العدد 2228 - السبت 11 أكتوبر 2008م الموافق 10 شوال 1429هـ

«أصدقاء البيئة» تجدد رفضها لمحارق النفايات وتقترح وسائل بديلة

لما تسببه من تعطيل للوظائف الحركية والحسية للإنسان //البحرين

مدينة حمد - جمعية أصدقاء البيئة 

11 أكتوبر 2008

جددت رئيسة جمعية أصدقاء البيئة خولة المهندي معارضة البيئيين في جمعية أصدقاء البيئة وفي التكتل البيئي لإقامة محارق للنفايات، لكنها اقترحت في الوقت نفسه 3 بدائل من شأنها التخلص من النفايات غير المرغوبة على اعتبار أن هذه الطريقة «تكنولوجيا بائدة».

وأعلنت المهندي انضمام جمعية أصدقاء البيئة رسميا إلى الاتحاد العالمي لبدائل المحارق (الاتحاد العالمي المناهض للمحارق)المعروف باسم «غايا»، اذ تلقت الجمعية ترحيبا كبيرا من قبل الاتحاد بانضمام الجمعية وشكر على دور الجمعية في المنطقة العربية في التصدي للتكونولوجيا البائدة (المحارق).

و قالت المهندي «إننا في جمعية أصدقاء البيئة نُحيي قرار منع إقامة محارق للنفايات في مملكة البحرين»، مؤكدة أن ذلك هو قرار حكيم يهدف لحماية البيئة والصحة في المملكة من أضرار بالغة معروفة عالميا، وعبرت المهندي عن اعتزاز «جمعية أصدقاء البيئة بالمكانة الحضارية والثقافية العالية للبحرين كبلد كان سباقا في التعليم والثقافة والمعرفة، ولا يليق به إلا أن يكون الأسبق في رد هذه المحاولات لبيعه تكنولوجيا بائدة تكلفه الكثير بيئيا وصحيا واقتصاديا».

وأشارت الناشطة البيئية خولة المهندي إلى «أن المحارق تشكل وسيلة قديمة وغير مستدامة لمعالجة مشكلة النفايات بل هي مشكلة في حد ذاتها بما تتسبب فيه من تلويث الهواء ومخلفات بالغة السمية من الرماد المنتج، و في كافة أنحاء العالم يتم تطوير وتحسين نظريات وتطبيقات خضراء من اجل إدارة مستدامة للمخلفات في الوقت الذي تتضاعف فيه المعارضة الشاملة للحرق حول العالم».

وأوضحت رئيسة جمعية أصدقاء البيئة أن تقرير التحالف الشامل المناهض للحرق (غايا) أكد أن «حرق النفايات أصبح تكنولوجيا بائدة»، وفي القسم الأول من التقرير يشير إلى مشاكل حرق النفايات فيما يتعلق بانبعاث الملوثات في الهواء وغيره من الأوساط، التكلفة الاقتصادية والتشغيلية، خسارة الطاقة، عدم الاستدامة، وعدم الملائمة مع أنظمة أخرى لمعالجة النفايات، كما يعالج هذا القسم مشاكل خاصة بدول الجنوب، ومن خلال هذا القسم يؤكد التقرير علميا أن مواد الديوكسين هي أشهر المواد المرتبطة بالمحارق فهي تسبب مجموعة من العلل الصحية بما فيها السرطان وإتلاف جهازي المناعة والتناسل والإخلال بالنمو، كما أن الديوكسين مواد تتضاعف في الأنظمة الحيوية أي إنها تنتقل في السلسلة الغذائية من الطريدة إلى ملتهمها فتتكثف في اللحوم ومشتقات الحليب وبالتالي في جسم الإنسان. وتثير الديوكسين بحد ذاتها الكثير من المخاوف لأنها موجودة كليا في البيئة (وجسم الإنسان) بنسب اثبت أنها تسبب المشاكل الصحية ما يشير إلى تسببها بمعاناة شعوب بكاملها تعاني الآن من هذه الأمراض، وتشكل المحارق المصدر الأول للديوكسين في العالم.

المحارق مصدر مهم لملوثات المعادن الثقيلة

وعن أهمية منع إقامة محارق للنفايات في مملكة البحرين قالت خولة المهندي «المحارق هي مصدر أساسي للتلوث بالزئبق، وكما هو معروف أن الزئبق هو سم عصبي فتاك يضرب الوظائف الحركية والحسية والمتعلقة بالإدراك، والتلوث به واسع الانتشار، كما تُشكل المحارق مصدرا مهما لملوثات أخرى من المعادن الثقيلة كالرصاص والكادميوم والزرنيخ والكروم»، لافتة إلى أن المحارق تبعث ملوثات مقلقة أخرى هي الهايدروكربونات الهالوجينية أخرى (غير الديوكسين)، غازات الحمض التي تؤدي إلى الأمطار الحمضية، جزيئات تخل بوظيفة الرئتين وغازات الدفيئة. غير أن وصف خصائص انبعاثات المحارق الملوثة ما زال غير مكتمل حيث تحتوي الانبعاث الهوائية والرماد الناجم عن الحرق الكثير من المركبات غير المعروفة بعد.

