العدد 2524 - الإثنين 03 أغسطس 2009م الموافق 11 شعبان 1430هـ

«المدفعجية»... نهاية زمن جميل أم بداية حلم جديد؟

فينغر في وجه المدفع

لم يكن الكثير من المشجعين يعلمون من هو حين دخل الملعب بقامته الطويلة وجسمه النحيل. كما تساءل الكثيرون كيف يمكن لشخص يرتدي نظارات طبية كبيرة تجعله يبدو كبروفسور في جامعة أن يقود فريقا يملك تاريخا عريقا مثل أرسنال لتحقيق النجاحات.

إلا أن السنوات أثبتت أنه أول مدرب أجنبي في تاريخ الفريق اللندني نجح في أن يصبغ النادي باسمه، إذ بات الجميع يلقب أرسنال بنادي أرسين فينغر. ففي زمن عرف سيطرة شبه مطلقة لمانشستر يونايتد على الدوري الإنجليزي الممتاز، أتى هذا المدرب الفرنسي ليعيد أرسنال إلى أمجاده وحوله من فريق كانت وسائل الإعلام تلقبه بالفريق الممل إلى رمز للكرة الجميلة والعصرية التي يتغنى الجميع بمهارتها حول العالم.

ومنذ قدومه العام 1996، نجح فينغر في تحقيق 11 لقبا مع «المدفعجية»، إضافة لقيادته الفريق اللندني إلى نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى والوحيدة حتى الآن في تاريخه. إلا أن الجميع يعتبر أن أكبر انجازات الفرنسي متمثلة قدرته على بناء أجيال متتالية من الفرق التي تحصد البطولات اعتمادا على فلسفة الهجوم وإمتاع الجماهير.

كما يعتبر فينغر أمهر المكتشفين للمواهب الشابة حول العالم، إذ يقوم بضمهم إلى أرسنال بأقل الكلف، قبل أن يحولهم إلى نجوم عالميين.

وقد كان لوعي ورؤية فينغر المستقبلية وحسن إدارته لموارد النادي المادية دور كبير في انتقال أرسنال إلى ملعب الإمارات، فضلا عن ملاعب تدريبية حديثة في منطقة «لندن كولوني».

وعلى رغم الكلف الباهظة لبناء الملعب الجديد، إلا أن سعته التي تصل إلى 60355 متفرج جعلته يصبح ثالث أكبر ملعب في المملكة المتحدة بعد سلتيك بارك في مدينة غلاسكو، وأولد ترافورد في مدينة مانشستر. وقد مثلت هذه السعة زيادة 21936 ألف متفرج عن سابقه، ملعب هايبري، ما يعني زيادة في دخل النادي.

لكن الحال تبدلت بشكل مفاجئ في الموسم الماضي. فقد تعرض فينغر لصفير الاستهجان من قبل بعض جماهير أرسنال وذلك لأول مرة منذ قدومه إلى لندن، كما وصلت الحال بقلة أخرى من المشجعين لمطالبته بالرحيل، لكن ما هو السر وراء هذا الاستياء الذي فاجأ الجميع؟

الجواب المباشر يتمثل بفشل الفريق في تحقيق أي لقب منذ فوزه بكأس إنجلترا العام 2005. وإن لم يكن ذلك كافيا فإن أرسنال لم يحقق ترتيبا أعلى من المركز الثالث خلال المواسم الأربعة الماضية، مع احتلاله المركز الرابع في ثلاث مناسبات.

لكن أكثر ما يثير حفيظة محبي أرسنال هي سياسة التعاقدات التي ينتهجها النادي، وضعف القوة الشرائية لـ «المدفعجية» في سوق الانتقالات. ففي زمن باتت فيه فرق الدوري الممتاز تنفق الملايين في سبيل المنافسة والتطور، أبى فينغر إلا أن يعتمد على أسماء شابة غير معروفة وبأقل الأسعار. وقد وصلت الحال بالبعض لاتهام الفرنسي بالبخل الشديد والعناد الذي لا طائل منه.

