هذا هو «الليث» الذي لا يعرف اليأس في مبارياته يوم قلب الطاولة على السفينة الزرقاء محولا تأخره في الشوط الأول بهدفين إلى فوز ثمين ورائع بثلاثة أهداف نقلته إلى مربع الكبار بعدما ضمنت له نقاطه (40 نقطة) بأن يكون ثاني متأهل إلى مسابقة كأس سمو ولي العهد في تطور واضح لأدائه هذا الموسم، فيما خرج البسيتين غير مصدق بالنتيجة عندما تلقى مرماه هدفان سريعان في دقيقتين قاتلتين (45 و47) ليصعب من مهمته وينتظر حسابات أخرى مع التأكيد على الفوز في المباراتين المقبلتين أمام المحرق والحالة.
أهداف الشرقي أحرزها عبدالله البناء في الدقيقة 11 وسيدا في الدقيقة 45 وأحمد سعد في الدقيقة 47 (البديل الضائع) من الشوط الثاني. فيما أحرز هدفا البسيتين محمد عاشور في الدقيقة 10 وروبرت في الدقيقة 16 من الشوط الأول.
شهد الشوط الأول سيطرة واضحة للبسيتين الذي أجاد في أدائه الفني والتكتيكي والمهاري من خلال التمرير في منطقة الوسط وسهولة الانتقال إلى الهجوم عبر الطرفين في انطلاقات محمد عاشور في الجهة اليمنى ومحمد سيف في الجهة اليسرى بالإضافة إلى تحركات علي نيروز مع غازي الكواري اللذين كانت نزعتهما كثيرا في الجانب الهجومي، فيما ظل خالد عمر متصديا للهجمات المباغتة التي كان الشرقي ينوي أن يشنها ولكن لسوء تصرف لاعبي الشرقي في الوسط وبطء حركتهم وتباعدهم عن بعضهم بعضا واللعب الفردي جعل السيطرة المحكمة للبسيتين خصوصا في منطقة الوسط.
لعب البسيتين بطريقته المعتادة 3/5/2 تتحول إلى 5/4/1 في الدفاع معتمدا على انطلاقات محمد عاشور في اليمنى ومحمد سيف في اليسرى وتشديد الوجود بأحكام في منطقة الوسط وعدم إعطاء الفرصة لأي لاعب في وسط الشرقي التحكم وحرية الانتقال ما جعل الفريق تسيد ويحكم قبضته على الوضع بفضل مهارات وتمريرات ثلاثي الوسط بالمساندة مع روبرت وعبدالوهاب علي الذين أزعجا دفاع الشرقي كثيرا وأوجدا الكثير من الفجوات والفراغات خصوصا عندما يتمركز معا في رأس الحربة، واستطاع البسيتين في ظل وضعه الفني إحراز هدفين الأول جاء في الدقيقة 10 عن طريق محمد عاشور اثر كرة عرضية أرضية لعبها محمد سيف أمام المرمى زحف عليها عاشور بكل جسمه ودخل معها في المرمى. وأما الثاني فأحرزه هداف الفريق المتميز والخطر روبرت عند الدقيقة 16 اثر كرة عرضية لعبها عبدالوهاب علي على رأس روبرت لعبها على يسار حارس الشرقي. بعد هذا الهدف واصل البسيتين سيطرته وفق المنظور الفني السابق. ولكن في الثلث الساعة الأخيرة هبط أداء البسيتين نسبيا كعادته في بعض المباريات.
أما الشرقي فلعب بطريقة 4/4/2 ولكنه لم نر منه أي تطبيق خططي لوضعه ولا حلول فردية من لاعبيه وتاه الوسط في تمريراته الخاطئة وسوء انتقاله الى الهجوم ولم نر أيضا أية فاعلية لانطلاقات الجانبية في الظهيرين فأوجد فوضى في التمرير والانتقال. أضف إلى ذلك التباعد الواضح بين الخطوط الثلاثة ما أوجد صعوبة بالغة في التجانس ورد الهجوم للبسيتين. أيضا ارتكاز الفريق كان مفقودا لمنع الكرات الهجومية المباغتة ما أعطى البسيتين الفرصة في صناعة الكرات الخطرة أمام المرمى. عموما لم يكن الشرقي كما عرفناه وقد يكون السبب التوقف الطويل عن آخر مباراة لعبها في الدوري والغريب أن نر أحمد الخياط يتراجع كثيرا إلى الوراء مع أنه خطر داخل منطقة الجزاء، وهذا دليل على أن الوسط كان غائبا وحتى الظهيرين. الهدفان تم إحرازهما بكرات عرضية من الجهة اليمنى للدفاع ما يؤكد ان هناك خللا استفاد منه البسيتين وأحرز هدفين عن طريقه.
