لا بد أن يهدأ الشارع المصري والإسكندراني على وجه الخصوص الذي هب رفضا واحتجاجا على طعن وقتل إحدى السيدات الألمانيات المسلمات من أصل مصري على يد ألماني متطرف وأين؟ في قاعة محكمة دريسدن الألمانية ولماذا؟ فقط لأنها ترتدي الحجاب الإسلامي. هذا على مستوى الشارع المصري، أما إيران فقد تميزت وتفردت بالرد، فعلى مستوى الشارع كان هناك تجمع حول السفارة الألمانية احتجاجا على الجريمة، وعلى المستوى الرسمي تم استدعاء السفير الألماني للاحتجاج على الجريمة! متى ينتفض العرب؟ لا أحد يعلم لأنهم لا يعلمون!
طعنة واحدة تكفي لأن تكون هذه السيدة شهيدة وشاهدة على عنصرية الغرب الذي يدعي الديمقراطية والحرية. نعم إنها الحرية العنصرية التي تتأثر حتى من ارتداء مروة الشربيني الحجاب، فجاء الرد من أحد المتطرفين الألمان ليقوم بطعنها 18 طعنة قاتلة، هذه الطعنات المشحونة حقدا لم تصب الشربيني فحسب بل أصابت جنينها ذات الثلاثة شهور إضافة إلى إيتامها ابنها الصغير، وأصابت زوجها الذي سيكون في موقف لا يحسد عليه عندما يسأله ابنه لماذا قُتلت أمي؟ هذا الفعل الإجرامي دليل على شحن هذا الرجل وانقياده بكره شديد للمسلمين كما جاء في التحقيق.
نعم إنها (شهيدة الحجاب) كما سماها المصريون، لقد رحلت إلى الله سبحانه وهي مضرجة بدمائها في «بيت العدل وأمام أنظار القضاة» بألمانيا بلد الحريات والعنصرية، وبعد أيام سيهدأ وينتهي كل شيء كما هو حال الاحتجاجات لكن من دون الاستفادة من شيء، فلا تفعيل للاحتجاجات رسميا ولا إعلاميا انتظارا للحدث المقبل!
ويقال إن المجرم قبل أن يطعنها قال لها يا إرهابية فقط لأنها كانت ترتدي الحجاب، فهل سألنا أنفسنا من هو السبب في قتل هذه السيدة ولماذا قال لها يا إرهابية، وهل يوجد إرهابيات من النساء؟ ألم تشهد العراق مزيدا من الانتحاريات المتحجبات اللواتي يفجرن أنفسهن في المساجد والحسينيات ووسط الأسواق؟! مع الأسف إننا نفتح أعيننا على أسباب ونغمضها عن أسباب أخرى هكذا على هوانا وبمزاج عاطفي وردات الفعل التي غالبا ما تحكم تصرفاتنا وربما تكون الأسباب التي نتجاهلها بنفس مستوى وأهمية تلك التي نفزع لها ونهلل ونكبر ونخرج في الشوارع شاهرين سيوفنا ومهددين عدونا ولو أن في هذه المرة كان الرد خاصا بالإسكندرانيين فقط!
عندما يقوم المسئولون في الغرب بالتضييق على المسلمات بإصدار قوانين تحرم لبس الحجاب كما حدث للمعلمات في بريطانيا وطالبات الجامعة في فرنسا مثل الطالبة من أصل مغاربي التي حرمت من الدراسة لأنها أصرت على الحجاب وأقامت دعوى قضائية، والسيدة الباكستانية وغيرهم، فإن هذا الاهتمام يشي إلى العوام من الأوروبيين بسوء هذا الحجاب وبأنه يخفي خلفه شبح أو بعبع لتخويف الأوروبيين المسالمين، وبذلك تتولد ردات الفعل العنيفة وغير المسئولة.
لكن نقول إذا كان الغرب يتحمل المسئولية لأنه يخوف أبناءه من المسلمين ويصورهم بأنهم وحوش تريد أن تفتك بأخلاق ونعومة وطيبة الغربيين! إلا أن المسئولية الأهم هي «انفلونزا الإرهاب» المتنقل في الشرق وفي الغرب، فمن أميركا إلى بريطانيا وفرنسا منتقلا إلى العراق وإلى اليمن والسعودية وهناك في أفغانستان والباكستان والهند وإندونيسيا وسيريلانكا وغيرها والفاعلون إما ينتمون إلى حركات قومية أو انفصالية أو دينية ومنها من يفجرون ويقتلون ويهرقون الدماء في كل الشوارع العالمية ويخطفون ويذبحون وينحرون الرقاب باسم الإسلام والدفاع عنه، لذلك فالغرب وزعماء الغرب متأثرين باللوبي الصهيوني وبسبب حقدهم الدفين على الإسلام فإنهم لا يختلفون عنا كثيرا، فنحن ننتخب الأسباب والعوامل التي نراها بالعاطفة العربية، وهم يختارون نوع الإرهاب والإرهابيين الذين يخلقون من خلالهم فوبيا معينة وأحسن الفوبيات لديهم هي (إسلامفوبيا) أو (الرهاب الإسلامي)!
لكن نقول لهذا المتطرف، هل اكتشفت متفجرات تحت حجاب مروة، أم أنك فجرت حقدك الذي تحمله على المسلمين وطعنتها بكل برود وهي البريئة التي لم ترتكب أي إثم ولاخطيئة، وللإنصاف فإن كثيرا من الألمان شاركوا في جنازة المغدورة وهذا يعني أن الغرب كما العرب والمسلمين غير متساوين، لكن السؤال لابد وأن نطرحه، ماذا ستقول جمعيات حقوق الإنسان وحقوق الأديان واحترام التعايش في الغرب، هل ستتهم الحجاب بالاعتداء وكيف ستحكم على هذا المجرم القاتل عديم الرحمة والإنسانية؟!، فهل ستنتفض لقتل إنسانة مسلمة مسالمة جريمتها الوحيدة هي أنها ترتدي الحجاب، فكيف لو كان نقاب؟!
إبراهيم حسن
العدد 2513 - الخميس 23 يوليو 2009م الموافق 30 رجب 1430هـ