يسبح سباستيان ستراتن ضد التيار،ففي الوقت الذي تحزم فيه بعض الشركات الغربية أغراضها وتنسحب من مشروعات في إيران في ظل الضغوط التي تمثلها العقوبات يستعد هذا المستثمر الهولندي لليوم الذي يتدفق فيه السائحون على الجمهورية الإسلامية.
وعمله القائم على دار للضيافة -وهو مشروع مشترك مع إيراني طرأت له فكرته عندما كان سائحا يحمل متاعه على ظهره ويجوب البلاد سيرا قبل ثلاث سنوات- قد لا يكون البذرة الملائمة لحسن الحظ. ولكنه يبرز الفرص المحتملة التي لايدركها الغرب ويستغل ذلك المنافسون الآسيويون السعداء بالتعامل مع بلد وصفه الرئيس الأميركي جورج بوش بأنه جزء من «محور الشر».
يسعى ستراتن لإقامة فنادق على نطاق صغير في مدينة يزد بوسط إيران والتي تشتهر بالأزقة المتداخلة بين مبان قديمة من الطوب اللبن وأبراج الرياح (الملاقف) التي تهدف إلى تبريد المنازل في ظل قيظ الصحراء.
وهو يهدف إلى توسيع عمله؛ ليشمل أصفهان وشيراز وقزوين وفتح المزيد من الفنادق على طريق الحرير وهو الطريق التجاري القديم الذي كان يربط بين الصين من جهة والشرق الأوسط وأوروبا من جهة أخرى.
ومن المعالم السياحية الشهيرة في إيران أطلال تعود إلى 2500 عام في بيرسيب وليس قرب شيراز وتحف معمارية إسلامية تعود إلى القرن السادس عشر في أصفهان. كما أنّ السائحين يمكنهم التمتع بالتزلج على الجليد والغوص والطبيعة.
وكان ستراتن نفسه قد حضر إلى إيران للمرة الأولى كسائح العام 2005 وهو ليس غافلا عن المخاطر ولكنه واثق من أنّ عمله سيؤتي ثماره في نهاية الأمر.
وقال ستراتن: «ربما أكون مجنونا». واستقال ستراتن من عمله كمدير إنتاج في شركة أدوية خاصة وكل ما يفكّر فيه الآن الفندقان الصغيران اللذان يملكهما مع شريكه الإيراني علي منتظر غائم.
ومضى ستراتن (35 عاما) يقول: «لم أكن لأفعل هذا لو لم يكن تفكيري مختلفا عن الآخرين... كلّ ما أملكه.. كل إمكاناتي.. كلّ ما أؤمن به موجود في هذا البلد إنه التزام 100 في المئة».
وفي حين أنّ ستراتن يمضي قدما في مشروعه فإنّ هناك أمثلة عديدة لشركات أوروبية كبيرة تتحرك في الاتجاه المعاكس حتى على الرغم من أنّ حكوماتها لم تحذ حذو الولايات المتحدة في الحظر الرسمي للاستثمار في إيران.
وتقود واشنطن حملة لعزل طهران بسبب الأنشطة النووية التي تشتبه في أنّها تهدف إلى صنع قنابل وهو ما تنفيه إيران كما تمارس ضغوطا على الشركات حتى تبتعد عن الجمهورية الإسلامية.
ولكن الشركات التي قررت المخاطرة تواجه عقبات بسبب البيروقراطية في إيران، وهي شكوى ترددها منذ فترة طويلة الشركات التي كانت تستثمر في الماضي.
قال فيل بريستلي وهو محلل للمخاطر في مرشانت انترناشونال غروب وهي مؤسسة استشارات في مجال المخاطر الاستراتيجية مقرها لندن إنّ إيران ستظل وجهة استثمار تنطوي على مخاطر كبيرة في المستقبل المنظور.
ومضى يقول إنّ السياسات الاقتصادية للرئيس محمود أحمدي نجاد «تفضل الاعتماد على الذات أكثر من رأس المال الأجنبي والخبرة الخارجية ولا تقدّم حوافز تذكر للمستثمرين الأجانب لمواجهة البيئة التنظيمية المعقدة». ولكن مع انسحاب الشركات الأوروبية أبدت شركات آسيوية استعدادها لاستغلال هذه الثغرة. على سبيل المثال وقعت شركة سينوبك الصينية لتكرير البترول اتفاقا في ديسمبر/ كانون الأوّل الماضي لاستثمار ملياري دولار في حقل يادوران النفطي في إيران كما أنّ للشركة الماليزية (اس.كيه.اس ديفلوبمنت) عقدا قيمته عدة مليارات من الدولارات لتطوير حقول غاز. وأيا تكن العقبات السياسية والبيروقراطية فإنّ سوقا بها 70 مليون نسمة وثروة من الموارد الطبيعية تجعل من الصعب تجاهل إيران. وما زالت إيران هي رابع أكبر مصدر للنفط في العالم، وتملك ثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي بعد روسيا.
وقال مسئول رفيع في شركة غربية كانت تستثمر في إيران وطلب عدم نشراسمه بسبب الحساسية البالغة التي يمثلها انتقاده للبلاد «الوضع صعب لدرجة المستحيل تقريبا... ومن المستحيل الانسحاب».
ومبدأ ستراتن الذي يعمل به بسيط وهو أنّ من الأفضل أنْ يكون بين أوائل الأجانب الذين يستثمرون في النشاط السياحي الناشيء في إيران على أنْ يكون من أواخر المستثمرين في دبي المجاورة خصوصا خلال أزمة مالية.
والعقبات التي تواجه عمله الفندقي تتعلّق بالمؤسسات المالية الغربية التي تقطع علاقتها مع إيران نتيجة للضغوط الأميركية أكثر من أيّ شيء آخر مما أجبره على تغيير المصرف الذي يتعامل معه.
وقال ستراتن: «أنا مقيّد في عملي بسبب المصرف الذي أتعامل معه وهو ما يصعب توقعه... أواجه صعوبات خارجية أكثر من الصعوبات داخل إيران». ومضى يقول: إنّ المستثمرين في إيران يحتاجون إلى العثور على شركاء محليين يعتمد عليهم للعمل بنجاح في البلاد. وأضاف «حتى إذا كان لديك الكثير من الأموال والكثير من الصلات... فمن الجنون أنْ تعتقد أنّ بإمكانك النجاح في إيران من دون شريك محلي جيّد»
العدد 2257 - الأحد 09 نوفمبر 2008م الموافق 10 ذي القعدة 1429هـ