أكد النائب المستقل عبدالعزيز أبل أن «المسألة الدستورية تعد معركة المرحلة المقبلة، وهي الطريق لتحرير القيد الكبير الذي ينهك الإرادة الشعبية».
وأشار أبل الى أنه لم يملس أي «فيتو» من جلالة الملك على فتح ملف الإصلاح الدستوري، ورأى أن حل المسألة الدستورية «يتوافق والمصالح الاستراتيجية للعائلة الحاكمة الكريمة». ونفى ابل - الامين العام السابق للمؤتمر الدستوري - تخلي نواب المعارضة عن الملف الدستوري، قائلا: لا أعتقد ان المسألة الدستورية أجهضت، ولكنها مسألة معقدة وتتصل بالعلاقة المباشرة مع الحكم، لذلك يتهيب منها الكثيرون (...) وانا من طبيعتي لا أتخلى عن المعارك الكبرى». وأضاف أبل خلال الجزء الأول من حواره مع «الوسط»: «لا نريد ان نعود الى الصفر، وأنا ممن يقولون بعدم سقوط راية العمل الوطني، وقد حسمت مسألة الولاء والعداء».
من جهة أخرى نفى أبل وجود حملة ممنهجة لمهاجمته في المجلس النيابي والصحافة، بقوله: انا لا اعتقد انها حملة منظمة، وهي لا تعبر عن أي شعور عدائي، ومن يضع نفسه في وظيفة عامة يجب أن يتسع صدره للنقد دائما»، لكنه أقر في الوقت ذاته أنه «شخصية غير صدامية ولا يحمل مشروع مواجهة مع النظام أو غيره».
الى ذلك أعلن أبل أنه لا مجال للمقايضة بين الحكم والمعارضة في ملف «التقرير المثير»، مشددا على أن «موجبات الحوار بشأن هذا التقرير أقوى بكثير من نذر الصدام»... وهنا نص الحوار:
كيف تقيمون تعاون الحكومة مع المجلس حتى الآن؟ وهل ترى إشارات ايجابية من السلطة؟
- لم يحن بعد الحكم على أداء المجلس، فالتعاون مع الحكومة في طور التشكل، وإذا كنا نريد أن نقول شيئا معينا فإن المجلس لم يعجبه مستوى التعاون الحكومي الذي تبدا من خلال عدم الرد على المقترحات بقوانين التي تقدم بها المجلس السابق، اذ قامت الحكومة بتقديم مقترحين بقانون فقط ولم ترد على البقية وهذا مؤشر ليس سار ونتمنى ألا يرسم السياق العام للتعامل بين الحكومة ومجلس النواب.
والنقطة الأخرى المهمة لاختبار التعاون تتمثل في تقديم إشارة واضحة للحكومة ولأعضاء المجلس القريب من الحكومة (الشورى) بأن المجلس النيابي يتجه لتعديل لائحته الداخلية، والوضع الدستوري الصحيح أن من يضع اللائحة هم النواب أنفسهم ومن يقرها النواب أنفسهم من دون تدخل من الحكومة أوالمجلس المعين، ونأمل أن نرى مستوى من التعاون متقدم وسيكون ذلك مؤشرا جليا للمجلس النيابي وللعلاقة مع شقيقه والى الناس، وأتمنى فعلا ألا نسمع ما سمعناه من الصحف أن القانون سيخضع الى مداولات في المجلس الوطني، فالصحيح أن يضع كل مجلس نظامه الداخلي كما هو الحال في الديمقراطيات العريقة والناشئة، ونأمل أن تحذو البحرين حذوهما.
ولكن كيف تفسر تصريحات رئيس الوزراء المتكررة بتشديده على ضرورة التعاون بين الوزراء والنواب وحضور جلسات اللجان؟
- على مستوى صعيد التعاون مع اللجان وحضور الاجتماعات وابداء الرغبة في التعاون فهذه مسألة واضحة ولم يتخلف أي وزير عن أي لقاء من دون عذر، ونأمل ان يبنى عليه التعاون الحقيقي فيما يتعلق بتنفيذ الرغبات والمقترحات برغبة وفي الردود التفصيلية على أسئلة النواب للوزراء، وما نطمح اليه من تعاونٍ في مجال تقديم الخدمات هو أن تعالج الوزارات المعنية بالسرعة المطلوبة مشكلات السكن وتطوير مستوى الاداء العام من حيث الانتاجية، ورفع مستوى الدخل ومعالجة ارتفاع الاسعار وهذه القضايا ملحة للمواطنين جميعا.
