أكد محافظ بنك الكويت المركزي الشيخ سالم عبدالعزيز الصباح أمس (الأحد) استمرار ضمان الودائع لدى البنوك الكويتية حتى استقرار الأوضاع في الأسواق العالمية، موضحا أن الأزمة المالية الحالية أنسب وقت لتفكير البنوك المحلية في اندماجها معا.
وعن تطورات الأوضاع الراهنة على الساحة الاقتصادية أشار الشيخ سالم في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) إلى أن قانون ضمان الودائع لدى البنوك يأتي في المقام الأول من أجل تعزيز القدرة التنافسية للقطاع المصرفي الكويتي مع البنوك التي قامت دولها بضمان الودائع لديها.
وأوضح أن القانون يهدف أيضا إلى «ترسيخ الثقة في جهازنا المصرفي وخصوصا في ظل الإنعكاسات السلبية للأزمة المالية العالمية التي تجتاح أسواق المال في العالم» وأكد أن القانون لا يتضمن مدة زمنية لضمان الودائع لدى البنوك ولذلك فإن مثل هذا الضمان «سيستمر إلى حين استقرار الأوضاع في الأسواق العالمية واستيعاب انعكاسات تلك الأزمة والاطمئنان إلى استعادة الثقة بالأسواق والمؤسسات» وعن الأزمة المالية الحالية وما يثار عن ضرورة اندماج البنوك المحلية أكد الشيخ سالم عبدالعزيز «أهمية قيام مصارفنا الوطنية بالنظر بصورة جادة في موضوع الإندماج المصرفي وذلك كأحد الخيارات المناسبة لإقامة كيانات مصرفية ذات مراكز مالية قوية قادرة على المنافسة وتحمل مخاطر العمل المصرفي».
وأضاف أن الاندماجات من شأنها أن تحقق للمصارف الوطنية الدعم المطلوب لوجودها في أسواقها الوطنية لمواجهة منافسة البنوك الأجنبية وتعزيز قدراتها على التوسع الإقليمي والدولي.
واعتبر الأزمة المالية العالمية التي تعصف بأسواق المال في العالم «مناسبة يجب أن تتوقف عندها المصارف في الكويت ودول المنطقة للنظر في الإندماج المصرفي بصورة أكثر جدية باعتبار أن الوقت الحالي مناسب للإندماج وأن على البنوك أن تضع هذا الموضوع في سلَّم أولوياتها وفى إطار خططها الإستراتيجية».
وأكد الشيخ سالم عبدالعزيز أن الوقت الحالي مناسب أيضا للاندماج فيما بين شركات الاستثمار والتي عليها أن تستفيد من هذه التجربة بالنظر في موضوع الدمج فيما بينها.
وأضاف أن المدخل الأساسي لعملية الدمج «يتطلب من الجهات المسيطرة على ملكية هذه المصارف والشركات أن تدرك الإيجابيات والمزايا المختلفة لعملية الدمج» مشيرا إلى ضرورة تجاوز أي تضارب محتمل في المصالح نتيجة لأي عمليات دمج مقترحة في هذا المجال.
... وتأكيد بتأثير الأزمة على مختلف الأنشطة الاقتصادية
من جانبه أكد الأكاديمي الكويتي، أحمد الشريف أمس أن تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية على أسواق المال وأداء الشركات وأسعار النفط الخام ستنعكس على الأنشطة الاقتصادية الأخرى وعلى الاستهلاك والإنفاق المؤسسي والفردي والمجتمعي عموما. وقال أستاذ الإعلام بجامعة الكويت في بيان صحافي أن المؤسسات الإعلامية التجارية ليست معفية من هذه الأزمة التي طالت قطاعات كالبنوك والشركات الاستثمارية والعقارية والصناعية.
وأضاف الشريف أن المؤسسات الإعلامية التجارية كالصحف والمجلات والمحطات الفضائية التي تعتمد على الإعلان كمصدر رئيسي للدخل وليس الاشتراكات أو البيع أو حتى التي ترجع ملكياتها وتمويلها لأصحاب أعمال ستتضرر بشكل كبير من هذه الأزمة.
وأوضح أن الشركات والمؤسسات سواء الكبيرة أو الصغيرة ستقوم بتقليص المصروفات في موازناتها من خلال الاستغناء عن بعض الموظفين أو تخفيض الرواتب والمزايا هذا من جانب. وأكد أنه من المتعارف عليه أثناء الأزمات أن تقوم الشركات بتقليص الإنفاق على الإعلان إلى أقصى درجة وهذا الإجراء كان واضحا أثناء الحرب العراقية الإيرانية وأزمة المناخ والتهديدات العراقية للكويت بعد التحرير إلى سقوط النظام الصدامي.
وأشار إلى أن هناك توجها من الشركات والمؤسسات إلى الاعتماد على برامج وأنشطة العلاقات العامة في تحقيق الأهداف وتنفيذ الخطط والبرامج الإستراتيجية؛ إذ الكلفة أقل والنتيجة أفضل مقارنة بالإعلان والمتضرر الأكبر من هذه الأزمة الصحف والفضائيات الجديدة التي تنتظر حصولها على حصة من سوق الإعلان وسط تنافس شديد. وأشار الشريف إلى تقرير نقلته وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عن المؤسسة العربية للبحوث والدراسات الاستشارية (بارك) فرع الكويت أن الإنفاق الإعلاني شهد نموا ملحوظا في دول مجلس التعاون الخليجي؛ إذ بلغ إجمالي الإنفاق الإعلاني لعام 2007 نحو 3,7 مليارات دولار أميركي.
وقال إن المؤشرات تدل على أن شهية الشركات والبنوك والمؤسسات لن تكون مفتوحة على الإنفاق الإعلاني كما كانت في السنوات السابقة والبديل الأوفر لتحقيق أهدافها سيكون من نصيب برامج وأنشطة العلاقات العامة ومن الأهمية أن تستعد الصحف والمحطات الفضائية للتعامل مع الأزمة
العدد 2257 - الأحد 09 نوفمبر 2008م الموافق 10 ذي القعدة 1429هـ