على أنغام الفوز المثير رقصت الجماهير المحرقاوية فرحا احتفاء بفريقها الذي حصد نقاط مباراة الأهلي بكل جدارة واستحقاق واقتنصها من فم النسر الأصفر في الوقت بدل الضائع «القاتل» كما هي عادته بعد ان انهى المباراة لصالحه بنتيجة 2/1 بعد ان كان متأخرا بهدف أهلاوي لمحمد حسين في الدقيقة 13 من الشوط الثاني ولكن جلاد الحراس ومرعبها يشق الأرض من بين الدفاع الأهلاوي رافعا كبرياءه بهدفين ثمينين خلال 10 دقائق فقط وسط ذهول واستغراب الأهلاوية التي لم تصدق وقع الصدمة عليها وخرجت بحسرتها.
وبهذا الفوز الثمين رفع المحرق رصيده الى 15 نقطة وله مباراة مؤجلة مع البسيتين مقتربا وقارعا جرس الانذار للمتصدر ومن يأمل بالاقتراب من الجمرة «الحمراء» وبقى الأهلي على رصيده السابق 11 نقطة.
بدأت المباراة سريعة وحماسية من كلا الفريقين ولكن حساب فنيات المباراة التي غابت وسط الاسلوب المشتت وغير المستقر واللامُركّز كثرت فيه التمريرات الخاطئة نتيجة الاستعجال في التمرير ووضح بعض الارتباك على اداء اللاعبين وخصوصا اثناء التمرير ولعب الفريقان بأسلوب مفتوح ما ساعد اللاعبين على التحرك من دون قيود ولكن كما قلنا الاستعجال في التمرير افقد المستوى متعته، وعلى رغم ذلك كان الأهلي في الفترة الأولى هو الأفضل فنيا والأكثر وصولا الى مرمى المحرق وشكل بعض الخطورة وفي المقابل اعتمد المحرق على الكرات المرتدة ولكن لم تكن ذات فاعلية حقيقية.
وخلال هذا الشوط الخالي من الفنيات الا ما نذر أضيعت بعض الكرات المؤكدة كان أولها الى راشد الدوسري الذي لعب كرة ثابتة داخل منطقة جزاء الأهلي على خط الـ 6 ومرت على رؤوس المهاجمين الى الخارج في الدقيقة 11 ورد عليها بكرة ثابتة ايضا سيد عدنان علوي على رأس محمد حسين الذي لعبها الى علاء وهو على مقربة قدم واحد من المرمى ولكنه يلعبها في القائم لتضيع فرصة ثمينة ومؤكدة للأهلي في الدقيقة 14 وفي الدقيقة 30 ومن كرة أمامية تصل الكرة الى غانم حمارشة وهو داخل منطقة الجزاء الأهلاوية لعبها سريعة ولكن الى خارج المرمى.
وفي العشر الدقائق الأخيرة كان فيها المحرق هو الأفضل والأكثر وصولا وصار يهاجم أكثر ووصل الى مرمى الأهلي ولكن السلبية في الناحية الهجومية واضحة. وفي هذه الفترة تراجع الأهلي الى منطقته تاركا المحرق يهاجم مرماه من دون ان يأخذ المبادرة في التقدم الى الامام لشن هجمات فعلية على مرمى المحرق.
ووضح من الشوط الأول ان الأهلي يفتقر الى اللاعب (المحور) وصانع الألعاب، وغياب مرتضى عبدالوهاب كان له الأثر الكبير في سلبية الوسط الأهلاوي.
وفي الشوط الثاني الذي بدأه المحرق بكرة ثابتة لعبها حسين علي جميلة فوق الحائط البشري يطير لها ببراعة علي سعيد ومن الزواية الصعبة وبحركة فدائية انقذ فريقه من هدف محقق في الدقيقة 3 وهذه البداية القوية للأحمر جعلته يضغط على مرمى الأهلي وكان استحواذه على الكرة أكثر حتى الدقيقة العاشرة عندها بدأ الأهلي يبادل المحرق الهجمات من كرة ثابتة لمحمد حسين لعبها بصورة جميلة اخترقت الحائط البشري واسكنها المرمى المحرقاوي في الدقيقة 13. بعد هذا الهدف لعب الأهلي بصورة أفضل وخصوصا بعد التبديل الذي اجراه المدرب اذ شارك صاحب عباس وعزيز بوكركور اللذان انعشا حركة الوسط المتوقفة وبدأ الأهلي يشن هجمات ولكن لم تكن خطيرة وفي المقابل غاب المحرق في هذه الفترة ولوحظت سيطرة أهلاوية على هذا الخط بفاعلية.
والانتفاضة المحرقاوية بدأت عند الدقيقة 37 عندما لعب البديل عبدالله البناء كرة بينية الى «الجلاد» حسين علي واثر سقوط مدافع الأهلي لوحده استثمرها الجلاد ولعبها قوية في المرمى محرزا هدف (التعادل) لتلهب المدرجات على يسار المقصورة وارتفعت الرايات الحُمر وضجت الجماهير التي رفعت الحال المعنوي لدى اللاعبين الذين نشطوا وهاجموا بقوة على مرمى الأعلي وامتلكوا زمام الوسط من جديد واضاع حمد السبع كرة مؤكدة 100 في المئة عندما تقدم بالكرة داخل المنطقة الجزائية ولعبها قوية في جسم الحارس الأهلاوي (المتألق) منقذا مرماه بفدائية في الدقيقة 42.
والمباراة تلفظ انفاسها الأخيرة والجماهير في ترقب وخصوصا جماهير الأحمر التي كانت تنتظر على أحر من الجمر أن تخرج من المباراة رافعة راياتها بفوز ثمين واذ «بالجلاد» ينسل من بين الدفاع الأهلاوي والشك في صحة انطلاقته لكونه في حال «تسلل» ولكن المساعد جعفر القطري وحكم المباراة يوسف حسين لهم رأي آخر!!، وتوغل حسين علي بالكرة داخل منطقة الجزاء وتخطى الحارس الأهلاوي وأودعها المرمى بسلام محرزا هدف المحرق الثاني في الوقت بدل الضائع (القاتل) لتلتهب مرة أخرى مدرجات الاخطبوط الأحمر وتعتلي الهتافات الرنانة ورقصت الجماهير المحرقاوية على نغم الفوز الثمين الذي فرّ بهم الى الصدارة بخطوة.
أدار المباراة الحكم الدولي يوسف حسين وقام بمساعدته جعفر القطري وأكبر حسين وحكم رابع دولي عبدالرحمن عبدالخالق. أخرج الحكم البطاقة الصفراء لكل من نادر عبدالجليل وعلي صنقور من الأهلي والحمراء الى راشد الدوسري من المحرق وأحمد الحجيري من الأهلي.
انتقد خالد العربي مدير الكرة بالنادي الأهلي الحكم المساعد في مباراة الأمس لعدم احتسابه التسلل الذي أحرز منه المحرق هدف الفوز على رغم وضوحه. واعترف العربي بوجود بعض الأخطاء الدفاعية لدى فريقه.
وتطرق العربي للكرة التي تقدم بها محمد حسين وقال: كعادته حاول اللاعب التقدم لبناء هجمة لمساعدة الفريق على الفوز لكن النتيجة جاءت عكسية ولم يتوفق محمد حسين وانقطعت الكرة وسجل المحرق هدف الفوز. وأشار العربي إلى احتجاج الأهلي على حكم الراية قبل المباراة لكن لجنة الحكام أسندت إليه إدارة المباراة من جديد.
وأعرب العربي عن استيائه من التحكيم عندما انفرد علي أحمد حبيب بحارس المحرق لكن الحكم احتسب حال تسلل على رغم وجود محمد سالمين خلف المدافعين ما حرم الأهلي من فرصة هدف محقق واستمر الحكم في توزيع البطاقات على لاعبي الأهلي وامتنع عن اشهارها للاعبي المحرق ولا ندري ما سبب في ذلك.
وعن تأثير الخسارة على مسيرة الأهلي قال العربي سنتدارك الأخطاء في التدريبات وسنعالج الثغرات وسنسعى لتقديم مستويات أفضل في المباريات المقبلة ومازال الدوري في بدايته وبامكاننا التعويض.
أشاد رئيس نادي المحرق الشيخ أحمد بن علي آل خليفة بالروح والمسئولية التي تحلى بها لاعبو فريقه في مباراة الأمس وكانت دافعا قويا نحو تحقيق الفوز على الأهلي على رغم صعوبة ظروف المباراة.
