تدخل المقتنيات والأشياء القديمة داره فتكون لها مستقرا أبديا!... بمعنى أنه غير مستعد على الإطلاق في التفريط بأي منها... لا ضمن عملية بيع ولا عملية مقايضة ولا خلال مزاد!
منذ سنوات الدراسة الثانوية، كانت الوثائق والتذكارات والصور القديمة تستهويه وتستوقفه.
وخلال زياراته المتعدد ة لكثير من دول العالم يحرص كل الحرص على اقتناء تذكار ولو بسيط من كل بلد يزوره، صحيفة أو علما أو قلما أو عملة... الخ.
فما أن تدخل (متحفه) الصغير حتى يخيل لك أنك تزور متحفا كبيرا يحتوي على الكثير من الوثائق والصور والعملات، يعجز نظرك أو تفكيرك بمدى النظر إلى المقتنيات التي يحتويها هذا (المتحف)، ولعل أفضل مسمى له أن نطلق عليه (متحف حافظ الوطني).
يقول الصحافي حافظ إبراهيم عبدالغفار إنه من خلال عمله في الصحافة، فقد أتيحت له الفرصة للقيام بالكثير من التغطيات الصحافية، وبالتالي زيارة الكثير من دول العالم شرقا وغربا من بينها البلاد الخليجية كافة، وأغلب الدول العربية بالإضافة إلى اليابان وتايلند وهونغ كونغ والفلبين والهند وباكستان وأفغانستان وإيران وسيشل وهولندا وتركيا والتشيك ورومانيا وبلجيكا وقبرص والسنغال والسودان والولايات المتحدة.
وأثناء زيارته لكل دولة يركز جل اهتمامه على التعرف على أهم ما يميز تراثها وثقافة شعبها، إلى جانب تكوين العلاقات مع عدد من الأصدقاء هناك الذين يتواصل معهم باستمرار بعد العودة للبلاد.
اللافت في الأمر أنه يحرص على زيارة الأماكن الشعبية والأسواق التراثية بعيدا عن زحام المجمعات التجارية والأسواق الحديثة، إذ إن مقصده عادة ما يكون الأشياء القديمة والتحف وما أكل عليه الزمان وشرب!
ويتذكر حافظ أنه أثناء زيارته للعاصمة الأفغانية (كابل) في العام 2005 توجه إلى سوق فقيرة في مدينة قندهار، وهناك لفت نظره أحد الباعة الذي كان يبيع تذكارات الغزو السوفياتي لأفغانستان! فما كان منه إلا أن أمضى باقي يومه في ذلك السوق إذ ظفر بخوذة جندي سوفياتي وحزام بنطاله العسكري، وسرعان ما راح البائع يلف البضاعة بورق صحف بانتظار أن يقبض الثمن الذي دفعته له مضاعفا!
وأثناء رحلتي الأولى إلى مصر يوضح حافظ عبدالغفار: توجهت منذ اليوم الأول إلى الأحياء الشعبية التراثية، ومن ضمنها كان حي (العتبة) الشهير في القاهرة، حيث استطعت أن أخرج بالكثير من الأوراق والشهادات والوثائق والمراسلات (الأصلية طبعا) منذ فترة حكم الملك فاروق!
ومن بين مقتنيات رحلة القاهرة عملة ورقية تحت مسمى (الحكومة الملكية المصرية العام 1937) والغريب في أمر هذه العملة هو أنها تحمل الرقم المتسلسل (0000001)!
وإذ إنني من هواة جمع العملات الورقية، فقد سال لعابي فور مشاهدتي لرقم العملة، حيث أنها كانت أول عملة أوالعملة رقم (1) وهو الأمر الذي لم ينتبه له البائع ولا الكثيرون غيره ممن يمسكون بالعملة وإن حتى راحوا يقلبونها، بعكس الهواة والمهتمين الذين يقتنصون الشيء ويتعمقون في سلامة ورق العملة وجودتها وما إذا كانت أصلية أم مزورة.
