تعمل الدولة على توفير السكن لذوي الدخل المحدود من المواطنين»، هذا ما نص عليه البند (و) من المادة (9) في دستور مملكة البحرين الصادر في العام 2002، ولكن عندما نعرج على واقع المواطنين البحرينيين سنجد أن غالبية المواطنين هم من هذه الفئة، والسبب في ذلك بسيط جدا، وهو تدني الرواتب سواء بالنسبة إلى المواطنين العاملين في القطاعين الخاص أو العام في ظل ارتفاع الأسعار والغلاء المعيشي.
وتبقى القضية الإسكانية هي القضية الأهم والكبرى في حياة أي مواطن بحريني، وخصوصا بعد أن بدأ المواطنون بالإحساس بخيبة الأمل والحسرة، وباتوا لا يصدقون تصريحات المسئولين، بينما هم في الوقت نفسه عودوا آذانهم على سماع أي تصريح من شأنه أن يفرح قلوبهم، فما أن تظهر في وسائل الإعلام وتحديدا في الصحف المحلية أي تصريحات جديدة في هذا الشأن، إلا ويبدأ المواطنون بجمع وطرح رواتبهم الشهرية، تمهيدا لاستقبال خبر مفرح، أو سماع نكتة جديدة.
الحاج علي يعيش في منزل والده المتوفى، ولكن ليس لوحده وإنما تعيش معه 3 عائلات أخرى، فأبناؤه الثلاثة المتزوجون وأبناؤهم يسكنون معه في المنزل الذي صمد عشرات السنين واستقبل أجيالا في غرفه.
ويعتبر أمرا متوقعا وطبيعيا أن يكون لدى 4 العائلات، التي تضم 14 شخصا طلبات إسكانية، بينما يعيشون جميعهم في منزل واحد يتكون من طابقين.
«الوسط» حاولت أن تذكر المسئولين الحكوميين وتحديدا وزارة الأشغال والإسكان بأوضاع المواطن البحريني البسيط، فزارت منزل الحاج علي الذي يعتبر نموذجا لمئات العائلات البحرينية التي تمتلك طلبات إسكانية قديمة وجديدة، بينما تعيش مجبرة في منزل واحد هربا من قسوة وصعوبة ظروف الحياة.
للمنزل ورثة
يروي لنا ابن الحاج علي فيقول ناصر إن «المنزل الذي نعيش فيه يعود في الأصل إلى المرحوم جدي ناصر علي، وبالتأكيد إنني وإخوتي لم نسكن فيه ولم نفكر أن نخرج منه إلا لأننا غير قادرين على تحمل أعباء إيجار سكن».
ويذكر ناصر عدد الذين يسكنون في المنزل، فيقول: «المنزل يأوي 14 شخصا؛ والدي ووالدتي، وعمتي غير المتزوجة، وأنا وأخوي الاثنين كل مع زوجته وأبنائه، بالإضافة إلى أخ وأخت لي غير متزوجين!»، مذكرا أن: «للمنزل الذي يؤوينا حاليا ورثة؛ 3 عمات إلى جانب والدي... الحمد لله أنهن لم يطالبن بحقوقهن حتى الآن، وإلا فإلى أين سنرحل؟».
مراجعة مستمرة للطلبات الإسكانية
أما عن الطلبات الإسكانية لأربعة الأفراد الذين يسكنون في المنزل فيقول ناصر: إن «لوالدي طلبا للحصول على قسيمة أرض كان يعود إلى العام 1989، وذلك قبل تغييره إلى طلب وحدة سكنية في العام 1994، بينما نحن ثلاثة الإخوة ناصر وإبراهيم وحسين فتعود طلباتنا الإسكانية إلى 1999 و2000 و2005»، مؤكدا مراجعتهم لطلباتهم الإسكانية أولا بأول وحرصهم على حضور الاعتصامات التي تنظم في كل مرة وفي أي مكان، أملا في التغيير.
ويضيف ناصر «في كل مرة نراجع فيها وزارة الأشغال والإسكان نلقى ردا واحدا وهو: انتظروا أدواركم»، مشيرا إلى أنه «في المرة الأخيرة التي بعثت فيها رسالة للمسئولين جاءني الرد أيضا بضرورة الانتظار حتى يأتي دوري».