وعما يتعلق بالرقابة الصارمة بالنسبة للمحارق أوضحت أنه «غالبا ما يزعم مشغلو المحارق ان الانبعاثات الهوائية تخضع لرقابة صارمة، غير ان الإثباتات تشير إلى غير ذلك، أولا تعتبر الانبعاثات الإضافية غير مقبولة بالنسبة إلى كثير من الملوثات منها الديوكسين، كما ان مراقبة الانبعاثات غير منتظمة ومشوبة بالعيوب وان نسب الانبعاثات الحالية غير معروفة حقا، وحتى المعلومات المتوافرة تشير إلى أن المحارق غير كفيلة بمراعاة حتى المعايير التنظيمية الحالية».

المحارق الحديثة الأعلى كُلفة

وحول اقتصاديات المحارق الحديثة أشارت رئيسة جمعية أصدقاء البيئة إلى أن المحارق الحديثة هي المقاربة الأعلى كلفة على الإطلاق من إدارة النفايات حيث قد تصل تكاليف بنائها إلى مئات ملايين الدولارات الأميركية، كما ان هذه التكاليف عبء محتم على العامة، ووضعت شركات المحارق مختلف الخطط المالية المعقدة لتضييق الخناق على الحكومات من خلال دفعات طويلة الأمد ألحقت الكوارث بالحكومات المحلية، ففي الولايات المتحدة غرقت مدن كثيرة في الديون بسبب محارقها.

كما تنشئ المحارق فرص عمل في الطن من النفايات اقل بكثير من التكنولوجيات والممارسات البديلة كإعادة التدوير. وغالبا ما تؤدي المحارق إلى أبعاد شبكات إعادة التدوير غير الرسمية ما يضيف من العبء على كاهل أفقر الفقراء.

وبينت أنه غالبا ما تصور المحارق على إنها منتجة للطاقة حيث إنها تولد الكهرباء، غير ان دراسة دقيقة لمسار عمر المحرقة تكشف إن المحارق تهدر الطاقة أكثر مما تنتجها وسبب ذلك ضرورة استبدال المواد المحروقة بأخرى لافتة إلى ان استخراج وتصنيع المواد الخام وتحويلها إلى منتجات جديدة يستهلك المزيد من الطاقة ويسبب بالتالي أضرارا بيئية أكثر مما قد تخلف إعادة الاستعمال والتصنيع انطلاقا من مواد معادة التدوير.

البدائل المطروحة

وفيما يتعلق بماهية البدائل المطروحة أوضحت المهندي أن القسم الثاني من التقرير الدولي بشأن المحارق عالج بدائل الحرق، مؤكدا أن المطامر ليست بديلا طويل الأمد لأنها غير مستدامة وتولد مشاكل بيئية، بالتالي يجدر بالبدائل أن تلغي فكرة رمي النفايات برمتها وذلك عبر إعادة تدوير كافة المخلفات وإدخالها إلى الاقتصاد البشري أو الطبيعة ما يقلص الضغط على الموارد الطبيعية، لهذا الغرض تقول المهندي أنه ينبغي استبدال ثلاثة مفاهيم خاطئة حول إدارة النفايات بثلاثة مبادئ جديدة، فعوضا عن الافتراض بأن المجتمع سيواصل إنتاج كميات متزايدة من النفايات ينبغي منح تقليص النفايات أولوية قصوى، كما ينبغي فرز المخلفات كي تتوافر الشروط الأمثل للتسميد أو إعادة التدوير بدلا من النظام الحالي القائم على التخلص من النفايات الممزوجة، كما ينبغي ان تعيد الصناعات تصميم منتجاتها لتسهيل إعادة تدويرها عند انتهاء عمرها. وهذه المبادئ صالحة لمختلف أنواع النفايات.

ولفتت المهندي الانتباه إلى أن اختلاط كتلة النفايات البلدية ينقص من قيمتها، فالمواد العضوية تلوث المواد القابلة للتدوير بينما تقلص المواد السامة احتمال الاستفادة من كليهما، إضافة إلى ذلك تتضمن كتلة النفايات جزءا مُتزايدا من المواد الاصطناعية والمنتجات التي لم تصمم لتراعي متطلبات إعادة تدويرها، مشيرة إلى أنه ينبغي إعادة تصميم تلك المنتجات كي تتلاءم وأنظمة التدوير أو وقف إنتاجها واستعمالها تدريجيا

العدد 2228 - السبت 11 أكتوبر 2008م الموافق 10 شوال 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان
    • زائر 1 | 4:41 ص

      بدوون عنووان تعليق

      وااااااااااااااااااااااو واااااااااااااااااااو الاصرااحه وايد عجبني وانه اايد هااي الموضووووووع واايد واايد واايد ورايي من رايكم طبعا

اقرأ ايضاً