حذر خبراء ماليون ومصرفيون من المبالغة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي. وتعتزم القمة الافتتاحية لمجالس الأجندة العالمية رفع توصياتها إلى قمة العشرين الكبار.
وقال بيان للمنتدى الاقتصادي العالمي (منتدى دافوس) أمس، إن اليوم الثاني من فعاليات «القمة الافتتاحية لمجالس الأجندة العالمية»، التي يقوم «المنتدى» بتنظيمها بالتعاون مع حكومة دبي، شهد تفاعلا كبيرا مع القضايا العالمية الراهنة وخصوصا تلك المتعلقة بالأزمة المالية العالمية.
وأكد الخبراء الماليون أثناء مؤتمر صحافي، عقد على هامش فعالياتها، أنه سيكون لاجتماعات قمة العشرين (جي 20)، التي ستعقد الأسبوع المقبل في واشنطن وانتخاب الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأميركية، أثر بالغ في الدفع بالجهود العالمية لتطويق الأزمة قدما إلى الأمام.
وقال مدير كلية لندن للعلوم الاقتصادية والاجتماعية، الرئيس السابق لهيئة الخدمات المالية في المملكة المتحدة، هوارد ديفيس، أثناء المؤتمر الصحافي: «لاشك أن رسالتنا الأهم لقمة العشرين، انطلاقا من النقاشات المستفيضة التي أجريناها، تأكيد التزام الحكومات بالدور المنوط بها في حماية اقتصادات العالم في هذه المرحلة بالذات. كما يجب على القمة تحديد التوجهات الأساسية لعملية التغيير والإصلاح بما يتناسب مع مقتضيات المرحلة الراهنة».
وأضاف هوارد: «لابد للحكومات أن تحذر أيضا من المبالغة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي، ما قد يكون له مفعول عكسي. ما نحتاج إليه في هذه المرحلة هو نظام مالي عالمي يمكن الاعتماد عليه. وألا نكتفي بإلقاء المسئولية فيما حدث على طرف بعينه، فالمسئولية هنا هي مسئولية الجميع بلا استثناء. ومن هنا لابد أن تكون للأسواق الناشئة مشاركة ملحوظة وصوت مسموع في فعاليات القمة».
أما المدير التنفيذي لمجموعة دبي للاستثمار، سعود البعلاوي، فأكد ضرورة أن تقوم الإدارة الجديدة في البيت الأبيض، بالتنسيق بشكل مباشر مع قمة العشرين وتصعيد آفاق التعاون المشترك مع الأطراف المعنية للخروج بحلول تسهم في الحد من تأثيرات الأزمة الراهنة.
ومن ناحيته، شدد العضو المنتدب والمدير التنفيذي لشركة باسيفيك لإدارة الاستثمارات محمد العريان، على أن انتخاب الرئيس الجديد للولايات المتحدة الأميركية هو بحد ذاته فرصة فريدة من نوعها لتغيير أسلوب إدارة الأزمة على الصعيدين المحلي والدولي. وأكد أن «ما نحتاج إليه فعلا هو التغيير، ولاشك أن انتخاب باراك أوباما، رئيسا للولايات المتحدة الأميركية يشكل عاملا مهما في تحديد توجهات التغيير. ولا ننكر هنا أن المسئولية كبيرة على عاتق الإدارة الجديدة».
وفي حين توجهت كل الآراء نحو ضرورة تحمل المسئولية في التغيير، أكدت مدير أول في شركة غولدمن ساكس، الولايات المتحدة الأميركية، وعضو مجلس أمناء معهد كارنيجه في واشنطن، سوزان نورا جونسون، أن «ما يشهده العالم اليوم من أحداث جسيمة، إنما يشكل أمامنا فرصة لإعادة تقييم أوضاعنا وبالتالي منظورنا إلى ما آمنا به من نظم وقواعد ومفاهيم تحكم عالمنا.
ففي الوقت الذي كان هنالك الكثيرون ممن يعارض الاستثمارات السيادية والتمويل المرتبط بالحكومات، نرى الآن، وفي ظل ما يشهده العالم من نقص في السيولة، هنالك الكثير من الأصوات التي ترحب بهذا النوع من توجهات التمويل والاستثمار»
العدد 2257 - الأحد 09 نوفمبر 2008م الموافق 10 ذي القعدة 1429هـ