلاء المعيشي المتزايد بسبب شح الرواتب لمن يحاضرون أو يقومون بعملية التدريس أو شح المخصصات المالية للمنح والبعثات، فهذا ليس من شأن الدول التي تسعى أنْ تجعل الملف التعليمي في أولويات اهتمامها».
وفي السياق نفسه قالت الجمعية إنها باعتبارها حملت على عاتقها هذا الملف فهي «تتلقى مزيدا من الاتصالات من أجل مزيد من التحرك لمخاطبة وزارة التربية لرفع المخصصات المالية. ففي أوكرانيا مثلا يضطر والد إحدى الحاصلات على منحة مالية والتي تدرس على حسابها الخاص، (وكثير أمثالها) يضطر أنْ يبقي ابنته سنة كاملة بسبب الغلاء المعيشي الذي ارتفع بنسبة مئة في المئة وبسبب ارتفاع أسعار التذاكر، بدل أنْ تعود بين الفصلين ويضيف الوالد لكم أنْ تتخيّلوا طبيعة الضغط النفسي على الطالبة الملتزمة بحجابها وأثر استمرار البعد عن الأهل على حالتها النفسية، وتحصيلها العلمي رغم أنني -يقول الوالد - أحسن وضعا من غيري ويطالب بعمل شيء ، وكذلك طلبة بريطانيا والهند والكويت وغيرهم أمّا طلبة السعودية فقد تلقينا رسالة بتواقيع عدد من طلبة جامعاتها بهذا الشأن مع رسالة مماثلة من طلبة الأردن وتواقيع عدد من طلبة جامعاتها وهي موجهة الى الملحقية الثقافية لسفارة البحرين في الأردن وقد رفعنا الرسالتين من الأردن والسعودية بخطاب الى سعادة وزير التربية نطلب لقائه نهاية شهر مايو الماضي ومع مراجعاتنا المستمرة لمكتب سعادته للقائه وحتى الآن لم نتلق أي رد، في حين أن وزير التربية رد على رسالتنا الأخرى في نفس الفترة بإيجابية بخصوص رعايته لمعرض ومؤتمر البعثات الذي انعقد في مركز البحرين الدولي للمعارض». مطالبة بلقاء عاجل مع وزير التربية والتعليم.
ودعت الجمعية ضمن رؤيتها «وزير التربية والتعليم لأن يرفع توصياته بالمطالبة برفع موازنة التعليم للعامين 2009-2010م لتغطي كلّ الاحتياجات التي من شأنها وضع خطة استراتيجية للتعليم والتدريب شفافة وواضحة المعالم والأهداف، فيما هو اختصاص الوزارة بما في ذلك الموازنة التشغيلية». وقالت «اننا نطالب دوما بوضع هذه الخطة بالنسبة إلى التعليم العالي والمدرسين والمعلمين والطلبة والجامعيين والأجهزة التابعة للوزارة التي تخدم المالف التعليمي، والمرافق والمباني والأجهزة، إن يدنا بيد وزارة التربية للدفع بهذا الاتجاه ورفع الموازنة، بما في ذلك معهد البحرين للتدريب ولجامعة البحرين كما هي جهودنا واضحة في الندوات وفي الإثارة في الصحافة والضغط في رفع موازنة جامعة البحرين بمقدار ثلاثة ملايين دينار سابقا، وفي هذا السياق فإنّ موازنة جامعة البحرين ينبغي أن تزيد بمقدار 25 في المئة من 40 مليون دينار في العام الجاري 2008م الى 50 مليون دينار؛ لتواكب المتطلبات المتزايدة ولترتقي أكثر في مخرجاتها التعليمية والإنتاجات العلمية والدراسات والبحوث والمسوحات الميدانية والمجتمعية لمختلف حاجات الوطن والمواطنبن، بما ينعكس في تطوير جودة التعليم الجامعي في الجامعة وفي البحرين وعلى سمعة البحرين عموما».
مطالبة برفع الموازنة إلى 240 مليون دينار
وذكرت جمعية الجامعيين «ان الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة التربية وعلى رأسها وزير التربية في هذا المجال هي جهود مشكورة ملموسة وهي بحاجة الى ان ترتقي الى طموحات القائمين عليها وطموحات الوطن والمواطن ويجب دعم جهود الوزارة لرفع ميزانية التعليم، نريد خطة تقول لنا: ما الذي نخطط له في العامين القادمين... الخمس سنوات القادمة... العشر سنوات القادمة... وهكذا... وما ذا تحقق وما نسبته؟ وما هي العوائق؟ وما هي المراجعات التي تمت؟ ومن هي الجهات التي أشرفت ونفذت؟ نريد أن نعرف أين نقف الآن؟ وما هي المخرجات التعليمية التي نرغب في تحقيقها خلال الخمس والعشر والخمسة عشر سنة القادمة؟».
