طالت الأزمة المالية العالمية نتيجة الرهن العقاري الذي ضرب أسواق الولايات المتحدة الأميركية معظم بورصات العالم؛ إذ أظهرت مؤشراتها انخفاضا حادا. وفي البحرين أقفل المؤشر العام أمس (الثلثاء) عند مستوى 2384,33 بانخفاض قدره 32 نقطة عن معدل الإقفال السابق لانخفاض مؤشر قطاع البنوك التجارية وقطاع الاستثمار وقطاع الخدمات. وفي السعودية خسر مؤشر السوق 8,6 في المئة تزامنا مع حركة انخفاض قوية في باقي الأسواق الخليجية. وسجل مؤشر سوق أبوظبي خسائر بنسبة 4,15 في المئة. وخسر مؤشر سوق دبي المالية 3,7 في المئة فيما خسرت سوق مسقط 6,9 في المئة. إلا أن سوق الدوحة انخفضت بنسبة 1 في المئة فقط. وفي بورصة الكويت، خسر المؤشر 3,2 في المئة... (التفاصيل ص 4و5) (رويترز)
عواصم، الوسط، وكالات - المحرر الاقتصادي
أقفل مؤشر البحرين العام أمس (الثلثاء) عند مستوى 2384,33 بانخفاض قدره 32 نقطة عن معدل الإقفال السابق لانخفاض مؤشر قطاع البنوك التجارية وقطاع الاستثمار وقطاع الخدمات.
وبلغت كمية الأسهم المتداولة بسوق البحرين للأوراق المالية أمس مليونا و 272 ألفا و 403 أسهم بقيمة إجمالية قدرها 613 ألفا و 426 دينارا بحرينيا تم تنفيذها من خلال 162 صفقة.
وقد تركز نشاط المستثمرين في التداول على أسهم قطاع الاستثمار؛ إذ بلغت قيمة أسهمه المتداولة ما نسبته 76 في المئة من القيمة الإجمالية للأسهم.
وفي السعودية سلجت الأسهم انخفاضات حادة مع بدء التداول أمس (الثلثاء) وخسر مؤشر السوق 8,6 في المئة تزامنا مع حركة انخفاض قوية في باقي الاسواق الخليجية.
وخسر مؤشر التدوال في السوق السعودية 570 نقطة (8,6 في المئة)، وذلك غداة انخفاضه
بنسبة 9,81 في المئة. والسوق السعودية هي الأكبر في العالم العربي.
وسجل مؤشر سوق أبوظبي خسائر بنسبة 4,15 في المئة.
وفي منتصف جلسة التداولات في بورصة الكويت، خسر المؤشر 3,2 في المئة نتيجة رفض الحكومة مطالب تقدم بها نواب في مجلس الأمة للتدخل في السوق.
وخسر مؤشر سوق دبي المالية 3,7 في المئة فيما خسرت سوق مسقط 6,9 في المئة.
إلا أن سوق الدوحة انخفضت بنسبة 1 في المئة فقط، وكذلك سوق البحرين انخفضت بنسبة 1,33 في المئة.
وذكرت شركة «أرقام بزنز إنفو» أن المؤشر العام لسوق الدوحة المالي نجح في الارتداد من مستوى 8 آلاف نقطة وبشكل قوي خلال الدقائق الأولى من افتتاح السوق.
وأشارت الشركة إلى أن المؤشر استهل تداولاته على تراجع قوي فقد من خلاله ما يقارب 270 نقطة ليصل إلى مستوى 8004 نقاط، كنقطة بداية للارتفاع؛ إذ نجح المؤشر بعد ذلك في الحفاظ على مستواه فوق الحاجز المذكور، والارتداد بشكل قوي، مضيفا 180 نقطة من أدنى مستوى وصل له خلال جلسة أمس، ليبقى بعد ذلك متذبذبا عند تلك المستويات ويغلق عند 8147 نقطة متراجعا بنحو 128 نقطة ( -1,6 في المئة)، مع تراجع بسيط في قيم التداولات والتي بلغت قيمتها الإجمالية 567 مليون ريال.