كذلك يفخر حافظ باقتنائه بطاقة دعوة أصلية من عهد الملك فاروق يتضمن نصها دعوة لحضور حفلة شاي في حديقة القصر الملكي في أكتوبر/ تشرين الأول 1927.
ويوضح حافظ عبدالغفار جانبا مهما في أمور الهوايات ألا وهو كونها مكلفة كثيرا وتتطلب من الهاوي أن يبحث ويتقصى عن ضالته وقتا طويلا.
فعلى سبيل المثال هناك الكثير من العملات الورقية البحرينية والخليجية والعربية والأجنبية التي لم يتردد في دفع مبالغ تعادل أضعاف القيمة الفعلية لتلك العملات، وذلك إما بسبب ندرتها أو كونها تتضمن أخطاء طباعية أو ما شابه.
ويكشف استغراب من حوله من أقارب أو معارف خلال رحلة ما، من كونه يدفع مبالغ كبيرة بعض الأحيان لمجرد اقتناء قلم أو ولاعة أو عملة أو دبوس أو ميدالية! موضحا أن تلك الأشياء لابد أن تكون لها قيمة مستقبلية، وإما أن تكون نادرة أو صعبة المنال، أو أن بلد المنشأ قد صنعت منها كميات قليلة!
ويهتم حافظ بعرض مقتنياته المتعددة في غرفتين بمنزله المتواضع في مدينة الحد، ويقول إن مسلسل الهوايات متواصل مع استمرار الاهتمام بكل ما هو جديد من حوله وكل ما هو جدير باقتنائه وحفظه، فبداية انطلاقته في عالم الهوايات - كما هو الحال مع أغلب الهواة - كانت مع الطوابع البريدية حيث التحق بعضوية جمعية البحرين لهواة الطوابع في العام 1985 ومن خلاله تمت الانطلاقة الفعلية إلى عالم واسع من جمع واقتناء البطاقات البريدية ومغلفات إصدار اليوم الأول، والعملات الورقية ذات الأخطاء الطباعية، وعملات ورقية لبعض الدول تحمل أرقاما متشابهة مثل (333333) أو (555555)، أو عملات ورقية لم يطبع على وجهها الآخر شيء. ومن ثم بطاقات الهاتف لدول العالم (المنتهية الصلاحية)، والصور التاريخية الأصلية (أسود وأبيض) التي تمثل الشخصيات الرسمية والأهلية والأحداث والتطورات المحلية، كذلك الأقلام الخاصة وأجهزة الهواتف القديمة وبوصلة كانت تستخدم بفترة الغوص مع ميزان قديم خاص لوزن اللؤلؤ.
وفيما يتعلق بالوثائق والمراسلات فهناك الكثير من الرسائل المتبادلة والإشعارات التي تحمل إمضاءات الكثير من الشخصيات الهامة في الدولة، بالإضافة إلى مراسلات من أيام الجيش المصري الملكي، وبطاقات الدعوة لبعض الشخصيات الرسمية لحضور حفلات زفاف أنجال وكريمات عدد من الشخصيات المعروفة، وبطاقات الدعوة وتذاكر دخول السينما من السبعينيات وما بعدها، وأيضا زجاجات المشروبات الغازية (ستيم، سينالكو، ميشن وغيرها من زجاجات فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي).
وبالإضافة إلى ما تقدم فإن مسلسل الهوايات لا ينتهي... فهناك رفوف خاصة وضعت عليها الأعداد الأولى من كل الإصدارات المحلية من صحف ومجلات ونشرات وجميعها تحمل عبارة (العدد الأول)، إلى جانب بعض الإصدارات العربية التي تحمل عبارة (العدد الأخير) أو (العدد صفر).
كذلك يقتني حافظ ببعض نماذج لبطاقات التصويت الخاصة بالانتخابات التي جرت في بعض الدول العربية والأجنبية على سبيل التذكار.
ولم ينسَ اقتناء وحفظ كتبه أيام الدراسة الإعدادية والثانوية مع دفاترها العتيقة، حيث أن للجانب التعليمي حيزا من المعروضات في غرفته
العدد 2257 - الأحد 09 نوفمبر 2008م الموافق 10 ذي القعدة 1429هـ