جلسة حوارية ضمت موظفين من القطاعين «الجدليين» الحكومي والخاص، بدأها «الخاص» بمزحة طريفة بسيطة، لكن شيئا فشيئا بدأ الحوار «المهموم» يأخذ مجرى آخر... وإن كنت «حكوميا» وتسمع ما قيل، لن يعدم الابتهال إلى الله بـ «اللهم لا حسد» طريقه إلى لسانك...
قال رجل «الخاص»: «حسرة علينا، نشتغل شغل (....) وما نحصل شيء! لا علاوات، ولا راتب عدل، ولا تأمين يعينا في كبرنا! نداوم ثمان ساعات وزود، محاسبين حتى على روحة الحمام -عز الله السامع والقارئ - وغلطة بسيطة ممكن تجيب أجلك وتجلسك في البيت... وغيرنا، دوامهم سبع ساعات، أول ساعتين لشرب القهوة وقراءة الصحف للتهيؤ للشغل، ثالث ساعة اجتماع (سوالف)، رابع ساعة للفطور، خامس وسادس ساعة شغل (ممكن تخليص معاملتين لتحليل المعاش) بس لابد من الحش في فلان وعلان ولا تنس الحَبّ والحلوى ودلة الشاي وتحريك البدن هنا وهناك إلى أن يحين موعد الصلاة، وبعدها خلاص، خلصت الطاقة فينتظرون نهاية الدوام، هذا إذا ما طلعوا قبل بعد»!
فبادرت امرأة «الخاص» بالقول: «ولا تنسون حالنا إحنا بعد يا النسوان، ممكن الوحدة منا تداوم دوامين وما ترجع بيتها إلا في الليل ولا حمدا ولا شكورا وما كأنها مَرَه، وإذا حملت كأنها ارتكبت منكر والعياذ بالله (ما تشتغلين عدل، كله ما تقدرين، ما في غيرش حمل)، وإذا وضعت حدها 45 يوم محسوبة من دخولها المستشفى مو من الوضع، وإذا داومت حدها ساعة رضاعة، ولا، يمكن يحسبون مسافة روحتها للبيت وعودتها للعمل من هالساعة بعد... ليش، نسوان الحكومة يتعبون ويمرضون ونسوان الخاص ألمنيوم حتى ما يصدي»؟!
رد «الحكومي» ببرود مر: «أييييه، محسود الفقير على موتتة الجمعة، يبه تحسدونا على شنو؟ صج يعطونا وما يقصرون، لكن يطلعونها من جبودنا بطريق آخر. وش فايدة لما يعطونا بونس أو يزيدون راتبنا شوي، ويرفعون الأسعار من صوب ثاني؟! بدأوها بمواد البناء، فتعطل الشغل في بيتنا الجديد، وبعدها رفعوا حتى سعر أكلنا من الطحين والسكر والخضرة والفواكه واللحم، والحين زادوا عليه السمك بعد»!
أقول: فرقونا إلى حكومي وخاص، وحسد كل منا الآخر على ما منح من امتيازات (كبيرة فقط في عين المحروم منها)، وفاتهم أنه «طالما أنت بحريني فمالك غير القروض، اللي البنوك ما قصرت وزيدت فوائدها عليها بعد»!
العدد 1642 - الإثنين 05 مارس 2007م الموافق 15 صفر 1428هـ