وقال الشيخ أحمد بن علي آل خليفة «كنت متفائلا بفوز الفريق قبل المباراة، ولم يتسرب اليأس إلينا وإلى كل من يعرف المحرق وروحه القتالية العالية التي يتميز بها لاعبيه منذ سنوات طويلة وما شاهدناه أمس من قلب للنتيجة في الدقائق الأخيرة هي عادة تميّز بها فريق المحرق بروح وعزيمة أبناءه».
وأكد رئيس نادي المحرق ثقته في وعد وامكانات لاعبي فريقه بأنهم عازمون على تحقيق بطولة الدوري لهذا الموسم.
عبر نجم فريق المحرق الدولي حسين علي (بيليه) صاحب هدفي الفوز في لقاء القمة عن سعادته الكبيرة بتسجيل الهدفين اللذين كان متفائلا بتسجيلهما قبل المباراة.
وقال حسين بيليه «كانت المباراة سريعة وصعبة وعلى رغم سيطرة واستحواذ الأهلي على الكرة إلا اننا كنا الأكثر فاعلية وخطورة، ولم نيأس ونستسلم للخسارة حتى عندما تأخرنا بهدف في آخر سبع دقائق، فبإصرار وعزيمة لاعبي المحرق قلبنا خسارتنا الى فوز نهديه الى إدارة وجماهير النادي».
أكد عضو مجلس إدارة نادي المحرق محمد بن دينة أنه يخطئ من يظن أن المحرق يخسر مبارياته قبل صفارة النهاية وذلك منذ سنوات طويلة وهو ما ترجمه نجوم الأحمر في لقاء الأمس.
ووصف بن دينة مباراة المحرق والأهلي بأنها قمة فنية وجماهيرية تقليدية بين فريقين عريقين وتأثر مستواها الفني بأهميتها التنافسية، وكان المحرق الأفضل في معظم فترات المباراة لكنه لم يستثمر الفرص كما ان المحرق لم يتأثر بالنقص لأن لاعبيه نجوم وهو دائما بمن حضر. وأكد محمد بن دينة بأن الفوز على الأهلي نقطة انطلاق فعلية نحو الصدارة.
حمَّلَ لاعب النادي الأهلي نادر عبدالجليل حكم المباراة يوسف حسين جزءامن الخسارة. وقال: الحكم أهدى المحرق الفوز وتغاضى عن احتساب تسلل واضح سجل منه المحرق هدف الفوز ووزع البطاقات الصفراء على لاعبي الأهلي وحرمهم من اللعب بحرية ما ساهم في افساد المباراة.
واعترف نادر عبدالجليل بوجود أخطاء دفاعية أثرت على الفريق.
وعن قيام مدرب الأهلي باستبداله قال نادر: لابد أن للمدرب وجهة نظر عندما قرر استبدالي ولا أستطيع التعرّف عليها ولا مناقشته لأنه صاحب القرار.
أرجع حارس مرمى نادي الاهلي علي سعيد خسارة فريقه إلى ضعف تركيز لاعبيه والظروف السيئة التي داهمت الاهلي في الدقائق الاخيرة من المباراة فازداد تركيز المحرق واستغل تلك الظروف وخطف الفوز.
وأضاف: كان بإمكاننا الفوز لو استطعنا التعامل مع الوضع بذكاء لولا إصابة المدافع ابراهيم عبدالنبي وقبل ذلك استبدال نادر عبدالجليل.
وعن الهدف الثاني، قال علي سعيد: كان لعرقلة مدافعي الاهلي بعضهم بعضا اثر كبير في تسجيل الهدف ولولا العرقلة لاستطاع احدهم استخلاص الكرة من اقدام حسين علي. وأثنى علي سعيد على جهود زملائه في المباراة امام المحرق وقال: قدم الاهلي مباراة كبيرة، وقبلها كان مستوى الاهلي مرتفعا امام الرفاع، وأضاف: إذا تناسى لاعبوا الاهلي ما قدموه في تلك المباريات وراجعوا حساباتهم فسيحققون تقدما كبيرا في الدوري وسيظهر الفريق بصورة جيدة ترضي مسئوليه وجماهيره.
وبشأن خروج نادر عبدالجليل قال علي سعيد: لو لعب هشام عبدالجليل في مركز الظـهير بعد إصابة ابراهيم عبدالنبي مع دخول لاعب ارتكاز لكانت الامور أفضل مما آلت إليه
العدد 178 - الأحد 02 مارس 2003م الموافق 28 ذي الحجة 1423هـ