يتوقع محللون عسكريون عراقيون أن تكون بداية سيناريو الحرب المرتقبة مألوفة لديهم من حيث إن الولايات المتحدة ستقوم بعمليات القصف عن بعد. وقال عدد من الخبراء العسكريين العراقيين في أحاديث لـ «الوسط»: إن الفوارق التكنولوجية بين العراق والولايات المتحدة كبيرة ونوعية غير أنها لن تكون حاسمة في الحرب المقبلة على العراق، لأن هذه الحرب سيكون ميدانها المدن العراقية.
وتوقع اللواء مؤيد شاكر «أن تبدأ الحرب بموجات من الطائرات والصواريخ الأميركية التي تهدر سماء العراق لتصبح جرافات هدم تدمر الكثير من المباني والمنشآت والمواقع ولتطول البنى التحتية للحياة المدنية للسكان من منظومات الاتصالات إلى محطات توليد الطاقة الكهربائية وشبكات توزيع مياه الشرب». وأكد اللواء شاكر أن «أميركا ليس بمقدورها أن تحقق أهدافها من هذه الحرب والمتمثلة في غزو العراق والإطاحة بنظامه السياسي عبر الاكتفاء بالقصف عن بعد وعلى النحو الذي حصل لميليشيات طالبان. فالجيش العراقي ليس على ذلك القدر من الضعف والهزال حتى يقارن بميليشيات طالبان». ويقول العميد البحري عبدالوهاب القصاب، في تحليله: «إن القوات الأميركية ستبدأ بعملية تجريد جوي في مسارين متوازيين، الأول تدمير منظومات السيطرة والنظم الاتصالية في العراق وكل البنى الارتكازية، والثاني يتمثل في تدمير منظومات الإنذار والدفاع الجوي العراقي، بعدها تنتقل القوات الأميركية إلى تدمير مناطق الانفتاح الاستراتيجي والعملياتي والتعبوي باتباع تعبئة القتال الأرضي وبالطائرات المناسبة»... ويضيف العميد القصاب أنه «بعد شعور القيادات الميدانية بأن الهجوم الجوي حقق أهدافه آنذاك سيتم التعرض البري وتحقيق التماس والهجوم باتباع استراتيجية الاقتراب غير المباشر».
ويشرح اللواء سامي سعود، الذي كان ملحقا في قيادة الأركان العراقية أثناء الحرب العراقية الإيرانية، «أن الجيش العراقي متمرس على أساليب المعركة الدفاعية منذ انسحاب الجيش العراقي من الأراضي الإيرانية في يونيو/ حزيران 1982 ولغاية انتهاء هذه الحرب في 8/8/1988، إذ خاض العراقيون في تلك السنوات الكثير من المعارك الدفاعية المتواصلة في مواجهة قوات برية كثيفة».
ويعترف اللواء سعود بالفارق التكنولوجي بين قدرات الجيش، مضيفا: «صحيح ليس هناك وحدة من وحدات الجيش العراقي يمكن أن تكون مجهزة بكفاءة التجهيزات من المستويات المتوسطة لوحدات الجيش الأميركي، إلا أنه يجب الاعتراف بكفاءة وحافزية المقاتل العراقي على خوض معارك برية. فإلى جانب الكفاءة العسكرية للمقاتل العراقي، فإنه يجب ألا ننسى أن المقاتل يقاتل على أرضه ودفاعا عن وطنه. وعليه فإن افتقار الجيش العراقي للأسلحة الذكية وتقنيات الأقمار الاصطناعية لن يكون ذا أهمية لأنه جيد التسليح والإعداد الحربي فيما يتعلق بالأسلحة الأساسية الخاصة بحرب المدن. وهذه أسلحة تضم مجموعة واسعة من البنادق الأوتوماتيكية والقنابل اليدوية والأسلحة المضادة للدبابات ثم السلاح الأهم: المعرفة الجيدة بأرض المعركة نفسها...»
العدد 195 - الأربعاء 19 مارس 2003م الموافق 15 محرم 1424هـ