أكد رئيس مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية أحمد حسين في تصريح لـ «الوسط»، أن «الأوقاف الجعفرية تحتاج للكثير من الأمور في الوقت الراهن لتعديل أوضاعها وتطويرها بحسب ما ظهر من اجتماعات عقدت مع المسئولين في الإدارة».
وأكد حسين أن «تطوير الجهاز التنفيذي هو أبرز معالم الخطة الإستراتيجية التي ستعد قريبا، وكذلك تنمية الوقفيات بما يعود بالنفع على الوقف وما يخدم الوضع العام للأوقاف الجعفرية».
وفيما يلي نص اللقاء الذي أجرته «الوسط» مع رئيس مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية أحمد حسين:
* ما هي الكلمة التي بإمكانك قولها عن إدارة الأوقاف الجعفرية حاليا بصفتك رئيسا جديد لها؟
- إدارة الأوقاف الجعفرية حقيقة، وبناء على كل مجريات الأمور التي تم نشرها عبر وسائل الإعلام وتناولها الشأن المحلي خلال الفترة الماضية، فإن الصورة العامة المأخوذة عنها لحد الآن غير واضحة بالنسبة الي حتى الالتقاء مع الإدارة، إلا أن كل الموظفين والجهاز التنفيذي الذي تم عقد لقاءات سريعة معهم خلال اليومين الماضيين أبدوا كامل استعدادهم وطموحهم للعمل في تطوير الأوقاف الجعفرية وإرجاع سمعتها السابقة عبر النهوض الفعلي بها.
* مرت الأوقاف الجعفرية خلال الفترة السابقة بالكثير من المنعطفات والملفات الساخنة، ما وجهة نظرك وتقيم للأوقاف بناء على ذلك؟
- نعم ذلك صحيح، ولكنني لا أستطيع التقييم أو إبداء وجهة النظر في ذلك إلا بعد فترة، على اعتبار أنني عُينت قبل يومين فقط، علما أن ذلك سيتضح بصورة أفضل لإبداء التقييم عليه بعد عقد عدة اجتماعات تعريفية مع كل الأعضاء المكلفين في المجلس ومع الجهاز التنفيذي في الإدارة، إذ سيكون الحكم على الأوقاف الجعفرية بشكل عام في وقتٍ مبكر متسرع جدا وغير مبني على معلومات وبيانات صحيحة يستند إليها.
* هل يبشر وضع إدارة الأوقاف الجعفرية بخير حاليا وخلال الأعوام المقبلة؟
- فعلا، الوضع الحالي للأوقاف يبشر بالخير والتقدم إن شاء الله، وأنا لمست من جميع الأجهزة التنفيذية في الإدارة التفاؤل وما يفيد على المساعدة في تطوير الأوقاف وتنمية الوقفية الشرعية.
* عانت الأوقاف الجعفرية خلال الأعوام الماضية الكثير من المشكلات والأزمات المالية والإدارية وغيرها، ما الفكرة أو الخطة الأساسية التي ستسير عليها برامج المجلس الجديد على غرار ذلك؟
- حقيقة لابد من توافر خطة أو إستراتيجية أساسية يسير عليها برنامج عمل الإدارة خلال الفترة المقبلة، إلا أن ذلك سيكون بعد أن التقي جميع الأطراف في الإدارة، وكذلك مشاورة وأخذ آراء الأعضاء في المجلس لوضع خطة عمل موحدة ومتفقٌ عليها، وعلى ضوء هذه الخطة يمكن الحديث عن الإستراتيجية أو المنحنى الأساسية الذي ستتبعه الأوقاف مستقبلا.
* وما هي أبرز ملامح الخطة الإستراتيجية المتوقعة؟
- بحسب الظاهر، فإن تطوير الجهاز التنفيذي هي أبرز معالم الخطة الإستراتيجية، وكذلك تنمية الوقفيات بما يعود بالنفع على الوقف وما يخدم الوضع العام للأوقاف الجعفرية، ومد جسور التواصل مع جميع الأطراف لأنه لا يمكن اتخاذ القرار بمعزل عن معرفة آراء الأطراف الأخرى ودعمهم، علما أن كل ذلك يكون وفقا للأطر الشرعية.