ولم تتمكن سوى أربع شركات في الإغلاق مرتفعه، كان أبرزها سهم مصرف قطر والذي افتتح تداولاته على ارتفاع ليغلق عند 112,6 ريالا ( +1 في المئة)، وتصدر المخازن قائمة الرابحين عند 27,6 ريالا ( + 1,1 في المئة)، وأغلق بنك الدوحة مرتفعا بشكل بسيط + 0,4 في المئة عند 51,4 ريالا.
وخالف سهم ناقلات اتجاهه الهابط خلال جلسة أمس مرتفعا بنحو 1 في المئة عند 27,4 ريال إلا أنه عاد للتراجع مغلقا عند 26,5 ريالا ( -1,2 في المئة )، وكذلك سهم صناعات الذي ارتفع خلال جلسة أمس إلى 125,5 ريالا وأغلق متراجعا عند 120,8 ريالا ( - 2 في المئة).
وكان سهم كيوتل قد تصدر خلال جلسة أمس، قائمة أكثر الأسهم تراجعا، بوصوله إلى 122,6 ريالا كأدنى سعر للسهم منذ فترة بعيدة تتجاوز الأربع سنوات مغلقا عند 127 ريالا ( - 2,5 في المئة).
يذكر أن المؤشر فقد ما يقارب 1000 نقطة خلال الجلستين السابقتين، بعد الانتهاء من إجازة عيد الفطر المبارك، غير مكترث بالنتائج المالية التي سيتم إعلانها خلال الفترة المقبلة والخاصة بالتسعة أشهر الأولى من العام 2008، والتي من المتوقع أن تشهد أرباحا جيدة، نظرا لما تشهده دولة قطر من نمو اقتصادي كبير ومتسارع.
وفي عُمان واصل مؤشر سوق مسقط للأوراق المالية هبوطه الحاد على خلفية الأزمة الاقتصادية العالمية وسجل أمس ثاني أكبر خسائره في العام الجاري وذلك بعد أن هوى بنحو 7,3 في المئة أي بما يعادل 561 نقطة ليغلق عند مستوى 7,142 نقطة وهو مستوى بلغه في مطلع أكتوبر 2007، وأظهرت مؤشرات قيم التداول ارتفاع طفيف في السيولة المتداولة لتبلغ اليوم 7,2 ملايين ريال عماني.
وما زالت الخسائر خلال جلسة أمس تضرب عددا كبيرا من الشركات إذ تسابق العديد منها نحو الحد الأقصى أو بالقرب منه مع موجة البيع المحمومة التي انتابت المتعاملين، كما استمر خلو القوائم من أي شركة رابحة، وبالطبع كان لخسائر الأسهم القيادية أثر متعاظم على المؤشر إذ واصل سهم «البنك الوطني» انخفاضه الحاد بنسبة (-9,7 في المئة) مسجلا 0,412 ريال وهي مستويات سجلها في أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني 2006، كما تراجع سهم «بنك مسقط» بـ (-6,5 في المئة) مسجلا 0,986 ريال وهو أدنى مستوى له منذ ديسمبر/ كانون الأول 2006، بينما ما زال سهم «عمانتيل» وعلى رغم خسائر أمس التي بلغت (-6,9 في المئة) 1,660 ريال عند مستويات يناير/ كانون الثاني 2008.
إلى ذلك واصلت الشركات المهمة الأخرى تراجعاتها القوية وخسر سهم «بنك صحار» (-9,4 في المئة)، «النهضة للخدمات» (-9,3 في المئة)، «جلفار الهندسية» (-9 في المئة)، «ريسوت للأسمنت» (-5,1 في المئة)، «صناعة الكابلات» (-9,7 في المئة)، «أسمنت عمان» (-9,6 في المئة)، «أومنفست» (-10 في المئة)، «أونك القابضة» (-9,8 في المئة).
إلى ذلك قالت 5 بنوك سعودية من بينها أكبر بنكين مسجلين في البورصة إنها لم تتأثر بأزمة الرهن العقاري العالمية بعد يوم من تعرض البورصة لخسائر فادحة نتيجة مخاوف من تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وذكر بنك الرياض ثالث أكبر بنك من حيث القيمة السوقية أن انخفاض الإرباح نحو 5 في المئة في تسعة اشهر حتى 30 سبتمبر/ أيلول يرجع بشكل غير مباشر للتذبذب في الأسواق العالمية ولكنه استبعد أي صلة لذلك بأزمة الرهن العقاري.
وقال مصرف الراجحي: «لا يوجد أي تعرض للمصرف في سوق الرهن العقاري الدولي وبالتالي لن يكون لذلك أي تأثير على ملاءة المصرف أو ربحيته المستقبلية».
وأعلنت مجموعة سامبا المالية (ثاني أكبر مصرف في المملكة من حيث القيمة السوقية) والبنك العربي الوطني في بيانين مماثلين أن أزمة الرهن العقاري لم يكن لها تأثير ملموس على الأوضاع المالية للبنكين.
وقال البنك السعودي الفرنسي «إنه لا يوجد أي تعرض للبنك في سوق الرهن العقاري الدولي».
وهوت أسهم البنوك أمس الأول (الاثنين) وكذلك البورصة السعودية التي تراجعت بنسبة 10 في المئة تقريبا وهو الحد الأقصى المسموح به.
وقال البنك العربي الوطني ومقره السعودية أمس إن أزمة الرهن العقاري في الولايات المتحدة لم يكن لها تأثير ملموس على وضعه المالي بعد يوم من تراجع حاد في أكبر بورصة في العالم العربي نتيجة مخاوف بسبب الأزمة المالية العالمية.
وذكر البنك العربي الوطني في بيان على موقع البورصة السعودية على شبكة الانترنت «ليس هناك تأثير ملموس لأزمة الرهن العقاري على الوضع المالي للبنك».
المؤسسات المالية الكويتية لا تعاني من أزمة مالية
إلى ذلك قال محافظ بنك الكويت المركزي الشيخ سالم عبد العزيز الصباح في تصريحات نشرت أمس (الثلثاء) إن المؤسسات المالية الكويتية لا تعاني من أي أزمات مالية نتيجة أزمة الائتمان الحالية.
ونقلت صحيفة «الوطن» عن الشيخ سالم قوله: «المؤسسات المالية الكويتية تتمتع بملاءة مالية ممتازة ولا تعاني من قريب أو بعيد من أزمات مالية مثلما يحدث الآن في بلد أن عدة نتيجة الأزمة الراهنة التي تجتاح العالم سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا وآسيا».
وقال الشيخ سالم الموجود حاليا خارج البلاد: «لو أن هناك أي شيء يضير مصارفنا لما استطعت السفر خارج البلاد».
وجاءت تصريحات محافظ البنك المركزي بعدما نفى بشدة ماوصفه بشائعات في السوق عن لجوء مؤسستين ماليتين محليتين إلى البنك المركزي لحمايتهما إثر انخفاض حاد في البورصة.
بالإضافة إلى ذلك سعت الحكومة لطمأنة المستثمرين ببيان صدر عقب اجتماع أمس الأول ذكرت فيه أن البنوك الكويتية لم تتأثر بأزمة الائتمان العالمية.
وذكرت الحكومة أن البنك مستعد لضمان توافر سيولة كافية لدى البنوك المحلية إذا لزم الأمر.
ومن جانب آخر قال عدة مصرفيين أمس أن البنك المركزي الكويتي عرض أموالا اضافية على البنوك المحلية لتحسين الثقة وزيادة السيولة في السوق.
وقال مصرفي إن البنك المركزي عرض أموالا لأجل ليلة وأسبوع وأكد آخر أنه تلقى عرضا بالحصول على أموال لأجل ليلة.
وقال أحد المصرفيين «إنهم يعرضون مبالغ صغيرة في حدود 5 ملايين دينار نحو (18,68 مليون دولار) لأجل ليلة».
وأظهرت بيانات البنك المركزي الكويتي أمس أن أسعار الفائدة بين البنوك انخفضت لليوم الثالث.
وأوضحت البيانات أن أسعار الإقراض لشهر وثلاثة أشهر وستة أشهر وعام واحد انخفضت أمس مقارنة بمستوياتها أمس الأول.
... والأردن لم يتأثر بالأزمة
وفي السياق نفسه قلل وزير المالية الأردني حمد كساسبة أمس (الثلثاء) من مخاطر تأثير الأزمة المالية العالمية الراهنة على الاقتصاد الأردني.
وقال كساسبة إن الجهاز المصرفي الأردني بعيد عما يحدث في العالم، بسبب قلّة التشابكات بينه وبين نظيره العالمي، وبالتحديد في الولايات المتحدة وأوروبا.
وأشار الوزير الأردني إلى أن الرقابة الصارمة من جانب البنك المركزي على البنوك التجارية في الأردن ومعدل نمو الاقتصاد الذي وصل إلى نحو 6 في المئة خلال النصف الأول من العام الجاري ونمو احتياطي النقد الأجنبي للبلاد بنسبة 13 في المئة منذ بداية العام الجاري ليصل إلى 7,5 مليار دولار ساهمت في الحد من تداعيات الأزمة العالمية على الاقتصاد المحلي.
وقال إن الاضطرابات الحالية في أسواق الأسهم العالمية لن يكون لها تأثير مباشر ولا غير مباشر على بورصة عمان للأوراق المالية.
يأتي ذلك في الوقت الذي تراجع فيه مؤشر البورصة الأردنية بنسبة 11 في المئة خلال الأيام الثلاثة الماضية بسبب عمليات البيع الهستيري من جانب صغار المستثمرين على حد قول المحللين.
من جهته أكد رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق المالية بسام الساكت أن السوق المالية المحلية محمية مما يجري في الأسواق المالية العالمية، وقال إن السوق المالية المحلية أكثر اطمئنانا للاستثمار من الأسواق الخارجية وهي محمية بالرقابة والشفافية والإفصاح المستمر.
وأضاف في تصريحات نقلتها الأنباء الأردنية (بترا) أن «السوق الآن فرصة للمشتري... فالمستثمر طويل الأمد أمامه فرصة مناسبة للشراء وبناء القواعد المالية... ما نحتاجه هو المستثمر وليس المضارب».
الأزمة تعصف بالأسهم وأميركا تحث على رد موحد
وفي سياق الأزمة المالية العالمية تعلقت الحكومات في مختلف أنحاء العالم بإجراءات جديدة لاحتواء الأزمة الائتمانية المتصاعدة لكن أسواق الأسهم والسندات والسلع شهدت المستثمرين يراهنون على تزايد انعدام اليقين وركود حاد.
ودعا مسئولون أميركيون إلى رد عالمي «قوي ومنسق» تجاه الأزمة مع إغلاق مؤشر داو جونز الصناعي منخفضا بنسبة 3,5 في المئة أمس الأول (الاثنين).
وأظهرت الأسهم الأميركية صعودا متأخرا لتعوض خسائر سابقة بمقدار النصف.
وأغلق مؤشر ستاندرد اند بورز 500 منخفضا نحو 4 في المئة بعدما لامس أدنى مستوى في خمس سنوات في أولى جلسات وول ستريت منذ وافق الكونغرس الأميركي على خطة إنقاذ بكلفة 700 مليار دولار بهدف طمأنة الأسواق إلى أن المساعدة قادمة.
لكن الأزمة التي بدأت بتضخم السوق العقارية الأميركية وسوق الرهن العقاري الأميركية البالغ حجمها 11 تريليون دولار بقيت تعصف بالثقة في أنحاء العالم.
وقال القائم بإعمال وكيل وزارة الخزانة الأميركية أنتوني ريان: «الأرض تحت إقدامنا تتحرك مثل زلزال».
وتزايدت التوقعات بخفض في أسعار الفائدة الأميركية من جانب مجلس الاحتياطي الاتحادي ربما في إطار تحرك منسق مع البنك المركزي الأوروبي. ووجهت انتقادات لمتخذي القرار فيما يتعلق بالسياسة المالية الأوروبية بسبب عدم تنسيق الجهود في الرد على الأزمة.
وقال رئيس فرع مجلس الاحتياطي الاتحادي في دالاس ريتشارد فيشر وهو يعتبر من صقور التضخم في المجلس أن الأسواق الرأس مالية في حال «شبه ذعر» وقال إنه منزعج بدرجة أكبر بشأن انهيار الأسواق أكثر من انزعاجه بالضغط الصعودي على الأسعار.
وقال «أنا أكثر انزعاجا بشأن ما وصل إليه عجز النظام وما ينبغي لنا باعتبارنا مقرض الملاذ الأخير أن نفعله للتشجيع على تدفق السيولة».
واختارت وزارة الخزانة الأميركية المكلفة بتنفيذ خطة إنقاذ مالي تتكلف 700 مليار دولار نيل كشكاري وهو مصرفي مخضرم من غولدمان ساكس ليرأس البرنامج التاريخي.
وفي الوقت نفسه تحرك فرع مجلس الاحتياطي الاتحادي في نيويورك تجاه إنشاء آلية مقاصة مركزية لصفقات الائتمان المتأخرة وهو شكل من التأمين خارج البورصة ضد الإفلاس الذي يلقي المنتقدون باللوم عليه عن زعزعة استقرار النظام المالي بكامله.
وابتلعت الدوامة الأسواق الصاعدة التي حققت أكبر المكاسب من التوسع العالمي الكبير في السنوات الثلاث الماضية. وأوقف التعامل في أسواق امتدت من البرازيل إلى روسيا حين هوت الأسهم.
وهبط البيزو المكسيكي إلى اضعف مستوياته منذ السماح بتعويم العملة في منتصف التسعينات كما هوت الأسهم.
وقال الاقتصادي في إيديا غلوبال التي تغطي أميركا اللاتينية برتراند دلغادو «نحن في حال ذعر. الأسواق خرجت عن السيطرة».
وتسبب الاضطراب المصرفي الذي بدأ في وول ستريت في الإغلاق الفعلي لسوق ما بين المصارف وغيرها من أسواق الاقتراض ما دفع الدول الصناعية بدرجة أكبر باتجاه الركود. وما زالت الأوضاع سيئة في سوق الإقراض بين المصارف.
وحتى مع سير السويد والنمسا والدنمرك على نهج ألمانيا وتقديم ضمانات للودائع إلى المدخرين واصل المستثمرون من طوكيو إلى لندن تقليل المخاطر وأعدوا أنفسهم لمزيد من التشديد في الائتمان.
وانخفضت أسعار النفط دون مستوى 90 دولارا للبرميل لتتراجع بنحو 40 في المئة عن أعلى مستوياتها وتدفع أسعار السلع الأخرى للانخفاض بسبب المخاوف من كساد وشيك.
ومع بقاء أقل من شهر على الانتخابات الرئاسية الأميركية ظل يسيطر على الحملة النقاش بشأن كيفية التصدي لأسوأ أزمة مصرفية منذ الكساد الكبير.
وفي تكساس قال الرئيس الأميركي جورج بوش: «إن استعادة الثقة في النظام المالي وتوفير الائتمان سيستغرق وقتا» وأضاف للصحافيين أن «من المهم ألا يبدد برنامج الإنقاذ أموال دافع الضرائب».
... ورئيس «ليمان براذرز» يحذر من إفلاس بنوك
إلى ذلك حذر الرئيس التنفيذي لبنك ليمان براذرز الاستثماري الأميركي ريتشارد فولد الذي أشهر إفلاسه الشهر منتصف الشهر الماضي من إمكانية إفلاس المزيد من البنوك والمؤسسات المالية الأميركية.
جاء ذلك لدى مثول فولد أمام إحدى لجان الكونغرس الأميركي مساء أمس الأول (الاثنين) للرد على استفسارات بشأن الأجر الكبير الذي كان يتقاضاه خلال رئاسته للبنك.
وقال فولد إنه يشعر «بالهلع» إزاء انهيار البنك الذي يبلغ عمره 158 عاما ويتحمل مسئولية تصرفاته ولكنه حذر من إمكانية تكرار سيناريو إفلاس ليمان براذرز مع أي مؤسسة مالية لأن ما حدث مع مؤسسته هو جزء من حال أوسع لفقدان الثقة في النظام المصرفي.
وأضاف فولد في شهادته أمام لجنة الرقابة والإصلاح الحكومي بمجلس النواب الأميركي: «في ليمان براذرز، أزمة الثقة التي اجتاحت الأسواق هي التي أدت إلى الاندفاع لسحب الودائع من البنك. وفي النهاية وعلى رغم كل جهودنا فإننا انهرنا».
وقال: «ما حدث مع ليمان براذرز يمكن أن يحدث مع أي مؤسسة مالية وتقريبا حدث بالفعل مع آخرين».
وكان «ليمان براذرز» قد أشهر إفلاسه في أعقاب رفض الحكومة الأميركية في أوائل الشهر الماضي مساعدة بنوك منافسة في شرائه ما أثار موجة قلق بالغة بين المساهمين والمستثمرين فأشهر البنك إفلاسه.
وأدى إفلاس رابع أكبر بنك استثماري أميركي إلى تزايد حدة أزمة الائتمان في الولايات المتحدة والعالم ما أجبر الإدارة الأمريكية على وضع خطة لإنقاذ النظام المالي والمصرفي في الولايات المتحدة بكلفة تصل إلى 700 مليار دولار.
ووجه سياسيون محافظون وليبراليون في الولايات المتحدة أصابع الاتهام إلى المؤسسات المالية الأميركية التي أسرفت في تقديم القروض العقارية إلى أشخاص غير قادرين على الوفاء بأقساط تلك القروض ما أدى إلى تعثرهم في وقت لاحق مع تراجع أسعار العقارات.
... والحكومات الغربية مطالبة بتحرُّك منسق
وفي أوروبا واجهت الحكومات الغربية والبنوك المركزية أمس (الثلثاء) مطالب بتبني تحرك منسق بعد أن خفض البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة بشكل حاد للتصدي للازمة المالية العالمية.
وارتفعت أسعار الأسهم في معظم الأسواق الآسيوية وصعدت أسعار السلع الأولية بعدما خفض البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة بواقع واحد في المئة وهو اكبر خفض منذ العام 1992. ويأمل مستثمرون أن تحذو البنوك المركزية في أوروبا والولايات المتحدة حذو أستراليا.
ومنيت أسواق الأسهم الأوروبية بخسائر قياسية أمس الأول (الاثنين) لكنها فتحت على ارتفاع أمس على أمل انخفاض كلفة الإقراض. وأغلق مؤشر نيكي في اليابان عند أقل مستوى في خمسة أعوام فيما امتدت حال الفزع التي اجتاحت أوروبا والولايات المتحدة إلى اليابان.
ودعا مسئولون أميركيون لرد فعل عالمي «قوي ومنسق» لإنعاش القروض المصرفية الواهنة ولكن مثل هذا الموقف الجماعي لايزال بعيد المنال.
واجتمع وزراء مالية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ أمس (الثلثاء) في محاولة لتنفيذ وعود بمواجهة الاضطراب في الأسواق وضمان عدم ضياع أموال المدخرين. ووجهت انتقاد ات لرد فعل الاتحاد الأوروبي المتشرذم تجاه الأزمة والأسلوب الذي سلكته كل دولة منفردة لضمان الودائع.
وقال وزير المالية السويدي اندريس بورغ «ينبغي أن نتوصل لحل مشترك لأن الحل الذي تتبناه دولة ربما يمثل مشكلة لدولة أخرى».
والأزمة المصرفية التي بدأت في وول ستريت أغلقت فعليا أسواق الاقتراض بين البنوك وغيرها من أسواق الإقراض لتقترب الدول الصناعية من حال الكساد. ولا تزال أو ضاع الاقتراض بين البنوك ضعيفة.
وهذه أسوأ أزمة يتعرض لها النظام المصرفي في 80 عاما واندلعت شرارتها نتيجة انهيار سوق الإسكان في الولايات المتحدة وتزايد الديون غير المسددة. وينتاب المواطنين في جميع أنحاء العالم القلق بشأن حماية مدخراتهم والحفاظ على وظائفهم مع انهيار بعض أسس التمويل العالمي.
وقال اقتصاديون إن أوروبا والولايات المتحدة قد تقتديان بخطوة خفض أسعار الفائدة في أستراليا.
ويقول بريان ريديكان الاقتصادي في ماكوير «إذا كانت ثمة حاجة لخفض أسعار الفائدة لمستوى أكثر حيادا فلماذا نهدر الوقت. إنها مرونة ينبغي أن تضعها البنوك المركزية الأخرى في الاعتبار».
ووافق بنك اليابان الذي يفتقر لمساحة كبيرة للمناورة على إبقاء أسعار الفائدة من دون تغيير ولكنه قدم تشخيصا قاتما للاقتصاد يلمح لأخذ خطوات أخرى لزيادة السيولة.
ووضع المتعاملون في سوق التعاملات الآجلة على أسعار الفائدة لمجلس الاحتياطي الاتحادي في الاعتبار احتمال خفض البنك المركزي أسعار الفائدة 75 نقطة أساس هذا الشهر.
غير أن ثمة شكوك بالفعل من أن الخفض الكبير الذي أعلنته أستراليا سيكون صادما لدرجة كافية تدفع بنوك البلاد لمعاودة الإقراض.
وزاد التراجع الكبير لأسعار الأسهم العالمية في الأسابيع الأخيرة والجمود المتزايد الذي يعتري أسواق الائتمان من أهمية اجتماع مجموعة الدول السبع الغنية في واشنطن هذا الأسبوع.
قرر بنك اليابان المركزي أمس (الثلثاء) الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسية عند مستوى 0,5 في المئة من دون تغيير في ظل تزايد الغموض الذي يحيط بآفاق الاقتصادين الياباني والعالمي مع استمرار أزمة الائتمان العالمية. وقررت لجنة السياسات النقدية في البنك بإجماع أراء أعضائها التسعة الإبقاء على سعر الفائدة في ختام اجتماعاتهم التي استمرت يومين.
وذكر البنك المركزي في بيان أن الاقتصاد الياباني يعاني في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام وضعف نمو الصادرات.
كما وافقت لجنة السياسات النقدية على استمرار ضخ السيولة النقدية إلى الأسواق للحد من الاضطرابات في النظام المالي.
وكان البنك المركزي قد ضخ في وقت سابق من اليوم تريليون ين إضافية نحو (9,69 مليارات دولار) إلى الأسواق.
البرازيل: الأزمة الحالية الأسوأ منذ 1929
قال وزير المالية البرازيلي غيدو مانتيغا أمس الأول (الاثنين) إن الأزمة المالية العالمية الحالية «ربما تكون الأسوأ منذ العام 1929»، بينما أعلن إجراءات جديدة تبنتها الحكومة لتسهيل حصول المصدرين على القروض. وقال مانتيغا: «البرازيل ليست محصنة ضد الأزمة ولكن هذا يؤثر بشكل أكبر على الدول التي تعاني من مشكلات في بنوكها وبشكل أقل على دول مثل البرازيل».
وكانت بورصة ساو باولو وهي الأكبر في أميركا اللاتينية قد اضطرت إلى تعليق التداول مرتين أمس الأول وهوت بنسبة تزيد على 15 في المئة قبل أن تخف حدة التراجع لدى الإغلاق وتصل إلى نحو 13 في المئة.
وقال وزير المالية «لا توجد لدينا مشكلات تتعلق بالقدرة على الوفاء بجميع الديون ولكننا نعاني فقط من مشكلة السيولة نتيجة لتقلص الائتمان العالمي». وأضاف «الحكومة تتخذ الإجراءات المناسبة لضمان تدفق السيولة».
ميدفيديف يدعو إلى تحرُّك جماعي
دعا الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف مس الأول (الاثنين) في بيان نشرته وكالات الأنباء الروسية إلى اتخاذ تدابير عاجلة على المستوى الدولي للتصدي للازمة المالية العالمية.
ونقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء عن ميدفيديف قوله: «إن أزمة النظام المالي العالمي تتطلب تحركا مشتركا عاجلا. وأصبح من الواضح بكل جلاء أن الوقت قد حان لاتخاذ قرارات جديدة».
وشهدت أسواق الأسهم الروسية انخفاضا حادا في الأسابيع الأخيرة وهبط مؤشر آر تي إس للأسهم المقومة بالدولار بنسبة 19,1 في المئة أمس الأول.
تونس: إجراءات لتفادي تداعيات الأزمة
قال محافظ البنك المركزي التونسي توفيق بكار إن بلاده اتخذت سلسلة من الإجراءات للحفاظ على توازناتها الإقتصادية لتفادي تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وأشار في مداخلة له عن تداعيات الأزمة المالية العالمية بثت الإذاعة التونسية الحكومية أمس (الثلثاء) مقتطفات منها، إلى أن بلاده بادرت بإحداث لجنة يقظة لمتابعة هذه الأزمة بإشراف البنك المركزي التونسي، وذلك لمراقبة تطور الأسواق المالية العالمية بهدف التدخل في الوقت المناسب واتخاذ القرارات اللازمة بما يحافظ على مكاسب الاقتصاد الوطني».
لندن - رويترز
أجرت الحكومة البريطانية محادثات مع بنوك كبرى جرىت فيها مناقشة إمكانية ضخ أموال عامة لمساعدتها على تجاوز آثار الأزمة المالية العالمية. وأفادت تقارير سابقة أن كلا من بنوك رويال بنك أوف سكوتلند ولويدز وباركليز طلبت 15 مليار جنيه إسترليني (26 مليار دولار) لمساعدتها على تجاوز الأزمة المالية التي تجتاح الأسواق العالمية.
وأدت أنباء المحادثات لانخفاض حاد في أسعار أسهم البنوك نتيجة توقعات المستثمرين بتراجع قيمة أسهمها.
من جهتها رفضت الخزانة البريطانية التعليق لكنها أعلنت أنها ستتخذ الخطوات الكفيلة بالحفاظ على الاستقرار. وكان وزير الخزانة البريطاني أليستير دارلينغ قال في وقت سابق «سنفعل كل ما يلزم للحفاظ على الاستقرار ودعم نظام مصرفي يعمل بشكل جيد. أصبح واضحا أن الاقتصاد البريطاني في مرحلة ركود متزايد وعلى الحكومة التحرك لتفادي حدوث ركود كبير»
من ناحية أخرى أكد تقرير لغرفة التجارة البريطانية صدر أمس دخول اقتصاد بريطانيا مرحلة الركود في الوقت الذي يواجه فيه تهديدا مزدوجا يتمثل في ارتفاع معدل البطالة وتباطؤ النمو.
وذكر التقرير الذي استند إلى دراسة شملت حوالي خمسة آلاف شركة بريطانية أن المبيعات والأرباح تراجعت الصيف الحالي في ظل توقعات اقتصادية تزداد سوءا واحتمالات زيادة معدل البطالة مع انهيار الثقة في مختلف قطاعات الصناعة البريطانية.
وأشارت غرفة التجارة إلى أنه أصبح واضحا أن الاقتصاد البريطاني في مرحلة ركود متزايد وحثت الحكومة وبنك إنجلترا المركزي على التحرك لتفادي حدوث ركود «كبير».
ودعت الغرفة بنك إنجلترا المركزي إلى خفض سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية في الأسبوع الجاري كما طالبت الحكومة بخفض الضرائب على الشركات.
وحذر تقرير الغرفة من ارتفاع عدد العاطلين عن العمل بما يتراوح بين ثلاثمائة و350 ألف عاطل في العامين المقبلين ليصل إجمالي عدد العاطلين إلى أكثر من مليوني عاطل في بريطانيا.
ومن المقرر أن يعلن بنك إنجلترا المركزي قراره بشأن أسعار الفائدة يوم الخميس المقبل في ظل تكهنات باحتمال خفض سعر الفائدة عن مستواها الحالي 5 في المئة بهدف حفز الاقتصاد. وكانت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (أويسد) ومقرها باريس والمفوضية الأوروبية قد ذكرتا أن بريطانيا ستدخل مرحلة الركود الاقتصادي في الخريف الحالي
العدد 2224 - الثلثاء 07 أكتوبر 2008م الموافق 06 شوال 1429هـ