«القاعدة» سنية أم شيعية؟ «أعتقد - طبعا - أنها شيعية!»، تلك كانت عينة من إجابات عن أسئلة كثيرة طرحها المسئول عن الشئون الأمنية في مجلة «كونغرشيونال كارتيرلي» الصحافي الأميركي جيف ستين على عدد من المسئولين والنواب الأميركيين. وأظهرت هذه الإجابات أن الولايات المتحدة تحارب «عدوا» منذ 5 سنوات لا تعرف عنه شيئا، كما يقول الصحافي.
الوضع نفسه انطبق على العراق، فبعد ما يقرب من 4 سنوات من الغزو الأميركي بلاد الرافدين، لا يعرف الكثير من المسئولين الأميركيين الفرق بين السنة والشيعة، ولا يعرفون لماذا يدور صراع بينهم!
وبحسب تقرير لصحيفة «لو سوار» البلجيكية نشرته يوم الأربعاء الماضي، فإن الصحافي ستين اعتاد من فترة إلى أخرى طرح عدد من الأسئلة على نواب ومسئولين في مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي ومن جهاز مكافحة الإرهاب بهدف التعرف إلى مدى إدراك الإدارة الأميركية رؤيتها المستقبلية، وخصوصا فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب.
ضحايا الصحافة!
وكان آخر ضحايا ستين هو النائب بالكونغرس عن ولاية تكساس سلفستر رييز، وتوجه الصحافي إلى النائب بسؤال بسيط عن المذهب الذي تتبناه «القاعدة»: أهو السني أم الشيعي؟ وكان رد النائب: «أعتقد أنه الشيعي»، معربا عن غضبه من أن يوجه إليه ستين «هذه الأسئلة ذات الإجابات البدهية في الخامسة مساء»، باعتبار أنه موعد غير مناسب له.
وأبدى ستين استغرابه عدم إلمام نائب ولاية مهمة مثل تكساس بمذهب عدو الولايات المتحدة الأول تنظيم «القاعدة» قائلا: «لا أعرف كيف نحارب من نجهلهم تماما؟ إنها إجابات مبشرة جدا لمستقبل الحرب الأميركية ضد الإرهاب».
ومنذ عدة أسابيع، فتح ستين حوارا على طريقة: «هل تعرف؟» مع النائبة الجمهورية جوان ديفز المسئولة أيضا عن تقييم أداء جهاز الاستخبارات الأميركية فيما يتعلق بتجنيد عملاء من المسلمين. ونص أحد أسئلة الحوار: «هل تعرفين الفرق بين السنة والشيعة؟»، فكان الجواب: «أعتقد أن السنة أكثر راديكالية من الشيعة أو العكس... لا أعلم تحديدا».
إلا أن النائب الجمهوري ترون لوت كان أكثر وضوحا مع نفسه حين أجاب عن السؤال نفسه قائلا: «من الصعوبة على المواطن الأميركي أن يعرف هؤلاء الأشخاص والفرق بينهم... حقا لا أعلم لماذا يذبحون بعضهم؟ ثم لماذا يتحدون بعد ذلك؟ أمور غير واضحة بالنسبة إلي على الإطلاق!».
ولم يجد ستين أحدا من المسئولين بالكونغرس يجيبه عن أسباب عداء زعيم تنظيم «القاعدة» بن لادن للأسرة المالكة في السعودية، أو عن إيران وطبيعة برنامجها النووي، حتى حزب الله اللبناني على رغم شهرته، وخصوصا بعد تصديه للعدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان في الصيف الماضي.
وبعد أسئلة أخرى وجهها إلى عدد كبير من النواب والمسئولين الأميركيين توصل ستين إلى نتيجة تقول: «بعد 5 سنوات من اعتداءات 11 سبتمبر/ أيلول من العام 2001 وبعد نحو ما يقرب من 4 سنوات من الغزو الأميركي للعراق، لا يعرف المسئولون الأميركيون شيئا عن أعدائهم!».
بوش أنموذجا
ولم يتعجب الصحافي الأميركي من هذه النتيجة التي توصل إليها، بل اعتبرها طبيعية جدا؛ لأن الرئيس الأميركي جورج بوش نفسه تنقصه «الكثير والكثير» من المعلومات. فقبل سنوات، عندما كان بوش حاكم تكساس، أجرى له بعض الصحافيين اختبارا، وتم سؤاله عن اسم الرئيس الباكستاني (برويز مشرف) إلا أنه لم يتمكن من الإجابة، وحينها حاولت المتحدثة باسمه إنقاذ الموقف قائلة: «99 في المئة من الأميركيين لا يستطيعون الإجابة عن هذا السؤال».
6 فقط يعرفون العربية
ويربط ستين بين المأزق الأميركي في العراق والجهل بالكثير من الحقائق في هذا البلد. ويرى أن جزءا كبيرا من هذا المأزق يرجع إلى عدم قدرة الأميركيين أصلا على التواصل مع العراقيين، واستدل على ذلك بتقرير لجنة «بيكر - هاملتون» الأميركية المكلفة ببحث الوضع في العراق، والذي جاء فيه: إنه «من بين 1000 شخص يعملون في السفارة الأميركية بالعراق هناك 6 فقط يعرفون العربية!». وفي الوحدات العسكرية الأميركية هناك القليل جدا ممن يستطيعون فهم تقرير أو منشور أو تعليمات مكتوبة باللغة العربية، كما لا يوجد أحد يستطيع توجيه الأسئلة إلى المتهمين أو المشتبه فيهم.
العدد 1583 - الجمعة 05 يناير 2007م الموافق 15 ذي الحجة 1427هـ