* وماذا عن توجهكم للقطاع الخاص والاستثمار فيه للقفز بالأوقاف الجعفرية وإصلاح وضعيتها، علما أن هذا التوجه كان من أبرز أهداف رئيس وأعضاء مجلس الإدارة السابق؟
- أنا أحترم وجهة نظر رئيس مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية السابق سيد مصطفى القصاب في ذلك الشأن، وكذلك كل ما بدأ به وأنجزه في سبيل الرقي بالأوقاف عامة، وسيكون هناك لقاء مرتقب مع مجلس الإدارة السابق لاستكمال ما بدأوا فيه، إلا أن فكرة التوجه للقطاع الخاص والاستثمار فيه من عدمها رهينة توافق الأعضاء على ذلك وإقرارها رسميا ضمن إستراتيجية الإدارة الجديدة التي هي قيد الإعداد.
* كيف سيتعامل مجلس الإدارة الجديد مع الملفات المهمة والعالقة نوعا ما، مثل الأراضي الغير مسجلة رسميا، قرارات وزير العدل بشأن تصاريح البناء، الديون الغير محصلة؟
- يجب أن أطلع على كافة الملفات المذكورة بصورة متمعنة والتعرف على آخر مستجداتها. وأنا طلبت من الأقسام في الإدارة كل الملفات على حدة، وعلى ضوءها ستكون هناك رؤية واضحة لكيفية التعامل مع هذه الملفات المهمة لدى الأوقاف الجعفرية.
* هل سينعقد اجتماع مرتقب بين أعضاء المجلس القديم والجديد؟ متى؟
- نحن في صدد انتظار عودة بعض الأعضاء السابقين من سفرهم للبحرين وعلى غراره سيتم تحديد موعد للاجتماع.
* متى ستشكل اللجان الداخلية في المجلس بما فيها اختيار نائب رئيس مجلس الإدارة؟
- فعلا، سيكون هناك اجتماع لأعضاء مجلس الإدارة الجديد في غضون الأسبوع الجاري لتشكيل اللجان واختيار نائب الرئيس.
* وعن أعضاء مجلس الإدارة الجديد، هل تجد أن الأعضاء تم اختيارهم من كافة الأطياف؟ وهل لديهم الكفاءات والمؤهلات المطلوبة لإدارة الأوقاف؟
- أنا شخصيا اجتمعت مع كل الأعضاء وأبدوا كامل استعدادهم وطموحاتهم لتحسين وضعية وسمعة الأوقاف الجعفرية، علما أن لديهم القدرات والكفاءات اللازمة لإدارة وضعية الأوقاف حاليا.
وأما فيما يتعلق بتعددية الأطياف التي تم تعيينهم كأعضاء في المجلس، فإن ذلك بدا واضحا في شمولية الأطياف والتيارات التي شملتها آلية اختيار الأعضاء.
* ما موقفك كرئيس جديد للأوقاف من قرار وزير العدل الأخير بشأن تراخيص بناء المساجد والمآتم، علما أنه كان هناك رفض تام لذلك القرار من الأعضاء السابقون والرأي العام؟
- رأيي في الموضوع المذكور يتحدد بعد لقاء مرتقب مع وزير العدل والشئون الإسلامية الشيخ خالد بن علي آل خليفة، وأعتقد أن الوزير سيكون متفهما للوضع.
* وهل سيتم التطرق خلال الاجتماع إلى ملفات هامة أخرى؟
- نعم بالتأكيد، ستطرح كل الملفات المهمة.
* بشكلٍ عام، إلى ماذا تحتاج الأوقاف الجعفرية الآن؟
- حقيقة، تحتاج الأوقاف الجعفرية إلى أمور كثيرة على غرار ما اطلعت عليه خلال اليومين الماضيين في اجتماعات مع الأقسام والمسئولين، وأنا سجلت الكثير من الأمور إلا أنني لا أود الإشارة إليها الآن لحين الاتفاق مع أعضاء مجلس الإدارة ومناقشتها، لآن القرارات والاقتراحات كلما كانت بتوافق جماعي كانت أدق وفعالة.