وإن لم يكن كل هذا كافيا لإحباط المشجعين، فإن الأمر ازداد سوء بعد أن قام النادي ببيع كل من المهاجم التوغولي ايمانويل أديبايور والمدافع العاجي كولو توريه إلى مانشستر سيتي، ليزداد الشعور بأن الفريق بات أكثر هشاشة.

ولمن يكن رحيل أديبايور مفاجأة كبرى على رغم أن التوغولي كان ناجحا مع الفريق منذ أن استقدمه فينغر من ناديه السابق موناكو مقابل 3 ملايين جنيه، إلا أن رغبة المهاجم بالانتقال كانت واضحة، خصوصا في ظل ضعف الدعم الجماهيري له.

وازداد الانتقاد لإدارة أرسنال مع رحيل كولو توريه، وتعجب الخبراء من سماح «المدفعجية» بانتقال اثنين من أبرز اللاعبين إلى فريق يشكل التهديد الرئيسي لبقاء أرسنال بين «الأربعة الكبار»، لكن فينغر فسر الأمر بطريقته الفلسفية إذ أكد بأنه لا يمكن الوقوف في وجه لاعب ما إن أراد الرحيل، كما لا يمكن تحديد وجهته لأن ذلك سيعد استعبادا.

واعتبر الفرنسي بأن مانشستر سيتي سيكون منافسا خطرا سواء انتقل إليه اديبايور وتوريه ام لم ينتقلا اليه، فالنادي يملك الكثير من المال ليضم أي لاعب يريده.

إلا أن انتقال كولو توريه اشعر الجماهير بالحزن لأنه كان اخر اللاعبين الصامدين في أرسنال من التشكيلة التي عرفت بـ»الفريق الذي لا يقهر» والتي حققت لقب الدوري الممتاز في موسم 2003-2004 من دون أن تتعرض لأية هزيمة، ليكون أول ناد يحقق هذا الانجاز منذ أن نجح بريستون نورث إند في ذلك العام 1889، والأول والوحيد الذي حققه في الدوري الممتاز.

ولا تزال جماهير أرسنال تتغنى بذلك الفريق الذي ضم الكثير من الأسماء المميزة والخبيرة. وبما أن الفريق كان واحدا من أنجح تشكيلات «المدفعجية» خلال تاريخه، فإن المقارنة بينه وبين المجموعة الحالية يبقى أمرا لا مفر منه، خصوصا مع اعتماد فينغر على اللاعبين الصغار الآن.

فالأرقام تبين بأن معدل أعمار التشكيلة الرئيسية الحالية للفريق هو نحو 25 عاما، مع لاعبين فقط تجاوز عمرهما سن الثلاثين عاما هما الحارس الاسباني مانويل ألمونيا والمدافع الفرنسي وليام غالاس، بينما كان معدل أعمار التشكيلة الأساسية لـ «الفريق الذي لا يقهر» نحو 29 عاما، مع وجود الكثير من اللاعبين أصحاب الخبرة والذين تجاوز عمرهم الثلاثين عاما مثل مارتن كيون الذي كان عمره 38 عاما في موسم 2003-2004.

وعلى رغم أن الفريق الحالي يضم الكثير من المواهب التي اكتشفها فينغر، إلا أن الكثيرين يعتقدون أن النسخة الجديدة لارسنال تفتقد القائد صاحب الخبرة والقادر على شد أزر اللاعبين حين يمر الفريق بأية مشكلة، ما حذا بالمدرب الفرنسي لمحاولة التعاقد مجددا مع لاعب الفريق السابق مواطنه باتريك فييرا من ناديه الحالي إنتر ميلان الايطالي.

الموسم الجديد بات على الأبواب وفينغر يدرك بأنه قد يكون أكبر تحد له منذ قدومه إلى إنجلترا، لكن الأيام أثبتت بأن الفرنسي شخص يهوى التحدي في زمن لا يعترف بالرومانسية والأفكار الحالمة.

العدد 2524 - الإثنين 03 أغسطس 2009م الموافق 11 شعبان 1430هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً