لو سألنا أنفسنا عن ماهية النادي الأهلي وما الدور الذي يضطلع به هذا الصرح الرياضي الكبير والذي يضم تحت قبته الذهبية غالبية الألعاب التي يمارسها المئات من اللاعبين وفي مختلف الفئات العمرية ومن جميع أطياف الشعب البحريني، وبالتالي فإن إدارة مثل كل تلك الألعاب وهذا العدد الهائل من ممارسي هذه الألعاب وبكل ما تحتاجه من متطلبات ومن ثم المشاركة الفعالة والايجابية في مسابقات هذه الألعاب بل المطالبة من قبل الأعضاء والجماهير الأهلاوية والشارع الرياضي بأن تكون جميع فرق هذا النادي في المقدمة دوما بل وتحقيق غالبية البطولات، وهو ما يضع الإدارة أمام تحد كبير وأمام جبهات متعددة الأطراف والتوجهات مصطدمة بظروف تكاد تكون صعبة في ظل البنية التحتية المتواضعة لمنشآتنا الرياضية والدعم الحكومي للرياضة الخجول وكل ذلك أمام التطور الجارف في مفهوم الرياضة الدولية وحتى القارية أو الإقليمية، فيما نحن نعيش هذا الوضع المتهالك ومع ذلك فإنما تقوم به بعض الإدارات في أنديتنا أمام هذا الوضع يعتبر معجزة بل بمثابة المغامرة من أجل تسلق الجبل وتحقيق الإنجاز، وهذا ما ينطبق على النادي الأهلي، ومثل إدارة هكذا ناد ومطالبة بتحقيق كل ذلك لا يحتاج إلى مجرد إدارة ناد فحسب بل يحتاج إلى ما يشابه حكومة بكامل أعضاء وزاراتها وذلك لما يتطلب من مسئوليات جسام لإدارة هذا الصرح الكبير، إذ تشعب هذه الأمور ومنها الإدارية والمالية والرياضية أضف إلى ذلك مقر النادي ومنشآته المتعددة والذي يحتاج إلى إدارة متخصصة ومع كل هذه الهالة من المتطلبات والمسئوليات إلا أن جميع فرق النادي كانت تنافس على المراكز الأولى في المسابقات المحلية وهي سابقة تاريخية تحسب لإدارة النادي الأهلي، إذ لم نشهد مثل ذلك حتى لأكثر الأندية تطورا في العالم بأن ينافس ناد على جميع الألعاب على مستوى الفريق الأول وهو ما حدث هذا الموسم للنادي الأهلي وذلك بالحصاد الذي حققته بعض فرق النادي بكل كفاءة واستحقاق إضافة إلى منافسة بعضها على المراكز الأولى، إذ عاد الفريق السلاوي إلى منصات التتويج ظافرا ببطولة الدوري العام بالإضافة إلى بطولات الفئات العمرية وكذلك ألعاب القوى التي حصدت الكثير من الألقاب على مستوى الناشئين والشباب وكرة اليد التي أبت الا تخرج من الموسم خالية الوفاض وبعد خسارتها غير المتوقعة للدوري والذي كان قاب قوسين أو أدنى منها عوضت ذلك وأكدت للمشككين والجميع علو كعبها في هذه اللعبة وحققت الكأس وبالتالي تمثيل المملكة في بطولة مجلس التعاون الخليجي، أما اللعبة الأولى والتي يتوق إليها جميع الرياضيين وهي كرة القدم فكانت هي الأخرى على أعتاب الإنجاز لولا مسرحيات اتحاد الكرة التي تواصلت وحيكت ضد هذا الفريق كما حدث بالمنوال نفسه في المواسم السابقة، وعلى رغم كل ذلك ووضع العراقيل أمام مسيرة النادي وفرقه الرياضية فإن إدارة النادي تقوم بالواجب المناط بها على أكمل وجه وتستحق الإشادة والإطراء على وجودها اليومي في النادي وتسيير أمور النادي ومتابعتهم المستمرة والدؤوبة على رغم ثقل المسئولية الملقاة على عاتقهم في حل جميع مشكلات الفرق وتذليل العقبات بحسب ما هو متوافر أمامهم، ومن هذا المنطلق ففي كثير من الأحيان الجهد الإداري المبذول يوازي أو يفوق العطاء المادي وخصوصا حينما يترك هؤلاء أعمالهم الخاصة وعائلاتهم للتفرغ للنادي، ان ما يقوم به أعضاء مجلس الإدارة وعلى رأسهم أمين السر العام أحمد العلوي الذي يحمل هموم جميع الفرق بالنادي بكل صبر ورحابة صدر، وكذلك مجدي ميرزا بالإضافة إلى مهمة الأمانة المالية المستعصية بالنادي فإنه يقوم بدور شاق في متابعة هموم وشجون كرة اليد المتقلبة الأطوار يساعده في ذلك مدير اللعبة نادر الحاجي، وبالنسبة إلى كرة القدم فمناطة للأخوين يوسف وخالد العربي وكذلك بدر ناصر الداعمين والمتابعين للفريق الأول والفئات العمرية، وبالنسبة إلى كرة السلة التي أعادها ونقلها الغيور خالد كانو إلى منصات التتويج والبطولات بفضل وجوده المستمر مع كل فرق النادي وفرق كرة السلة خصوصا وبهذه المناسبة نرفض تفكيره في الابتعاد عن إدارة هذه اللعبة لئلا تتراجع عجلتها إلى الوراء، كما لا ننسى الدور البارز والداعم من قبل عضو مجلس الإدارة النشط نواف الجشي الذي أدخل الكرة الطائرة بكل قوة إلى المنافسة. إذا فالأدوار الإدارية موزعة على أعضاء مجلس الإدارة بشكل منظم وسلس وكلا يكمل الآخر ومع كل مجهوداتهم فهم أمام فوهة مدفع المنتقدين من الجماهير وأولئك المتصيدين في الماء العكر، أعتقد مما ذكرناه أن مجلس الإدارة يحتاج فقط إلى تفعيل ملف الاستثمار والذي سيكون داعما قويا لعمل الإدارة ويخفف الكثير من الأعباء المالية التي تصرف على الألعاب المختلفة، ومما هو معروف أن ملف الاستثمار هو في قبضة الرئيس ونوابه وهم وحدهم الموكلون باستثمارات النادي بصفتهم يتربعون على قمة الهرم الإداري بالنادي فقط يتطلب منهم الجدية والعمل المخلص تجاه المشاريع الاستثمارية التي يتمتع بها النادي كموقع استراتيجي مهم وخصوصا أنهم ومن خلال أسمائهم ووضعهم الاجتماعي وثقلهم كرجال أعمال باستطاعتهم منفردين أو مجتمعين إذا صفت النية إنجاز 10 مشاريع استثمارية للنادي لا مشروع واحد معطل وهو الذي أعلن عنه سابقا مع أحد المستثمرين الخليجيين والذي يقع في الواجهة الجنوبية لاستاد النادي، كما يجب اعادة النظر في العقود التي أبرمتها الإدارات السابقة للاستثمارات الأخرى ومنها مجمع النادي التجاري فليس من المعقول أن نترك المستثمر لهذا المجمع أن يتصرف كيفما يشاء وهو ما قام به بإنشاء دور ثالث دون أن يحصل النادي على أي مبلغ نظير ذلك؟ كذلك مبنى المدرسة الجاثمة وسط النادي يجب المطالبة برفع سقف إيجار هذه المدرسة، فليس من الإنصاف استغلال هذه الأرض الشاسعة وملاعب النادي ومنشآته والصالة والمسبح وكل ذلك بألفي دينار فقط! وبحسب المعلومة فإن أكبر مساحة مستغلة وهي المدرسة بخمسمئة دينار فقط! فيما يستلم ملاك مبنى المدرسة أضعاف المبلغ الإجمالي!
لذلك يجب القيام بمبادرة الاجتماع بعائلة المرحوم عبدالرحمن كانو رئيس النادي السابق بإمكانية هبة هذا المبنى للنادي. وبخصوص مبنى نادي النسور بالقضيبية فيجب التطور في استثمار هذا الموقع الاستراتيجي وذلك بهدمه وإعادة بنائه على شكل عمارة متعددة الطوابق والمحلات ليكون دخله أكثر ويثري خزينة النادي، وذلك باقتراض مبلغ من أحد البنوك الاستثمارية بضمان من مؤسسة الشباب أو ضمان وكفالة من الرئيس أو أحد نوابه وهي أقل خدمة يقدمونها للنادي وعكس ذلك فما الفائدة من تبوئهم مناصب قيادية بالنادي. كما يجب المطالبة بحقوق النادي بالنسبة إلى المساحة المحجوزة لصالح السفارة الأميركية من أرض النادي وذلك بالتنسيق لمن يهمهم الأمر سواء في المؤسسة العامة للشباب والرياضة أو وزارة الخارجية أو وزارة الداخلية أو مخاطبة السفير الأميركي مباشرة وذلك للحصول على تعويض مالي شهري بمثابة إيجار هذه الأرض الكبيرة المحجوزة، كما أن سور النادي الجنوبي المواجه للشارع الرئيسي يجب استغلاله كمشروع لوضع إعلانات عليه سيدر الآلاف وذلك بالاتفاق مع شركات ترويج الإعلانات وكل ذلك من مسئولية الرئيس ونوابه والذي يتطلب تحركا جادا منهم، وبصفتهم أصحاب المناصب العليا بالنادي وشهرتهم كرجال أعمال ومعروفين لدى كبار المسئولين بالمملكة، وكون النادي يعتبر النادي العاصمي فليس عيبا أن يطلبوا الفزعة والمساعدة ممن ترجى مساعدتهم للنادي كل فيما يخصه أمثال محافظ العاصمة والمسئولين فيها والمجلس البلدي والمجلس الوطني بشقيه الشورى والنيابي ممثلا في أعضاء هذين المجلسين عن محافظة العاصمة، كما يجب تفعيل التوصيات التي نادى بها أعضاء الجمعية العمومية للنادي في الانتخابات وهي الفكرة نفسها التي قدمها الأمين المالي للنادي سابقا رئيس اتحاد اليد علي عيسى إلى إدارة النادي قبل 3 سنوات وذلك بدعوة كبار الوجهاء ورجال الأعمال والتجار والشخصيات المعروفة والتي تنتمي للنادي لتكوين مجلس أعضاء شرف للنادي من الأعضاء الداعمين للنادي مهمتهم دعم النادي وإدارته معنويا وماديا ولوجستيا وكذلك إبداء المشورة والآراء وسن الاقتراحات والتشريعات من دون المساس أو التدخل في شئون الإدارة التي كفلتها الجمعية العمومية لهذه الإدارة المنتخبة، ويفضل ضم (إلى هؤلاء) أعضاء المجلس الوطني بشقيه الشورى والنيابي الذين يمثلون العاصمة وينحدرون من أصول أهلاوية وذلك للاستعانة بهم في الترافع عن قضايا النادي وهمومه وتبني حاجياته ومتطلباته في هذين المجلسين، على أن تتواصل إدارة النادي مع هؤلاء جميعا والاستئناس بآرائهم السديدة ويتم انشاء مجلس أو ديوانية خاصة تليق بمكانتهم وذلك لاجتماعاتهم ولقاءاتهم، وفيما يتعلق بالعلاقة والتعامل مع الاتحادات الرياضية يتطلب من إدارة الأهلي من الآن بتهيئة قياديين إداريين يتمتعون بشخصية قويمة وخبرة ودراية وذلك للدفع بهم للدخول في مجالس إدارات الاتحادات الرياضية وخصوصا اتحادي القدم و السلة ليتبنوا الأمور الأهلاوية ويكونوا سندا أمام بعض القرارات المجحفة التي تقترف في حق النادي، مع التمنيات لإدارة النادي بالتوفيق والنجاحات هذا الموسم أن يكلل عملهم المخلص تجاه هذا النادي وفرقه الرياضية بالإنجازات والنتائج المرجوة.
أحمد علي الدرازي
العدد 2524 - الإثنين 03 أغسطس 2009م الموافق 11 شعبان 1430هـ