روح وريحان...جنات نعيم، ياقوت ومرجان، رحمات تهيم...
تتغلغل نفسها بين عراص الجنان، يعانقها رضوان الرحيم!
يقتادني الشوق الحنين، ترتاب نفسي أملا في عوْد السنين، وحيث تنبلج الذكرى في طود الأحداث، لتلتاع قدماي هلعا بين الأجداث، تبحثها عيناي المتخفيتان خجلا خلف صفحات الدموع، لتبصر طيات المشموم وضي الشموع، ما انتصب من أعوادها شموخا بين عشرات الجموع!
تتلعثم شفتاي بأهازيج طيب الحروف، تقلب أناملي ما تباين من الآيات والصنوف، في سرعة من أمرها تتوارى الدقائق، تمضي عقارب الساعة غرقا في التسابق، تبتلع قسوة عنوة وصيفة سلالة الأمين الصادق!
أولج من فم القضبان، أبسمل عنفوانا أناجي الرحمن، أكتسي الفاتحة، ياسين والفرقان، أحط رحالي عصرا ها هنا كل خميس، تلعق ذاكرتي من كان لي خير أنيس، من شرعت أبواب دورها لتحتضن كل جليس!
وما أن يتربع قرص الشمس زهوا على عرش السماء، تراني وقد تسللت اللوعة لجوفي، يستبيح وجدي خاتمة حرفي، حسرة حرقة، تتوق نفسي لرقبهم، تلهث نفسي يتوجها حبهم، ولكن ما بعد؟
على صفحات الذاكرة تتراءى لي صورة القهوة في الفنجان، تتزعم ما شاخ من روايات كان يا ما كان، حيث تشتاق المسامع لموسيقى ما خلفه الزمان، أتجارى لأتمم حلقة ما نسجه الإخوان، طمعا في تلقي حكاياتها متباينة الألوان!
وا لهفك يا نفس، تهيمين ولها في خطى الأمس، كفّي عن ذاك، يجاورك البدر إن توارت الشمس!
تغص ألما روحي، تفتق ما اندمل من جروحي، يشتاقهم القلب ينحب وما من مجيب، إلهي بك استجير وإليك أنيب!
يتعالى النداء، يتشتت كل داء، نبرات غدت سرمدا، خيط رحمات الباري قد بدا، تبتلع سحائبها ما تبقى من خيوط سيدة السماء، يسود الظلام ويعاود مرتادو حاضنة ما أودعناه من أرواح سبيلهم، وجهتهم هي بيوت الله، صلاة دعاء وتنزيه الإله!
حينها أقفل طيات المناجاة والأوراق، يغلبني الوصل والاشتياق، أودع من قلبي له قد راق، ولئن تأججت لظى نيران الفراق، وسادت رؤى الغربة والشقاق، إلا أنني أتيقن بلقاكم يوم التلاق، فلطالما أوجعتنا لحظات الرحيل، والعيش بعدكم لم يعد يُطاق!
وها أنا أودعهم من بعيد، لأروم وصلهم من جديد.
زينب الجمري
العدد 2513 - الخميس 23 يوليو 2009م الموافق 30 رجب 1430هـ