العدد 2245 - الثلثاء 28 أكتوبر 2008م الموافق 27 شوال 1429هـ

الرئيس الأميركي المقبل يرث المشكلات في أفغانستان وباكستان

يرث الرئيس المقبل للولايات المتحدة تحديا قد يكون أكثر خطورة في أفغانستان وباكستان من الوضع الذي قاد إلى هجمات 11 سبتمبر/ أيلول العام 2001 على الولايات المتحدة.

والوضع خطير للغاية بحيث يقول محللون إن الإدارة المقبلة ستحتاج إلى تحرك سريع بصدد مبادرة جديدة واسعة النطاق للتعامل مع منطقة البشتون التي تشترك فيها الدولتان يمزج بين الضغوط العسكرية والمساعدات الاقتصادية. ويقول جيه الكسندر ثاير من معهد السلام بالولايات المتحدة وهو مؤسسة بحثية في واشنطن يمولها الكونغرس «سيكون من المهم جدا أن تكون هناك إستراتيجية جديدة فعالة وجاهزة. لن يستطيعوا انتظار التحول لفترة طويلة».

وتعهد المرشحان لانتخابات الرئاسة الأميركية الديمقراطي باراك أوباما والجمهوري جون مكين بإعطاء أفغانستان أولوية في حالة الفوز برئاسة البلاد في انتخابات الرابع من نوفمبر/ تشرين الثاني.

وأيّا كان من سيدخل إلى المكتب البيضاوي في البيت الأبيض فإن عليه توفير أكثر من 10 آلاف جندي إضافي يطلبهم القادة في أفغانستان على الرغم من أن مسئولي الجيش يقولون إنه لن يتاح المزيد من الوحدات إلا إذا خفضت واشنطن قواتها في العراق أو خرقت قواعدها الخاصة بالمدة التي يجب أن يقضيها الجندي في الوطن بين عملية وأخرى في الخارج. كما سيواجه الرئيس المقبل احتمال ضعف التزام بعض الدول في حلف شمال الأطلسي بالمهمة في أفغانستان. وقال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أخيرا «هناك مخاوف من أن بعض حلفائنا وشركائنا ربما يبحثون عن مخرج».

وأصبحت المنطقة أكثر تعقيدا بكثير عن يناير/ كانون الثاني العام 2001 حين دخل الرئيس جورج بوش المكتب البيضاوي للمرة الأولى وكان نظام «طالبان» في أفغانستان يوفر لتنظيم «القاعدة» الذي كان وراء الهجمات على نيويورك وواشنطن بعد ذلك بثمانية أشهر ملاذا آمنا. وقال الضابط السابق بقوات مشاة البحرية الأميركية الذي خدم في أفغانستان والعراق ناثينيال فيك «سيكون على الرئيس المقبل أن يفهم أن هذا الصراع ليس قائما داخل الحدود الجغرافية لأفغانستان. إنه قائم داخل الحدود الذهنية لأمة البشتون التي توجد على جانبي الحدود بين باكستان وأفغانستان».

واليوم تخسر الولايات المتحدة وحلفاؤها من حلف شمال الأطلسي أرضا في مواجهة تمرد متصاعد من «طالبان» في أفغانستان على الرغم من وجود قوات غربية قوامها 64 ألفا فيما استعاد تنظيم القاعدة قوته في المنطقة القبلية بباكستان بعيدا عن متناول القوات الأميركية السهل.

لكن محللين يقولون إن ما يثير مزيدا من القلق الآن هو أن باكستان تواجه تهديدا لوجودها من متشددين إسلاميين في وقت تحاصر فيه الدولة المسلحة نوويا وحكومتها المدنية الجديدة بمشكلات اقتصادية صعبة بشكل استثنائي. وقال فيك الذي يعمل الآن في «مركز الأمن الأميركي الجديد»: « الوضع أخطر الآن مما كان عليه آنذاك».

ويقول انطوني كوردسمان من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية «لوحة تسجيل النقاط ليست مطمئنة. القاعدة أقوى ولها نفوذ أكبر وباكستان النووية أقل استقرارا بكثير و إيران كسبت نفوذا إقليميّا وتمثل تهديدا محتملا أكبر من العراق في عهد صدام».

ويختلف آخرون بشأن التهديد الذي يمثله تنظيم «القاعدة» والذي لا يستطيع أن يمارس نشاطه علنا في مخيمات مستقرة مثلما كان يفعل العام 2001 ويقولون إن التمرد في أفغانستان أقل تعقيدا بكثير مما واجهته القوات الأميركية في العراق قبل بضع سنوات.

وقال مساعد وزير الدفاع الأميركي للعمليات الخاصة مايكل فيكرز «القيادة العليا لتنظيم القاعدة مهزومة. التمرد في أفغانستان بات أكثر كثافة بكثير على مدار العامين الماضيين لكن سأضيف أنه (ينطلق) من قاعدة منخفضة المستوى للغاية».

لكن محللين يقولون إنه في باكستان تهدد موجة من عنف المتشددين قادت إلى اغتيال رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو وتفجير فندق ماريوت في إسلام أباد الحكومة بالانهيار.

وقال ستيفن بيدل من مجلس العلاقات الخارجية «إذا استمرت الأحداث في السير من سيء إلى أسوأ وخسرت باكستان هذه الحرب يمكننا أن نتصور أنه في غضون ما بين أربعة وخمسة أعوام سنكون في موقف أسوأ مما كنا عليه العام 2001».

العدد 2245 - الثلثاء 28 أكتوبر 2008م الموافق 27 شوال 1429هـ





التعليقات
تنويه : التعليقات لا تعبر عن رأي الصحيفة

  • أضف تعليق أنت تعلق كزائر، لتتمكن من التعليق بـ3000 حرف قم بـتسجيل عضوية
    اكتب رمز الأمان

اقرأ ايضاً