انهار بنكان أميركيان آخران في كل من كاليفورنيا وتكساس وسط أسوأ أزمة مالية تمر بها أميركا منذ أزمة الكساد الكبير التي شهدتها العام 1929 وبذلك بلغ إجمالي عدد البنوك المنهارة في الولايات المتحدة الأميركية تسعة عشر بنكا في هذه العام فقط.
ومن المتوقع حدوث انهيارات أخرى بين البنوك الأميركية البالغ عددها 8400 بنك. يذكر أن أزمة العقارات - التي أدت إلى استرجاع أكثر من 3 ملايين منزل بسبب عدم سداد القروض - منذ بدايتها في أواخر العام 2006 أثرت تأثيرا شديدا على تدفق الائتمان في أنحاء العالم وأدت إلى تدخلات حكومية عالمية لم يسبق لها مثيل في القطاع الخاص.
وقالت المؤسسة الاتحادية لتأمين الودائع إن آخر ضحايا الأزمة المالية هما بنك فرانكلين بنك ومقره الرئيسي هيوستين وبنك سيكيورتى باسيفك ومقره لوس أنجليس وهو أصغر من البنك الأول.
وتم إغلاق بنك فرانكلين من جانب المؤسسة الاتحادية لتأمين الودائع وإدارة الرهون العقارية والمدخرات في تكساس. وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء المالية أمس الأول (السبت) أن بنك بروسبرتى استحوذ على ودائعه التي تقدر بـ 3,7 مليارات دولار.
وأغلق مفوض المؤسسات المالية في كاليفورنيا والمؤسسة الاتحادية لتامين الودائع بنك سيكيورتى باسيفك وقالت المؤسسة الاتحادية لتأمين الودائع أن بنك باسيفك ويسترن استحوذ على أصوله التي تبلغ 450,2 مليون دولار.
«إيه أي جي» تتفاوض مع الحكومة الأميركية على خطة إنقاذ جديدة
إلى ذلك أكدت صحيفة «فايننشال تايمز» أمس الأول أن مجموعة التأمين العملاقة «إيه اي جي» تتفاوض مع الحكومة الأميركية على خطة إنقاذ جديدة بعدما تبين أن القرض الأول الذي منحتها إياها الحكومة في سبتمبر/أيلول ليس كافيا لإبقائها على قيد الحياة لمدة طويلة.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من المفاوضات أن «مسئولي «إيه أي جي» انهمكوا مساء الجمعة الماضي في مفاوضات مع السلطات على مشروع قد يتضمن استبدال الدين بأسهم وشراء الدولة من مجموعة التأمين رهونات عقارية مشكوك بأمر تحصيلها».
ومن المقرر أن تنشر «إيه أي جي» نتائجها الفصلية اليوم (الاثنين)، وبحسب «الفايننشال تايمز» فإن المجموعة تسعى إلى التوصل إلى اتفاق قبل هذا الموعد.
وكانت «وول ستريت جورنال» أكدت الجمعة الماضي ان السلطات الأميركية تفكر في إمكانية تخفيف شروط القرض الذي منحته لمجموعة التأمين العملاقة في سبتمبر والبالغة قيمته 85 مليار دولار.
وفي 16 سبتمبر وبعيد ساعات من إفلاس مصرف ليمان برازرذ وافقت «إيه أي جي»، التي كانت ترزح تحت ضغط خسارة ثقة المستثمرين فيها لجهة عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية، على تحول 79,9 في المئة من ملكيتها إلى الدولة مقابل قرض حكومي قيمته 85 مليار دولار مدته 24 شهرا وبفوائد مرتفعة.
وتم رفع هذا القرض مطلع أكتوبر/ تشرين الأول بقيمة 8,37 مليارات دولار، وبحسب «الفايننشال تايمز» فقد استهلكت المجموعة حتى اليوم أكثر من 81 مليارا من أصل الـ 5,122 مليارات دولار التي اقترضتها من الحكومة.
زعماء الكونغرس يدعون
إلى دعم صناعة السيارات
وفي سياق موضوع الأزمة المالية العالمية، انضم زعماء الكونغرس أمس الأول إلى الرئيس المنتخب باراك أوباما في دعوته إلى دعم صناعة السيارات المتعثرة ووجهوا خطابا إلى وزير الخزانة هنرى بولسون لتوجيه جزء من حزمة الإنقاذ المالية التي تبلغ 700 مليار دولار لدعم صناعة السيارات.
وقالت رئيسة مجلس النواب نانسى بلوسى وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ هاري ريد: «إن الحرص على وجود قطاع صناعة سيارات قوي يعد أمرا أساسيا لاستعادة السوق المالية لاستقرارها وللقوة الشاملة لاقتصادنا ولاستمرار عمل القوة العاملة في قطاع السيارات».
وقد وصف أوباما (الجمعة) الماضي صناعة السيارات بأنها» العمود الفقري للصناعة الأميركية «موضحا نيته خلال فترة رئاسته التي تبدأ في 20 يناير/كانون الثاني المقبل في مساعدة شركات صناعة السيارات في ديترويت.
وعقدت بلوسى وريد اجتماعا مع الرؤساء التنفيذيين للشركات المتعثرة «الثلاث الكبار» وهي: «جنرال موتورز» و»فورد» و»كرايزلر» الخميس الماضي لمناقشة وضع حزمة إنقاذ أخرى ومستقبل الصناعة التي بدأت تعاني من الخسارة.
حاصلون على نوبل يدعون
إلى ضبط سوق المال
من جانبهم دعا عدد من الحاصلين على جائزة نوبل للاقتصاد لتدخل الدول بشكل أكبر في النظام المالي. ويأتي ذلك قبيل القمة الدولية التي يشارك فيها أكثر من عشرين رئيس دولة وحكومة الأسبوع الجاري في واشنطن في محاولة لحل الأزمة المالية العالمية.
وطلبت مجلة «شبيغل» الألمانية من علماء الاقتصاد الأميركيين جوزيف أي شتيغليتس وأدموند أس فيليبس وروبرت أي لوكاس والعالم الألماني راينهارد زيلتن تقديم رؤيتهم بشأن الحل الأمثل للأزمة المالية الحالية.
واتفق معظم العلماء المشار إليهم على ضرورة تدخل الدول لضبط أسواق المال.
ورأى لوكاس «أن هناك حاجة لوسيلة مصرفية غير معرضة لفقدان القيمة ما يحول دون تعرض البنوك لهزات وأن الطريق الأفضل لتحقيق ذلك هو اعتماد نظام تنافسي بين البنوك يعتمد على تأمين الودائع المالية من قبل الدولة»
العدد 2257 - الأحد 09 نوفمبر 2008م الموافق 10 ذي القعدة 1429هـ