أتمنى أن أكون «حمامة السلام»
ما هي طبيعة علاقتك مع الكتل الأخرى؟ ويمكن أن نورد هنا ما سمعته من رئيس المجلس خليفة الظهراني ذات يوم بأن عزيز أبل هو حمامة السلام في المجلس؟
- العلاقة في المجلس بين الكتل والنواب مهمة من وجهة نظر استراتيجية لعمل المجلس ولصورته أمام الرأي العام المحلي والدولي وبالتالي فإن أي جهد يصب في تقريب وجهات النظر وتذليل الصعوبات أو حل أية مشكلة تعلق في الحياة الداخلية هي مهمة كل نائب، والواجب يقتضي ان أكون قريبا من كل الكتل، وهذا يدفع لاستقرار المجلس كفريق عمل واحد متجانس يغربل الآراء لتصب في المصلحة الاخيرة في العمل الوطني والتقدم من معالجة الملفات ولا أجد انني قمت بعمل كبير في هذا الشأن.
وأما عما ذكرته عن مدح الظهراني، فأنا أشكر معالي الرئيس شكرا بالغا واعتقد ان حكمته وحرصه على العلاقة بين الكتل وموازنته لكافة الآراء هي قدوة نقتدي بها جميعا واتمنى ان أساعد الرئيس في تسهيل ادارته وتذليل أية مصاعب تعترض عمل المجلس.
انت كنت من صقور المقاطعة والآن لم تعد كذلك، فما الفرق بين الصورة النمطية التي رسمتها عن خليفة الظهراني ما قبل وما بعد؟
- أود أن أوضح أنني تعاملت مع الرئيس الظهراني عندما كان في الفصل التشريعي السابق، ولم اقاطعه هو ولا أعضاء مجلس النواب وكانت علاقتي طيبة به، وكنت ازوره في مجلسه في المناسبات، وعلاقتي بالظهراني لم تكن وليدة اليوم، فقد كنت اعرفه وهو قريب من حمد أبل، اذ كانا عضوين في المجلس الوطني السابق، ولم اتعرض مطلقا لشخصية الظهراني ولا غيره، وانما جوهر الاختلاف على طبيعة المؤسسة التي أفرزتها المسألة الدستورية وليس المكونات البشرية، وليست لدي معارك شخصية مع أحد وانما هي معارك فكرية أو قانونية، فلا مجال لشخصنة الأمور.
العلاقة ليست متوترة مع «الوفاق»
أنت نفيت نفيا قاطعا وجود توتر في العلاقة مع «الوفاق»، ولكن ثمة نوابا من الوفاق يقولون إن هناك خلافا في الأولويات ومنهجية العمل بينكم؟
- أنا لا أختلف مع «الوفاق» في أهمية الملفات، ولكن اذا كان هناك من يرى أن يقدم هذا الملف على ملف آخر، فهذا حق مشروع للجميع، فأنا أرى الأولوية للملف الدستوري لترتيب وضع المجلس المنتخب وتنظيم العلاقة مع السلطات الاخرى، وان لم يرتب المجلس البيت من الداخل، واذا لم يصلح من أوضاعه فلن يستطيع أن يقدم شيئا للبحرين، وما اركز عليه هو تنظيم وضع السلطات لكي ينطلق المجلس في معالجة الأوضاع العامة.
وبصفتك أمينا عاما سابقا للمؤتمر الدستوري، هل تعتقد أن الأمانة العامة فشلت؟ ومن أفشلها؟
- لا أعتقد انها فشلت ولا أعتقد ان المسألة الدستورية أجهضت، ولكنها مسألة معقدة وتتصل بالعلاقة المباشرة مع الحكم ويتهيب منها الكثيرون ويرون انها قد تكون مقدمة لنوعٍ من الصراع غير المرغوب فيه، ولكن انا من طبيعتي لا أتخلى عن المعارك الكبرى، وانما اتحاشى المعارك الجانبية، فالمسألة الدستورية هي مستقبل البحرين، واذا لم تحل فلن يكون هناك نظام سياسي ديمقراطي وبالتالي لن تتقدم البحرين اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا.
ولكننا لا نرى مشروعا لتعديلات دستورية في الأفق القريب على قاعدة «الملف الدستوري أولا» عندما كنتم تنادون به فترة المقاطعة؟
- لا أريد أن استبق الامور، ولا يجب الاعتقاد ان هناك تراجعا عن ههذ القضية، فنحن كنواب للمعارضة نولي هذه المسألة اهمية كبرى واذا لم تقدم اليوم ستطرح غدا، ولكنها آتية لا ريب فيها. وهي من أهم الملفات حتما ولكل شيء أوانه.
من خلال تعاملكم مع القضية الدستورية وتفاعلاتها منذ العام 2002 وحتى الآن، هل شعرتم بصراحة بوجود «فيتو» من جلالة الملك على هذه المسألة؟
- لا اعتقد ان هناك «فيتو»، فجلالة الملك يتسم بالحكمة وبعد النظر وجلالته يدرك أن سنة الحياة هي التغيير والتطور وقد عبر جلالته عن هذا الامر عندما قال انه يحب الأحرار وانه يحترم شعب البحرين لأنه شعب حر، تواق للمستقبل ويعبر بحيوية عن طموحاته.
ان جلالة الملك كان له سبق البدء بالإصلاح ويهم جلالته إتمام هذا الإصلاح، وخصوصا ان التجربة أثبتت أن شعب البحرين متمسك بثوابت الحكم في البحرين وتطوير النظام السياسي، وهذا يتوافق مع المصالح الاستراتيجية للعائلة الحاكمة الكريمة، فالشعب يريد أن يتجه نحو ملكية دستورية كما نادى بها جلالة الملك وهو أول من قال ان هناك نصف كأس مليان وسيداوم على ملئه، وهذه مؤشرات كثيرة وانه يرى اذا توقفنا على هذه النقطة لا يعني ان هذا هو الحد.
الحملة المثارة لا تعبر عن شعور عدائي
لماذا شهدنا في الآونة الأخيرة موجة عارمة من الانتقادات الموجهة لكم، وهل تعتقد أن هذه الحملة ممنهجة فعلا؟
- لا اعتقد انها حملة منظمة، وهي لا تعبر عن أي شعور عدائي، ومن انتقدوني هم إخوة أعزاء من حقهم أن يعبروا عن رأيهم كما يشاءون، ومن يتصدى للشأن العام مثلي عليه أن يتحمل ويتقبل كل الآراء، فحرية الرأي مصانة.
ولكن كثيرون يرون أن عزيز أبل له سقف معين في نقد السلطة السياسية، وأنه ليس صداميا إلى حد المواجهة والدليل استقالته من منصب الأمين العام لمركز حقوق الإنسان إثر ندوة صاخبة؟
- هذه هي طبيعتي، فأنا صاحب رؤية نقدية وراغب في التطوير، ولا أملك مشروعا صداميا، وليست لدي نية للصدام، انما اسعى للإصلاح الحقيقي من خلال التدافع الايجابي والمحاججة الايجابية بالاستناد الى المعرفة وتجارب الشعوب والاستعانة بالنماذج المتقدمة للدفع بمشروع الإصلاح الى الأمام وحماية أجيال البحرين (...) لا نريد ان نعود الى الصفر، وأنا ممن يقولون بعدم سقوط راية العمل الوطني، قد حسمت الولاء والعداء، فأنا ملتزم بدستور 73 الذي يقول في مادته الاولى أن الحكم لأسرة آل خليفة وهذا الدستور اقره شعب البحرين ويؤسس لشرعية نظام الحكم في البحرين، وكل ما في الأمر أننا لابد أن ننظر كيف نقوم بتوفير العدالة والانصاف والتوازن وتفعيل حقوق المواطنة.
الحوار ضروري لغلق «التقرير المثير»
في موضوع ساخن آخر، هل ترى من المناسب طرح موضوع التقرير المثير في المجلس قريبا، وكيف سينعكس ذلك على عمل المجلس داخليا ومع الحكومة؟
- هذا التقرير المثير وما جاء فيه من جوانب كبيرة تضر بالوحدة الوطنية والمصلحة العامة بات من الضروري معالجته، فاذا لم تكن هناك رغبة لدى الجانب الرسمي أن يثار هذا الملف المهم في البرلمان فإنه من الضروري ان تعالجه السلطة بوسيلة أخرى، وذلك من خلال معالجة الآثار الضارة التي أحدثها التقرير، ويمكن تحقيق هذا الهدف عبر فتح قنوات الحوار الجادة مع القوى السياسية عموما ومع «الوفاق» خصوصا والمبادرة بتصحيح الأخطاء التي من الواجب تصحيحها.
هل انت تساند خيار الحوار المباشر مع ما قيل إنهم متورطون في التقرير؟
- أنا مع الحوار، ولكن ليس مع المتورطين وانما مع من يملكون القرار في هذا التقرير، وموجبات الحوار أقوى بكثير من الصدام، لأن هناك من هو مستاء كثيرا من الوضع الحالي.
هل من الوارد وجود مقايضة من نوعٍ ما لقفل هذا الملف مثل تحريك الملف الخدمي بوتيرة أسرع؟
- المقايضة غير واردة في هذا الجانب مطلقا، فلا مقايضة بين الحقوق والخدمات، فالمقايضة الممكنة هي بحث التوقيت وطريقة التنفيذ ومعالجة الاخطاء، ولكن الحق حق واجب الالتزام به ولا يصح التنازل عنه.
العدد 1665 - الأربعاء 28 مارس 2007م الموافق 09 ربيع الاول 1428هـ