ويتكرر السيناريو في كل عام! تساؤلات من هنا «هل نزل مخصص المنح؟» ومن هناك «هل هناك أي زيادات لأصحاب المنح!»... ويتكرر «الموال»... لماذا –نحن أصحاب المنح- لا نحصل على الزيادة، بينما يحصل أصحاب البعثات على الزيادات المجزية... والكلام نفسه يُعاد، هل تعب أصحاب البعثات واستحقوا هذا التفوق والعطاء الجزيل ونحن جلسنا نحتسي القهوة ونتبادل الأحاديث! فلا حق لنا في شيء؟!
لا شيء يتغير، ففي كل عام، نسمع الكلام نفسه، التساؤلات عينها، ومثل التبرم والشكوى فلا شيء جديد... إلا هذا العام، فقد تجاوزنا منتصف الفصل الدراسي ولم يبقَ سوى شهر واحد فقط لبدء الامتحانات النهائية، رضينا بالقليل، وحاولنا أن نُسكت أنفسنا بما قالته الوزارة لنا «المنحة ما هي إلا مساعدات مالية تتكرم الوزارة بمنحها لكم، وليست كالبعثات فلا تطالبوا بأي زيادة»، بل وحاولنا إقناع أنفسنا بأن هناك من يحسدنا على هذه المنحة فبتنا ننظر لمن هم أقل منا فنحمد الله، ولكن السؤال هنا، هل تستدعي هذه المساعدات المالية كل هذا التأخير؟
فلو سألتكم يا وزارتنا الموقرة وبالتحديد قسم البعثات والمنح... كم اتصالا تلقيتموه منا لسؤالكم عن «أود الاستفسار فقط عن المنح، متى سيتم تسليمها لنا؟» كم إجابة اخترعتموها لنا... فأحيانا نسمعكم تجيبون «قريب إن شاء الله» فنصر على معرفة متى هذا « القريب» فتجيبون «بعد عشرة أيام بالكثير» فانتظرنا العشرة وقد طال انتظارنا للعشرين؟ ألم يكن من المفترض أن تمتلئ الأرصدة بالـ»200 دينار فقط» بعد البعثات بأسبوعين؟ لماذا ما زلنا ننتظر وقد مرَّ على إنزال الأخيرة أكثر من شهر تقريبا؟ أم هل حاجة أصحاب البعثات لها أكثر منا؟ هل تدينوا لتسديد مصاريف المواد الدراسية؟ أم هل بحثوا هنا وهناك ليجدوا من يمنحهم القليل لشراء الكتب الدراسية؟ ألف سؤالٍ وسؤالٍ لكِ يا وزارتنا علّ الإجابة عنها تسكت القليل من الكثير.
ومن هنا بدأت إجابة المتحدث بالهاتف تتغير «لقد قمنا بإرسال المخصصات أساسا للمصارف ومنذ فترةٍ ليست ببسيطة» إن كان ذلك صحيحا، فأين رقابتكم على هذه المصارف؟ هل تسمحون لها بأن تفعل ما تفعله بمخصصاتنا ونحن هنا نتخبط يمنة ويسرة في اتصالاتٍ واستفساراتٍ وتبرم وأسئلة؟ بل الأدهى والأمر، ندفن رؤوسنا في التراب كالنعام خوفا من سؤالِ من تدينا منه في بداية الفصل الدراسي «لماذا لم تقم بتسديد الدين بعد؟» ما الذي يجب علينا فعله في مثل هذه الحالة؟ ونعود لسيل آخر من الأسئلة، لماذا كل هذا التلكؤ والتأخير؟ ماذا سيُضيركم لو منحتموها في بداية كل فصل بدل أن تكون الفترة المخصصة له على أعتاب النهاية من الفصل الدراسي؟ والمضحك، أننا بتنا نسدد فواتير هواتفنا سواء من اتصالاتنا لكم، أو حتى من اتصالاتنا للمصارف للاستفسار عن الرصيد أملا منا أن المخصصات المالية قد وصلت لمكانها الصحيح وأن أرصدتنا باتت 200 دينار بدلا من كونها لا تتعدى الخمسة دنانير، فكما يُقال «عندك تاكل قال لا، عندك تغرم قال إي». ومن هنا أترككم يا وزارتنا الموقرة لأوجه حديثي لمن هم على شاكلتي، أصحاب المنح، اجمعوا ملابسكم، وكل ما تبقى من أواني منازلكم وابدأوا ببيعها في «سوق المقاصيص «فقد تستطيعون تجميع مصاريف دراستكم، وإن لم يكفِ ذلك لتجميع القليل فلا تنسى أن تبيع فردة نعالك فقد تُغطي الثمن، وإلا فاجلس عند المساجد فالمحسنون كثر.
(الاسم والعنوان لدى المحرر)
العدد 2439 - الأحد 10 مايو 2009م الموافق 15 جمادى الأولى 1430هـ