* ماذا عن تعيين مدير للإدارة؟
- لم يتم النظر في الأمر لحد الآن، وذلك لحين اجتماع أعضاء مجلس الإدارة الأسبوع الجاري .
* هل لك كلمة أخيرة تود توجيهها؟
- أتمنى من كل شخص يهمه موضوع تطوير الأوقاف عدم التردد في الاتصال بنا سواء كان ذلك على صعيد مواطن الضعف أو الاقتراحات والتوجيهات، وذلك من أجل الحفاظ على الأوقاف عبر العمل الجماعي المتكافل.
يواجه مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية الجديد نحو 5 ملفات مهمة ومعلقة لدى إدارة الأوقاف الجعفرية قبل بداية عهد المجلس السابق، وهو ما يجعل المجلس الجديد على محك إعداد خطة إستراتيجية شاملة قادرة على معالجة وحل اكبر قدر من الملفات العالقة التي ستعطي الفرصة لتحقيق قفزة نوعية وتطوير مستوى إدارة الوقفيات بشكل عام بالتالي.
وفيما يلي أبرز الملفات العالقة ومعلومات مقتضبة عنها:
650 أرضا وقفية
غير مسجلة
أكدت إدارة الأوقاف الجعفرية أن لديها أكثر من 650 أرضا وقفية غير مسجلة رسميا لدى الجهات الرسمية الحكومية منذ أعوام عدة أعوام، فيما أكد النائب سيد مكي الوداعي لـ «الوسط» أن أكثر من 75 في المئة من أراضي الأوقاف الجعفرية المعروفة غير مسجلة رسميا، وهو ما يعرض الكثير من الأوقاف إلى الضياع مع مرور الوقت.
وقال الوداعي إن «الأوقاف غير المسجلة تشمل المنازل والمقابر والأراضي الغير معمورة والمزارع، فضلا عن الكثير من الأوقاف التي تكتفي إدارة الأوقاف الجعفرية بكتاب تخصيص من الإسكان وشهادة مسح، التي تكون صلاحياتها بالتالي لمدة عامين فقط»، مبينا أن «الحل الوحيد والحاسم لمشكلة الأوقاف الغير مسجلة هو صدور قرار من السلطة العليا في الحكومة».
واستغرب مصدر مسئول في إدارة الأوقاف الجعفرية من تعاون الوزارات بشكل سريع ومنظم في إنهاء كافة الإجراءات التنسيقية والإدارية المطلوبة مع إدارة الأوقاف الجعفرية والسنية، حال اضطرت لاستقطاع أو استملاك أرض لإقامة محطات كهرباء أو عمل شوارع عامة وغيرها. وتساءل «لماذا لا تتعامل الحكومة مع ملف الأراضي الوقفية الغير مسجلة التي تتعرض للانتهاكات على أيدي المتنفذين، بصورة مماثلة للأراضي المستقطعة والمستملكة لمصلحتها؟».
قرار اشتراط موافقة «العدل» بشأن «إجازات البناء»
شدد رئيس وأعضاء مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية السابق على ضرورة عدم القبول بقرار وزارة العدل والشئون الإسلامية الأخير بشأن ضرورة موافقة الوزير مسبقا لبناء المساجد والمآتم، واعتبر قرارا خطيرا والسكوت عليه أخطر.
كما أكد مجلس الإدارة السابق رفض قرار وزير العدل والشئون الإسلامية، لأنه ليس من حقه أن يتخذ القرار من جانب واحد دون أن يلتفت إلى أن معه شركاء في العملية الوقفية وفي اتخاذ مثل هذا القرار المصيري. وأن هذا القرار ليس من حقه في الأساس، فالقانون واللائحة التنظيمية يعطيانه حق الإشراف فقط، بينما يعطيان الهيمنة للمجلس على الأعمال الوقفية».
