ارتفع حجم الاستثمار الصناعي في دول مجلس التعاون الخليجي إلى 150 مليار دولار، خلال الفترة الممتدة من العام 1990 وحتى العام 2008، كما تضاعف عدد المصانع العاملة قرابة ثلاث مرات خلال الفترة نفسها؛ إذ ازداد عددها من 4386 مصنعا إلى 12316 مصنعا، كما أدى نمو الصناعات التحويلية في دول المجلس نتيجة الاستثمارات الضخمة التي تم توظيفها في مجال البتروكيماويات والأسمدة الكيماوية والحديد والصلب والألمنيوم والصناعات الغذائية إلى تحسن مستوى الأداء الاقتصادي.
وذكرت منظمة الخليج للاستشارات الصناعية (جويك) في تقرير لها أمس (الاثنين) إن هذه الزيادة أدت إلى ارتفاع قيمة الصادرات الصناعية غير النفطية من نحو 7 مليارات دولار في العام 1990 الى 20,5 مليار العام 2000 وإلى نحو 83 مليار العام 2008.
وذكرت المنظمة في تقرير ضمن نشرتها الشهرية، أن قطاع الصناعات التحويلية يعد الأساس الذي بنيت عليه عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في دول مجلس التعاون نظرا إلى ما يتمتع به هذا القطاع من مزايا وخصائص ديناميكية وفاعلة في عملية النمو الاقتصادي والتكامل وفي إرساء قاعدة إنتاجية تسهم في سد حاجات الاستهلاك المحلي واحلال الواردات وفي تحسين الميزان التجاري من خلال نشاط الصادرات.
وأوضحت المنظمة، التي تتخذ من الدوحة مقرا لها، أن حجم القوى العاملة الصناعية في دول مجلس التعاون تضاعف خلال الفترة من 1990 إلى 2008 بنحو 3,6 مرات؛ إذ زادت من نحو 270 ألف عامل إلى أكثر من 971 ألف عامل.
وقال التقرير، إن ناتج الصناعات التحويلية شهد نموا كبيرا وقد ارتفعت قيمته من قرابة 14 مليار دولار العام 1990 إلى 33,3 مليار دولار العام 2000، وتابع أيضا نموه المتزايد خلال السنوات الثماني الماضية ليصل إلى نحو 88 مليار دولار العام 2008.
ونوهت «جويك» في تقريرها بالمؤشرات الديناميكية لمسار حركة التصنيع في دول مجلس التعاون التي تكمن في ماوصفته بالتطورات الهائلة في عدد المصانع العاملة في قطاع الصناعات التحويلية وفي حجم الاستثمارات الصناعية الموظفة فيها وكذلك عدد القوى العاملة التي استوعبها هذا القطاع.
ولفتت المنظمة إلى أن صناعة الأسمدة الكيماوية وصناعة البتروكيماويات قادت قاطرة الصناعات التحويلية في دول مجلس التعاون خلال فترة العشرين سنة الماضية.
وتوقع أن تواصل الصناعة التحويلية الدور التنموي الريادي في المستقبل نظرا إلى ما تتمتع به هذه الصناعة في المنطقة من مزايا نسبية أهمها توافر التمويل، إضافة إلى كونها ذات قدرة تنافسية عالية وحقلا للابتكارات التكنولوجية المتواصلة ومجالا رحبا للتوسع في حلقات الإنتاج.
وأشارت المنظمة في هذا السياق إلى منتجات جديدة إضافة إلى صناعة الأسمدة والبتروكيماويات، فإن هناك صناعات الألمنيوم والحديد والصلب والصناعات الهندسية ومواد البناء والصناعات الغذائية وغيرها من الصناعات الإستراتيجية.
وقالت، إن تلك الصناعات تتمتع بقدرات تكنولوجية عالية وتنوع وتعدد منتجاتها الوسيطة والنهائية والتي حققت نجاحا باهرا خلال الفترة السابقة والمتوقع لها الاستمرار في النمو والتوسع مستقبلا على رغم ما تعانيه هذه الصناعات وغيرها حاليا من تراجع في الأسعار نتيجة الأزمة المالية الحالية والتي من المؤمل التعافي منها قريبا.
وأشارت منظمة الخليج للاستشارات الصناعية إلى أن تصحيح أسعار النفط وزيادة الإيرادات النفطية التي تحققت من جراء ذلك في مطلع السبعينيات كان له الأثر الكبير في دفع عجلة التنمية الاقتصادية؛ إذ أدركت دول المجلس أهمية تنويع مصادر الدخل القومي وبناء قاعدة إنتاجية راسخة تعتمد على إرساء البنى التحتية الأساسية وإقامة الصناعات الرئيسة ذات الميزة النسبية وتحفيز القطاع الخاص ليسهم بدوره في عملية التنمية من خلال المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وأضاف التقرير أن ثمرات هذا التوجه اتضحت من خلال حدوث تحولات كبيرة في بنية الاقتصاد الوطني وهيكل القاعدة الإنتاجية لدول المجلس وفي تنويع مصادر الدخل. وأشارت «جويك» في تقريرها إلى أنه بعدما كان نشاط القطاع النفطي هو المهيمن على مكونات الناتج المحلي الإجمالي في عقد السبعينيات؛ إذ بلغت نسبة مساهمته 59 في المئة في المتوسط، فإن تلك المساهمة تراجعت إلى نحو 40 في المئة في فترة الثمانينيات ثم تابعت هبوطها لتصل نسبة مساهمتها إلى 32,4 في المئة في فترة التسعينيات وارتفعت قليلا في السنوات الثماني الماضية نتيجة ارتفاع أسعار النفط لتصل نسبتها إلى 38 في المئة في المتوسط.
العدد 2524 - الإثنين 03 أغسطس 2009م الموافق 11 شعبان 1430هـ