العدد 2257 - الأحد 09 نوفمبر 2008م الموافق 10 ذي القعدة 1429هـ

كيف يتعامل أوباما مع الحماسة الإفريقية تجاهه؟

كوجيلو (كينيا) - دانييل واليس 

09 نوفمبر 2008

في غضون ساعات من فوز باراك أوباما في انتخابات الرئاسة الأميركية أرسلت كينيا عمالا لتوصيل الكهرباء لأول مرة للقرية التي عاش فيها والد أوباما الراحل.

ربما يجد أوباما صعوبة في أن يجلب للقارة بأسرها التي استقبلت فوزه بحماسة وتطلعات كبيرة مثل هذه المنافع بسرعة وبصورة ملموسة.

وحذر الرئيس السنغالي عبدالله واد قائلا «لا ينبغي أن يطلب الأفارقة أمورا استثنائية منه لا ينبغي أن يتوقعوا... أن من خلال معجزة انتخابه ستغدق أميركا بالمال على إفريقيا لتغيير القارة... لا أعتقد أن ذلك سيحدث».

وأدى انتخاب «ابن إفريقيا» لأهم منصب في العالم إلى تصاعد آمال التغيير. ولكن في ظل التراجع الاقتصادي العالمي والعديد من الأولويات الأخرى للسياسة الخارجية، ليس أقلها العراق وأفغانستان وروسيا وإيران، ربما يكون مجرد التعامل مع التوقعات أول تحد سياسي لإدارة أوباما في إفريقيا. فحين يحول اهتماماته لاحتياجات القارة الإفريقية لن تكون هناك حلول سهلة.

وسيطلع أوباما على تقارير مخابراتية مقتضبة بشأن إفريقيا من تجدد القتال في شرق الكونغو الديمقراطية إلى أزمة دارفور والصراع في الصومال.

ومن بين الأولويات دمج القارة في الاقتصاد العالمي وتأمين وصول الولايات المتحدة إلى النفط وموارد طبيعية أخرى في مواجهة منافسة شرسة من الصين والهند ومكافحة مجموعة من الأزمات الإنسانية.

ويقول مستشار الشئون الإفريقية المحلل جيه بيتر فام لجون ماكين مرشح الحزب الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأميركية والذي هزم أمام مرشح الحزب الديمقراطي أوباما إن أصول أوباما الكينية ستسهم في توجيه السياسة هناك بما يتمشى مع المصالح السياسية والإستراتيجية.

وأضاف «أن الفرحة التي تجتاح إفريقيا تتيح (له) فرصة نادرة لترجمة سيل المشاعر التي تنم عن نوايا حسنة إلى رأس مال دبلوماسي وفير الذي إذا تعامل معه بحكمة قد يعزز بشكل كبير قيم ومصالح الولايات المتحدة في القارة بينما يسهم في تحقيق تطلعات إفريقيا للسلام والاستقرار والتنمية».

وقصة أوباما الشخصية كانت بمثابة إلهام لملايين الأفارقة وغلبت دموع الفرحة والفخر كثيرين إثر فوزه.

غير أن بعض الزعماء الأفارقة قد يبدون قلقهم سرا. فقد تعهدت حملة أوباما بتعزيز العلاقات مع حكومات وجماعات تلتزم بالديمقراطية والمحاسبة. وقال النشط في مجال حقوق الإنسان في كينيا ماينا كياي إن أوباما أظهر قدرته على المواجهة حين زار جنوب إفريقيا العام 2006 بوصفه عضو مجلس الشيوخ الوحيد من أصل إفريقي وانتقد بطء رد فعل الرئيس الجنوب إفريقي آنذاك ثابو مبيكي في مواجهة مرض الإيدز وحثه على اتخاذ موقف أكثر قوة ضد رئيس زيمبابوي روبرت موغابي.

ثم طار إلى كينيا واجتمع مع جماعات تدعو للديمقراطية وألقى خطابا قويّا عن حقوق الإنسان في جامعة نيروبي.

وقال كياي «استمعنا بعد ذلك مباشرة لهجوم من مسئولين حكوميين على أوباما قائلين إنه لا يفهم كينيا». وأضاف «كان قويّا جدا فيما يتعلق بدارفور. وفيما يخص زيمبابوي كان واضحا تماما بشأن الحاجة للتغيير وضرورة توقف موغابي عن قتل وإيذاء الناس... كان دائما إلى جانب الضعفاء.. إلى جانب المواطنين .. إلى جانب الحق ونأمل أن يستمر هذا الوضع».

واتفقت صحيفة «نيروبي ستار» معه في الرأي وكتبت أنه لا ينبغي على إفريقيا أن تتوقع أن يكون التعامل مع أوباما سهلا وتابعت «من حكمنا على خطابه عن الفساد الذي ألقاه في نيروبي العام 2006 فإنه في الواقع سيكون أكثر صرامة من بوش أو كلينتون».

ومن الواضح أن أوباما مهتم بإفريقيا والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل سيتوفر له المال ليفعل أي شيء في القارة الإفريقية؟.

من المحتمل أن تجد هذه القضايا اهتماما على مستويات عليا في ظل تكهنات بترشيح كبيرة معاوني الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون للشئون الإفريقية، سوزان رايس لمنصب مستشار الأمن القومي في إدارة أوباما.

ومن الدروس الأخرى المستفادة من أكثر انتخابات حظيت بمتابعة على مستوى العالم ما أبداه ماكين من نبل عند الهزيمة.

وكان الكينيون من أكثر الشعوب سعادة بفوز أوباما. وشهدت كينيا تمزقا نتيحة أعمال العنف القبلية التي اندلعت عقب الانتخابات ببداية العام الجاري. وشابت إراقة الدم الكثير من الانتخابات الإفريقية الأخرى.

وقال حزب الوحدة الوطنية الكيني الذي شكل حكومة وحدة مع المعارضة من أجل إنهاء الاضطرابات «إنه درس لنا بصفة خاصة في هذا البلد... اعترف ماكين بالهزيمة بشرف وظل رجل دولة قويا».

وتساءلت صحيفة «ديلي نيشين» الكينية لماذا تبدو إراقة الدم التي شهدتها كينيا أمرا عاديّا في أفقر قارات العالم بينما هي أمر لا يخطر على بال في الولايات المتحدة رغم المنافسة القوية في حملة انتخابية طويلة ومحمومة؟.

وتابعت «الإجابة ببساطة إننا عاجزون عن إبداء أي تسامح تجاه وجهات نظر الآخرين... الديمقراطية الحقيقية تتطلب تسامحا والقدرة على التنازل بنبل حين نخسر سباقا سياسيا»

العدد 2257 - الأحد 09 نوفمبر 2008م الموافق 10 ذي القعدة 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً