العدد 2513 - الخميس 23 يوليو 2009م الموافق 30 رجب 1430هـ

النيابيون... بين مصالحهم الشخصية ومصلحة الوطن

عندما يفكر النائب بمصالحه الشخصية فإنه يضعها في مقدمة أولوياته، ولا يعتبر مصالح المواطنين -الذين تحملوا العناء والمشقة في يوم الانتخابات للإدلاء بأصواتهم لصالحه- من أهدافه الرئيسية، فهذا الخلل ليس من الناس الذين بذلوا ما في وسعهم ليحجزوا إليه مقعدا تحت قبة المجلس النيابي ليمثلهم بصدق وأمانة، وأن يقدم مصالحهم ومصالح الوطن على مصالحة الشخصية في مختلف الظروف والأحوال، فلم يخطر ببالهم أن ذلك النائب سيتنازل عن المبادئ والوعود الأخلاقية التي أعلنها لهم في حملاته الانتخابية، وأنه سيضع مصالحهم في آخر اهتماماته النيابية، الناس لا يريدون أن يسمعوا صوت الرحى من دون أن يروا أثرا للطحين، المواطن يريد أن يرى أثر المسير على الأرض واضحا وجليا، لم يذهب إلى صناديق الاقتراع ويقف في طوابير طويلة والمطر ينزل على رأسه وبرودة الطقس تصل إلى عظامه من أجل أن يختار نائبا يعتبر عمله في المجلس النيابي من الأمور الثانوية لديه، أو أنه يصنفه من المستحبات غير المؤكدة، ربما أحدكم يسألني، ماذا تقصد من وراء هذا الكلام؟ بكل صراحة، أقول لكم إننا في حيرة من أمرنا مع أكثر النيابيين أقدمهم في العمل النيابي، في إحدى جلسات المجلس النيابي الأسبوعية، اقترح أحد النواب نيابة عن الكتلة التي ينتمي إليها في المجلس النيابي، بأن يعقد المجلس النيابي جلساته في يومين أسبوعيا بدلا من يوم واحد، ليتسنى للمجلس مناقشة أكبر عدد من المقترحات برغبة أو بقانون، حتى لا تتأخر مصالح الناس، صوت المجلس على هذا المقترح ووافق عليه بالغالبية، وفي الأسبوع الثاني من التصويت على ذلك المقترح، طلب منهم أن تعقد جلسة استثنائية في اليوم الذي سبق يوم إجازة يوم العمال العالمي، أقصد يوم الخميس 3 أبريل/ نيسان العام 2004، الغريب عندما طرح ذلك المقترح على التصويت، صوت ضده غالبية الأعضاء، وبقيت كتلة واحدة التي تقدمت بالاقتراح حائرة أمام هذه الصورة غير السارة، وخصوصا عندما استمعت إلى مبررات الكتل التي وقفت ضد ذلك الاقتراح، التي مفادها أنهم ينوون استغلال العطلة في السفر، مع الأسف تكرر هذا الوضع غير الطبيعي من بعض الكتل التي صوتت ضد إقامة جلسة استثنائية، وبتصويت الأعضاء الذين لا يرون إلا أنفسهم، يعطل عمل المجلس بأسباب ومبررات واهية لا تتناغم مع أخلاقيات وأدبيات العمل النيابي الذي يتطلب من النائب أن يبذل الجهود الكبيرة ويسهر الليالي لتحقيق الجزء اليسير من الوعود الكثيرة التي قطعها على نفسه لناخبيه وللوطن، فكيف إذا ما تعامل مع عمله النيابي بهذا الأسلوب الذي لا يؤدي إلى تحقيق إلا نسبة متدنية جدا من متطلبات العمل النيابي؟ نقول للنواب الكرام، لا مجال للتسويف في أداء العمل النيابي، أنتم الآن في وضع لا يسمح لكم أن تعقدوا جلسة واحدة أسبوعيا، التراكمات الموجودة في حوزة المجلس النيابي التي تريد منكم أن تتخذوا فيها قرارات حاسمة كثيرة، لا يكفيكم لحسمها حتى ولو أقررتم على إقامة جلسات المجلس يوميا، فكيف وأنتم بهذا الحال؟ البعض منكم مر عليه قرابة ست سنوات في المجلس النيابي، ولم يقدم شيئا جديدا للعمل النيابي ولو بنسبة 10 في المئة، والجدد من الأعضاء الذين توارثوا من أولئك ذلك العطاء المتدني مع الأسف الشديد، لا نقول إنهم غير قادرين على العطاء المتميز، ولكن بإمكاننا أن نسأل لماذا يصرون على العطاء الأقل، على رغم أننا نظن أن إمكانات وقدرات الكثير منهم كبيرة، ما أردنا قوله للإخوة أعضاء المجلس النيابي الكرام، أن الوقت الذي تضيعونه من عمر المجلس ليس من وقتكم الخاص كما تتصورون، فهو ملك لكل الوطن ولجميع المواطنين، فلا يجوز لكم أن تتصرفوا في أمر ليس من حقكم التصرف فيه، كل المكافآت والعطايا التي تحصلون عليها مقابل أن تعطوا للوطن وللمواطن جل وقتكم وليس القليل من وقتكم، من حق المواطن في أي بقعة في هذا الوطن أن يحاسب أي نائب من أي محافظة من محافظات الوطن الخمس، لأن النائب ليس له حدود معينة ولا تحصر خدماته النيابية في دائرته الضيقة، وإنما النائب والواقعي والذي يعرف المعنى الحقيقي لمفهوم عمل النائب ومفهوم الوطنية، هو الذي يفكر في الوطن بمحافظاته الخمس ويقدم خدماته لكل مواطن أين ما وجد في وطننا الغالي، النيابي الذي لا يفكر إلا في دائرته يعتبر عالة على العمل النيابي، لأن هذا النوع من النيابيين يأخذون اختصاصات العضو البلدي، لأنهم لم يستوعبوا عملهم النيابي جيدا، نحن نعلم أن كل أعضاء المجلس النيابي على دراية واضحة أن غيابهم يعطل عمل المجلس النيابي، وإن لم يكونوا على دراية بهذا الأمر فتلك مصيبة كبرى، نقول إن التلاعب بأوقات المجلس النيابي مسألة خطيرة جدا، من الناحيتين الشرعية والقانونية، كلاهما يتلاقيان في نقطة واحدة، بأن من يحاول أن يتلاعب من النيابيين بأوقات المجلس والذي يمثل أوقات الوطن والمواطن يكون قد ارتكب إثما عظيما، هنيئا للنيابيين الذين يبذلون كل ما في وسعهم ويعطون كل أوقاتهم لهذا الوطن وللمواطن، ولا يتقاعسون ولا يسوفون ولا يتجاهلون ولا يتغافلون ولا يضعون لأنفسهم حدودا جغرافية لعملهم النيابي.

سلمان سالم

العدد 2513 - الخميس 23 يوليو 2009م الموافق 30 رجب 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً