اعتبرت الجمعية البحرينية للشفافية أن موقف الحكومة الرافض لقيام هيئة وطنية عليا لمكافحة الفساد - إن صح - سلبي ولا يخدم المشروع الإصلاحي الذي يقوده جلالة الملك ولا يتماشى مع ضرورة التحول في أجهزة الدولة والعاملين فيها باتجاه الشفافية والمساءلة ومكافحة الفساد والمحسوبية والامتيازات، واستغلال النفوذ والمنصب واساءة استغلال ثروات البلاد.
وقالت الجمعية في بيان «ان صح هذا الموقف الرسمي من مشروع الهيئة، فإن ذلك مدعاة للأسف الشديد خاصة وأنه كان من المنتظر والمتوقع أن يتم تبني استراتيجية وطنية لمناهضة الفساد يشارك في اعدادها وتنفيذها كل مكونات الدولة في السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية والمجتمع المدني وقطاع الإعلام والصحافة الوطنية».
وأضافت «إن رفض الحكومة لإنشاء هيئة وطنية عليا لمكافحة الفساد مهما جاءت مبررات وحيثيات هذا الرفض، يأتي في وقت كان المتوقع فيه أن تبادر الحكومة في سياق المشروع الإصلاحي إلى تحرك جاد لمواجهة الفساد وأن تباشر في هذا السياق إلى اتخاذ إجراءات المصادقة على الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد التي وقعت عليها الحكومة في 8 فبراير/ شباط 2005 مع إعلان التزامها بما يترتب على ذلك من تشكيل للهيئة المذكورة بجانب إصدار تشريعات أو تعديل التشريعات الوطنية لتتوافق مع تلك الاتفاقية، وتشكيل جهاز تنفيذي مختص يضع ملف الفساد في صدارة أولويات هذه المرحلة، دون أن تغفل أهمية تعزيز صلاحيات الأجهزة الحالية مثل النيابة العامة والجهاز القضائي للتعاطي مع جرائم الفساد بمنتهى الجدية والحسم اللازمين».
واستذكرت الجمعية البحرينية للشفافية تصريح وزير الخارجية في يوم 2 يناير/ كانون الثاني 2007 الذي أوضح فيه أن السلطات المعنية في مملكة البحرين تقوم حاليا باستعراض ودراسة الإجراءات والتدابير التي يتعين اتخاذها بشأن مصادقة البحرين على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وطرحها على مجلسي الشورى والنواب، اذ أكدت الجمعية مجددا أهمية الإسراع في تنفيذ الإجراءات الرامية للمصادقة على هذه الاتفاقية.
وزادت «كما يأتي الرفض للهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد بعد صدور فترة وجيزة من التقرير الدولي حول مؤشر مدركات الفساد لعام 2008 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية ، والذي تقدمت فيه مملكة البحرين خطوة إلى الموقع 43 قياسا بالمرتبة 46 في مؤشرات العام 2007 وذلك بفعل بعض الإجراءات الإيجابية على صعيد المناقصات العمومية، وهو ما يجب أن يدفع مملكة البحرين إلى اتخاذ خطوات حاسمة لمكافحة الفساد وتعزيز النزاهة، إذا ما أرادت تعزيز وضعها السياسي والاقتصادي ضمن منظومة الدول السائرة على طريق الديمقراطية والازدهار، حيث لم يعد خافيا على الجميع أن تدفق الاستثمارات واستقرار النظام السياسي والتطور الديمقراطي أمر مرتبط بتعزيز الشفافية والنزاهة ومكافحة الفساد».
واردفت «من الواضح أنه في ضوء الوضع الحالي والذي تعرفه الحكومة وشعب البحرين ونخبه ومنظماته المدنية وبرلمانه، أن مواجهة الفساد المالي والإداري، سواء في القطاع الحكومي أو القطاع الخاص أو في الحياة السياسية والمدنية لا يمكن معالجته بالتشريعات والأدوات الموجودة حاليا، وأنه يحتاج إلى جانب الإرادة السياسية، إلى تشريعات وأدوات أخرى، وفي مقدمتها قانون الذمة المالية، وتعزيز دور وصلاحيات ديوان الرقابة المالية، وإنشاء ديوان للرقابة المالية وفق ما قضى به ميثاق العمل الوطني، وإنشاء أجهزة رقابية فاعلة وفي مقدمتها الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد».
وطالبت الجمعية البحرينية للشفافية مجلس النواب «التمسك بحقه ومسئوليته في إنشاء الهيئة العليا لمكافحة الفساد، وإصدار التشريعات الهادفة إلى مواجهة كل مظاهر وأوجه الفساد وتفعيل آليات المحاسبة والمساءلة لردع الفساد والفاسدين، وعلى منظمات المجتمع المدني السياسية والمدنية أن تتكاتف وأن تعمل معا لتحقيق ذلك الهدف وتفعيل دورها المطلوب في مناهضة الفساد، ومساندة مجلس النواب في ذلك، وتأمل الجمعية أن يكون المجلس في مستوى المسئولية والآمال المعقودة عليه في هذا الخصوص»
العدد 2224 - الثلثاء 07 أكتوبر 2008م الموافق 06 شوال 1429هـ