تحسن أداء الشرقي كليا خلال مجريات هذا الشوط الذي كان الأفضل فنيا بعدما عالج أخطاءه في الوسط. ولم يعط الفرصة ولا حرية التمرير والانتقال للبسيتين ولعب بالأسلوب الضاغط على حامل الكرة. وقرب مسافاته بين لاعبيه مع السرعة في نقل الكرات الهجومية. حصل على أكثر من كرة خطرة أمام المرمى أضاعها حتى استطاع إدراك هدفه الأول في الدقيقة 11 اثر كرة عرضية مرت من حارس المرمى للبسيتين لتجد عبدالله البناء غير المراقب الذي لم يجد صعوبة في إيداعها المرمى الخالي. بعد هذا الهدف زاد الشرقي من ضغطه على لاعبي البستيين مع الانتقال السريع للكرات الهجومية كما قلنا ولكن اللافت أن هذه الكرات بان عليها الاستعجال وعدم التركيز وفي الدقيقة 25 كاد الشرقي إدراك التعادل من قذيفة قوية من خارج منطقة الجزاء سددها أحمد عبدالله ردتها العارضة لداخل الملعب. أما البسيتين الذي لم يغير طريقته ولا أسلوبه ظل يلعب به حتى مع التغيرات التي أجراها متأثرا بخروج محمد صالح سند مصابا في الخط الخلفي ولكن أيضا لم يقم المدرب بعملية ترميمية لأخطاء الوسط والابتعاد عن اللعب في التمرير القصير في مساحات قصيرة التي انتبه لها لاعبو الشرقي وحفظوها عن ظهر قلب وكانت معظمها مكشوفة. ووضحت الأخطاء في الخط الخلفي بسبب اللعب على خط واحد ما اوجد الفراغات التي كاد من خلالها الشرقي إحراز هدف التعادل في الدقيقة 40 من كرة عالية على رأس الخياط الذي أطاح بها إلى الخارج.
أيضا الشرقي لم يعمد إلى التسديد الخارجي وحاول كثيرا على الاختراق من كل صوب وكان خطرا على مرمى البسيتين خلال هذا الشوط. ولم يستفد الشرقي كثيرا من الفراغات التي تركها وسط البسيتين خصوصا في الارتكاز في صناعة الكرات الخطرة لادراك التعادل بسبب الاستعجال وعدم التركيز ولكن الليث حصل على غايته بالتعادل من كرة عالية على رأس سيدا الذي لعب الكرة سهلة في المرمى ولكن مع سقوط سيدشبر علوي دخلت الكرة المرمى عند الدقيقة 45 ولكن الدقيقة 47 (الوقت بدل الضائع) شهدت تفوق الشرقي بالهدف الثالث عن طريق البديل أحمد سعد عندما انطلق من خلف دفاع البسيتين وانفرد بالمرمى من منتصف الملعب من دون مضايقة وأثناء خروج حارس البسيتين لعبها أرضية زاحفة على يمين الحارس إلى المرمى محرزا هدف الفوز الثمين وسط ذهول وتحسر دفاع البسيتين الذي لم يتوقع أن يخسر ولكن الشرقي اثبت بأنه الليث الذي لا يعرف اليأس بإحرازه هدفين خلال دقيقتين خرج بها إلى مربع الكبار تاركا البسيتين يخرج باهات ودموع الحسرة غير المتوقعة.
أدار المباراة الحكم زكريا إبراهيم بمساعدة الحكم عبدالعزيز الوادي والحكم محمد جعفر والحكم الدولي صلاح العباسي حكما رابعا.
تقام اليوم مباراة واحدة على استاد الأهلي بالماحوز والتي تجمع قلالي (12 نقطة) أمام الحالة (22 نقطة) عند الساعة 6.40 مساء هذه المباراة تهم الحالة الذي يسعى إلى الفوز ليبقي أمله في البقاء مع العشرة الكبار وأية خسارة أو تعادل اليوم يهبط إلى الدرجة الثانية في الموسم المقبل. وبالتالي يدرك لاعبو الحالة اهمية النقاط اليوم لو أرادوا أن يبقوا أما لهم لمباراة البسيتين وإلا أعطيت البطاقة للحد في البقاء. أما قلالي فليس لديه ما يخسره أن خسر المباراة والتعادل والفوز يرفع من حظوظه المعنوية فقط.
العدد 2439 - الأحد 10 مايو 2009م الموافق 15 جمادى الأولى 1430هـ