«الجعفرية» تحتاج لـ 1.5 مليون موازنة إضافية
رفعت إدارة الأوقاف الجعفرية لوزارة العدل والشئون الإسلامية خطاب طالبت فيه بزيادة موازنة الإدارة السنوية من قبل وزارة المالية قدرها 1.5 مليون دينار.
وتعاني إدارة الأوقاف الجعفرية حاليا من عجز كبير في الميزانية السنوية للإدارة تصل لنحو 800 ألف دينار بحريني سنويا منذ العام 1980، وذلك في الوقت الذي لا يمكن للإدارة المساس أو استخدام الأموال الوقفية المتراكمة لدى الأوقاف ذات المدخول الكبير أو حتى القليل. مع العلم أن الإدارة تستقطع نسبة 10 في المئة من مردود الأوقاف لحسابها، إلا أنه لا يغطي شيئا ملموسا إلا بالقليل. وبناء على ذلك فإن الإدارة تعاني كلا الأمرين، وهما عجز الميزانية الإدارية، وعدم المقدرة في التصرف بالأموال الوقفية إلا بأذن شرعي محصور.
4.1 ملايين ديون لـ «الجعفرية» غير محصلة
بلغت قيمة الأرصدة المدينة للأوقاف أكثر من 4.1 ملايين دينار. والإدارة بحاجة حاليا إلى نحو 1.5 مليون دينار لإصلاح أوضاعها والقفز من حال تردي الأوضاع، وهو ما رفعت بشأنه الإدارة طلب لوزارة المالية.
وبلغ المردود الوقفي لإدارة الأوقاف الجعفرية خلال العام 2005 2.8 مليون دينار، بينما بلغ العجز المتراكم في ميزانية الأوقاف في العام نفسه نحو 4.5 ملايين دينار، وهي المتمثلة في الديون المعدومة، واقتصار السلة الاستثمارية على مجالين فقط، وهي ودائع ثابتة بملغ 7.7 ملايين دينار، وشراء بعض العقارات.
وفيما يتعلق بالوضع الاستثماري لدى الأوقاف الجعفرية فإن وضع التوثيق لديها أثر سلبا على إيرادات الوقفيات، حتى أعلن رئيس مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية السابق مؤخرا بأنها تخسر 10 ملايين دينار سنويا.
أكد رئيس مجلس إدارة الأوقاف الجعفرية السابق سيدمصطفى القصاب أن مجلس الإدارة السابق سيسلم عهدة كل الملفات والمواضيع المهمة التي تابعتها الإدارة خلال الفترة الماضية لمجلس الإدارة الجديد. وذكر أن كل الأمور في الإدارة حاليا تسير بشكل طبيعي وبإمكان المجلس الجديد الرجوع للجان والأقسام في الإدارة لتزويدهم بأية معلومات مطلوبة، فضلا عن إمكانية الرجوع للرئيس والأعضاء السابقين حال تطلب الأمر.
وقال القصاب على هامش صدور المرسوم الملكي الأخير بشأن تعين رئيس وأعضاء مجلسي الأوقاف الجعفرية والسنية «إن الأعضاء الذين تم تعنيهم ضمن مجلس الإدارة لديهم الكفاءة المطلوبة لتسير أعمال الأوقاف الجعفرية، والطريق واسع أمامهم لمواصلة الإصلاحات الإدارية والوقفية في الأوقاف الجعفرية، على اعتبار أن أعضاء المجلس السابق بذلوا الكثير من جهدهم في ذلك الشأن، إلا أن الأمر يتطلب بعض الوقت والصبر لمعاينة النتائج».
وفي سؤال لـ «الوسط» بشأن ما إن تقرر عقد اجتماع يجمع مجلس الإدارة القديم والجديد، أوضح القصاب أنه «لم يحدد ويقرر عقد أي اجتماع في ذلك الصدد لحد الآن، غير أننا على أتم الاستعداد للتعاون وإيضاح كل الأمور للمجلس الجديد»
العدد 2228 - السبت 11 أكتوبر 2008م الموافق 10 شوال 1429هـ