أعربت صحف لبنانية أمس (الاثنين)، عن خشيتها من أن يؤدي «انقلاب» الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، أحد كبار قادة «قوى 14 آذار» التي تمثلها الأكثرية النيابية، على حلفائه، إلى تأخير ولادة الحكومة التي يعكف الرئيس المكلف سعد الحريري على تشكيلها منذ أكثر من شهر.
وتحت عنوان «جنبلاط يعلن طلاقه مع 14 آذار» رأت «النهار» المقربة من الأكثرية النيابية، أن «المضاعفات الطارئة تهدد الاستحقاق الحكومي بجمود طويل». وأشارت إلى «أن الصدمة الضخمة التي فجرها (جنبلاط) لم تقف عند حدود الرد الفوري واللاذع لتيار المستقبل، بل اتسعت لتقتحم على ما يبدو المنحى الذي تسلكه عملية تأليف الحكومة، ما يستتبع تأخيرا إضافيا في ولادتها».
وأضافت أن «الطلاق المعلن مع قوى 14 آذار والتحول الاستراتيجي في موقف احد أركانها الكبار يرتب على الأقل أياما لقراءة أبعاده سواء بالنسبة إلى الأكثرية أو إلى الفريق الآخر في عز المخاض الحكومي»، ونقلت عن أوساط متابعة «احتمال الذهاب بالاستحقاق في اتجاه آخر والى التفكير الجدي في حكومة تكنوقراط».
وكتبت صحيفة «السفير»، المقربة من الأقلية التي يعتبر حزب الله ابرز أطرافها، أن «الأكثرية التي تباهت بحصولها على 71 نائبا تفقد أكثريتها بخسارة كتلة جنبلاط (11 نائبا)»، وأنه «صار على 14 و8 آذار (الأقلية النيابية) أن يحسبا حسابات جديدة في محطات كثيرة «ولاسيما منها الاستحقاق الحكومي القريب».
ورأت الصحيفة أن جنبلاط «أعلن رسميا انتهاء صلاحية هذا الإطار السياسي (قوى 14 آذار)» بعد أن «فقد عصبه السياسي الجنبلاطي» وبعد «انتفاء الاشتباك السعودي السوري وذهاب البلدين نحو مرحلة سياسية جديدة على صعيد العلاقات الثنائية».
كما عنونت صحيفة «الأخبار»، المقربة من الأقلية في صفحتها الأولى «جنبلاط يقلب الطاولة وداعا 14 آذار». ورأت أن مواقف جنبلاط «تطرح الثقة جديا بالأكثرية كما تحد من قدرة الرئيس المكلف على التصرف بحرية كبيرة بصفته زعيما لأكثرية نيابية كبيرة».
من ناحيتها، رأت صحيفة «السفير»، أن جنبلاط «زار الأحد عمليا دمشق»، لأن زيارته «باتت بحكم الحاصلة سياسيا» بعد موقفه الأخير.
وكان الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري أعلنا الأسبوع الماضي التوصل إلى صيغة توزيع الحصص على الأطراف السياسية من دون ذكر أعداد محددة، لكن معلومات صحافية ومصادر سياسية مقربة من الطرفين أكدت أن الاتفاق رسا على أن تكون الحكومة ثلاثينية تتضمن 15 وزيرا للأكثرية وعشرة للأقلية وخمسة لرئيس الجمهورية.
وفي أول رد فعل من جانب «قوى 14 آذار»، أكد بيان تيار المستقبل «تمسكه بمبادئ ثورة الأرز عموما وبذكرى 14 آذار خصوصا»، مشددا على أن هذه القوى «لم تكن يوما رافضة للآخر، بل كانت قوى انفتاح تطالب بتطبيق الطائف». ومن دون تسمية جنبلاط مباشرة أضاف البيان «إذا أراد البعض أن يذكر بتاريخه فلا بأس شرط ألا نعود إلى التاريخ المعيب الذي كان فيه كثيرون شركاء في إعلاء مصالحهم الخاصة على مصلحة الوطن».
العدد 2524 - الإثنين 03 أغسطس 2009م الموافق 11 شعبان 1430هـ