وأردفت «اننا كجمعية نطالب برفع الميزانية التعليمية، وإن اعادة ترتيب الأولويات كما طالب مجلس الوزراء تعني فيما هو واضح بأن اصلاح التعليم باعتباره قد حدد كأولوية، ينبغي أن يبقى كذلك في الميزانية، فميزانية وزارة التربية والتعليم كانت 194 مليون دينار في العام الجاري 2008م، وإن الجمعية البحرينية للجامعيين باعتبارها تعتبر الملف التعليمي على رأس الأوليات أيضا ولعدم كفاية الميزانية الحالية، فإنها نطالب برفعها الى 240مليون دينار، بالإضافة الى ميزانية معقولة لبناء المدارس، لينعكس أثر الزيادة في الميزانية على وضع خطة استراتيجية شفافة وواضحة المعالم، ويكون من ضمن أهدافها: تنمية الموارد البشرية، رفع رواتب المعلمين لتحسين ظروف معيشتهم واشعارهم بالأمان الوظيفي، ونشر هذه الدراسات كما حدث في بداية طرح مشروع ولي العهد الطموح لاصلاح التعليم والتدريب، اعطاء المعلمين دورهم في رسم السياسة التعليمية، شفافية في التوظيف وشفافية في الترقيات، جودة تعليمية ومخرجات عالية، استمرار عملية التطوير والتدريب بما في ذلك الابتعاث للدراسات العليا، مراجعة شاملة للسياسات التعليمية السابقة وتحديد مواطن القوة والضعف، توفير بيئة تربوية تعلمية تعليمية، توفير المرافق التعليمية والترفيهية والابداعية، الاهتمام بملف الابداع والمبدعين، صنع الطالب البحريني وفق الرؤية الوطنية الشاملة، اشراك المعلمين والطلبة وأجهزة الوزارة ذات العلاقة في صنع القرارات، سرعة البت في الحوافز والترقيات ايجابا أو سلبا، اشراك مؤسسات المجتمع المدني، اشراك اولياء الأمور، مضاعفة ميزانية البعثات والمخصصات المالية للمنح والبعثات، فمن شأن كل ذلك الدفع بمخرجات التعليم الى مستوى أفضل وأن يأخذ الملف التعليمي أولويته ومكانته في التفكير الاسترتيجي الوطني، وأيضا انشاء ديوان محاسبة ومراقبة يتمتع بصلاحيات واسعة وقدرة على اتخاذ القرارات».
رفع ميزانية البعثات إلى 14 مليونا
كما طالبت رؤية الجمعية «برفع ميزانية البعثات من 7 ملايين دينار الى 14 مليون دينار، ورفع المخصصات المالية والمنح للطلبة الى الضعف على الأقل، وزيادة عدد البعثات من (1600) بعثة الى (2500) بعثة، وهذا ما دأبت الجمعية باستمرار تطالب به ونجحت الى حد ما بتحقيق جزء منه، ونطالب بأن يحصل كل الطلاب الخريجين المستحقين على بعثات حسب رغباتهم ما أمكن».
وتابعت «ان التعاون المثمر بين وزارة التربية والجمعية وتوجيه نحو 70 في المئة من بعثات العام الماضي نحو احتياجات سوق العمل، ينبغي أن يؤكد للجميع بأن ما كانت تطالب به الجمعية في السابق من ضرورة توجيه النسبة الأكبر من البعثات الى سوق العمل كان صحيحا وفي خدمة الوطن وهو ما استجابت له الوزارة مشكورة في العام الماضي لأن ميزانية البعثات تخص جميع الوزارات بما فيها وزارة التربية والتعليم والقطاع الخاص وإن كان المشرف عليها وزارة التربية، فبدلا من 30 في المئة للسوق و70 في المئة لاحتياجات الوزارة أصبحت النسبة معكوسة الآن».
وطالبت الجمعية أيضا في رؤيتها «بوضع خطة البعثات وفق استراتيجية شاملة تلبي احتياجات وزارة التربية والوزارات الأخرى وشركات القطاع الخاص بل وحتى إعداد الكوادر في مختلف التخصصات للسوق خارج البحرين وفق منظور استراتيجي بعيد المدى سواء كانت هذه الجهة هي وزارة التربية أو أية جهة حكومية أخرى»
العدد 2228 - السبت 11 أكتوبر 2008م الموافق 10 شوال 1429هـ