تتحرك ليبيا باتجاه تحديث بنوكها البدائية لكنها تواجه مهمة صعبة، اذ الاقتصاد موجه، والتعاملات النقدية هي الأساس، والشركات تجاهد للحصول على ائتمانات، واصلاحات قد تواجه معارضة مؤثرة.
ويقول الخبراء إن المحافظين الذي تحسنت أوضاعهم في ظل السياسات القائمة للدولة، من المرجح أن يمثلوا حجر عثر في طريق التغيير الاقتصادي، حتى مع إظهار المستثمرين الأجانب الذين يغريهم نفط ليبيا، وموقعها الاستراتيجي قبالة أوروبا اهتماما متزايدا.
وتصدرت أخبار البنك المركزي الليبي عناوين الصحف في يناير/ كانون الثاني بإعلانه اختيار بنك «روثشيلد اند سي» لمساعدته في بيع حصة أقلية في أحد البنوك التجارية الحكومية في هذه الدولة العضو في أوبك، لبنك دولي كبير. ولم يذكر البنك المركزي اسم البنك الذي سيشتري الحصة.
وقال البنك المركزي إن «استراتيجيته تدعو إلى فتح نشط للسوق المالية الليبية أمام المستثمرين المحليين والأجانب». وأضاف انه «يسعى إلى تحديث شامل للقطاع المالي في الدولة التي تسكنها خمسة ملايين نسمة».
وصفقة البيع المحتملة هذه واحدة من عدة تطورات أثارت اهتمام المستثمرين، منها منح تراخيص تنقيب عن النفط في ديسمبر/ كانون الأول لشركات نفط وغاز من بينها «اكسون موبيل» و»جازبروم». وبيع حصة من البنك يأتي في إطار خطط لتعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد ذي الطابع السوفيتي الذي تشله البيروقراطية، والبنوك القديمة والخدمات الاجتماعية التي تتكدس بالموظفين الحكوميين، ونظام الضرائب والجمارك المعقد، والوائح المالية التي حدت من الاستثمار الأجنبي.
ويشكو المسئولون التنفيذيون من أن القطاع المصرفي الذي تم تأميمه العام 1970 مازال موجها بشكل مركزي بدرجة كبيرة. وأقرت الحكومة قانونا في العام 1993 يسمح بإقامة بنوك خاصة، لكن ظلت المؤسسات الحكومية تهيمن على القطاع. وتباطأت البنوك الأجنبية في دخول ليبيا المنتجة للنفط على رغم صدور قانون العام 2005 يسمح لهم بفتح فروع في البلاد. ويرجع ذلك بدرجة كبيرة إلى ما يقول المصرفيون انه تعقيدات البروقراطية والممارسات الإدارية القديمة. وأشاد المستثمرون الأجانب بإعلان البنك المركزي الليبي في يناير، ويحرصون على مراقبة ما سيحدث في بلد معروف بأن إصلاحاته الاقتصادية لا تدوم طويلا. وقال مدير اتحاد الأعمال الأميركي الليبي ديفيد جولدوين «ستكون هذه بداية حقيقية للخصخصة». وأضاف «إذا سارت الأمور بشكل جيد فإن ذلك سيدعم موقف الفريق المطالب بالإصلاح الاقتصادي فيما يتعلق بالمزيد من أعمال الخصخصة. لكن في أي دولة نامية مثل هذه في بداية التحول من الاقتصاد الموجه، إلى اقتصاد السوق فإن كيفية سير الأمور في المراحل الأولية أمر في غاية الأهمية».
وقال مدير مجموعة مراقبة استشارية تقدم النصح للحكومة الليبية، راجيف سينغ مولاريس، فيما يتعلق بالإصلاح الاقتصادي «هذا بالتأكيد أكثر من مجرد كلام. العام 2007 سيكون عاما مهما بالنسبة للاصلاح... الإصلاحات تهدف إلى تحفيز رجال الأعمال، لكن ذلك لن يحدث إلا بتوافر امكان الحصول على ائتمان». وا صلاح المصرفي مطلوب بشدة مع خروج البلاد من عقوبات دولية استمرت 20 عاما. وأفاد تقرير مشترك عن ليبيا أعدته جمعيتا «مونيتور» و«كامبريديج» لأبحاث الطاقة ان البنوك تواجه ثلاث مشاكل أساسية. فالبنوك تواجه صعوبة في تقييم مخاطر القروض، وتفتقر لبيانات يعتد بها وتفي بالمعايير المعمول بها دوليا عن الاوضاع المالية للمقترض. ثانيا، فإن صغار المقترضين نادرا ما تكون لديهم ضمانات كافية لدى الحصول على قروض.وثالثا، فإن المديرين لا يتلقون حوافز تذكر لتنشيط تقديم القروض للقطاع الخاص. وقال التقرير «نتيجة لذلك تميل البنوك إلى انتهاج سياسة دفاعية فيما يتعلق بالإقراض بتوجيه الكثير من الأموال إلى أصول تتمتع بالسيولة...والعديد من أفكار الأعمال الجيدة لا تجد تمويلا».
وقال نائب رئيس مجلس الأعمال الليبي البريطاني، أوليفر مايلز إن «المستثمرين يجب ألا يتوقعوا أن يؤدي بيع بنك إلى تسريع خطى الإصلاحات الاقتصادية». وأضاف مايلز وهو سفير بريطاني سابق لدى طرابلس «هناك انقسام بين الساسة الليبيين. هناك الإصلاحيون، وهناك عناصر محافظة حققت مكاسب في ظل النظام الراهن وقد تخسر الكثير... تحقق تقدم ضئيل ولم تحدث انتكاسات حقيقية للإصلاح. لكن التغير سيكون بطيئا».
وقال المحلل في مجموعة يوراسيا الاستشارية، جيف بورتر إن :تراجع المهارات التجارية خلال سنوات العزلة تحت وطأة العقوبات يعني أن الاصلاح الحقيقي من المستبعد ان يتحقق في وقت قريب».
العدد 1618 - الجمعة 09 فبراير 2007م الموافق 21 محرم 1428هـ