حمامان لـ 14 شخصا!
ويشرح لنا ناصر الوضع العام لـ 4 العائلات فيقول: «نحن نعيش في منزل يتكون من طابقين، وفي كل طابق يوجد حمام واحد مشترك للجميع، أي أن مجموع عدد الحمامات في المنزل ذي الـ 14 شخصا 2 فقط... وجود حمام مشترك يعتبر كارثة كبيرة»، مضيفا أن «كل واحد منا يعيش في غرفة واحدة تضمه وزوجته وأطفاله، بالإضافة إلى أن والدي ووالدتي وأختي وعمتي جميعهم ينامون في غرفة واحدة»، موضحا أن «إجمالي عدد غرف المنزل 6 غرف، بالإضافة إلى أن غرفة الجلوس لدينا التي يعرف عنها (الصالة) تعتبر ممرا ومن الصعب جدا التجمع فيها».
وتوجهت «الوسط» بسؤال عما إذا كان المنزل رمم في وقت سابق أم لا فأجاب ناصر: «المنزل يعود إلى أيام جدي قبل أن يتوفى، وأتذكر أن آخر مرة تم فيها ترميمه كانت قبل 17 عاما».
ويؤكد ناصر أن «وجود أكثر من عائلة واحدة في منزل واحد لا يلغي حدوث مشكلات بين أفرادها وإن كانت مشكلات بسيطة، أو حتى مشادات كلامية بسيطة».
الشباب البحريني يشكو من الوضع الإسكاني
جليلة عباس زوجة الابن حسين علي، تروي أجزاء من حياتها فتقول: «تزوجت قبل عامين، وقررت السكن في منزل والد زوجي بإرادتي»، موضحة «إنني متفهمة جدا لوضع الشباب البحريني البائس، وخصوصا أنهم فقراء ولا يمتلكون ما يمكن أن يعينهم على تسيير أمور حياتهم... قبلت أن أعيش مع أكثر من عائلة في منزل واحد من أجل زوجي».
وتضيف جليلة التي تنتظر قدوم مولودها الأول أن «البحرينيين جميعهم بلا استثناء يشكون من الوضع الإسكاني ومن عدم حصولهم على وحدات سكنية على رغم أنهم ذوو حق».
وتصف جليلة الحالة الاجتماعية التي تمر بها فتقول: «من الطبيعي أن تشعر أي امرأة متزوجة بعدم الاستقلالية أو بوجود بعض المضايقات بغض النظر عن نوعها، إذا ما عاشت في منزل يتكون من أكثر من عائلة... بعض الأوقات نتعرض لمواقف إذا تحملها بعضنا لا أعتقد أن آخرين سيتحملونها، وعلى رغم ذلك فإنني لا أستطيع إلا أن أصف علاقتي مع أفراد العائلة بأنها ممتازة».
سننتظر كثيرا
وبحسب جليلة فإنها تتوقع أن تنتظر لسنوات طويلة حتى يتحقق لها حلمها في الحصول على بيت إسكاني فتقول: «أتوقع أن تطول سنوات انتظارنا حتى نحصل على بيت إسكان، وقد يصل أبنائي إلى المرحلة الجامعية ونحن لم نحصل عليه»، معتبرة عائلة زوجها نموذجا واقعيا أمامها، إذ إن والد زوجها لايزال ينتظر ومنذ سنوات طويلة ولم يحصل على رغبته حتى الآن، مستفسرة: هل أعيش على أمل الحصول على وحدة سكنية وطلبي يعتبر جديدا مقارنة بأصحاب الطلبات السابقة».
وتؤكد جليلة «إنني لم أفكر يوما كيف سينام ابني أو ابنتي معنا في غرفة واحدة، وكيف سيعيش من دون أن يمتلك غرفة خاصة له لأنني بالتأكيد سأتعب كثيرا إذا فكرت في الموضوع».
العدد 1588 - الأربعاء 10 يناير 2007م الموافق 20 ذي الحجة 1427هـ