تشير التقارير الاقتصادية إلى أن توقيع اتفاق التجارة الحرة مع أميركا سيكون له مفاعيله الإيجابية بالنسبة للبحرين... وتركز التقارير توقعاتها على النقاط الآتية:
أولا، الأهداف: تحرير التجارة في السلع والخدمات وتشجيع الاستثمار من طريق فتح أسواق البلدين أمام الأفراد والمؤسسات. سيتم إعفاء الرسوم الجمركية على نحو 97 في المئة في المتوسط عند تطبيق الاتفاق والباقي في غضون 10 سنوات. دخل الاتفاق حيز التنفيذ في مطلع شهر أغسطس/ آب من العام 2006، أي بعد نحو عامين من إبرامه؛ بسبب التعقيدات المرتبطة بعملية التصديق عليه.
ثانيا، بنود الاتفاق:
يتضمن الاتفاق 21 فصلا إضافة إلى بعض الملاحق وهي:
1. إقامة منطقة للتجارة الحرة.
2. المعاملة الوطنية والنفاذ إلى الأسواق.
3. المنسوجات والألبسة.
4. قواعد المنشأ (35 في المئة إنماء السلعة أو إنتاجها أو صناعتها).
5. إدارة الجمارك (شفافية في القوانين والتخليص في غضون 48 ساعة).
6. تدابير الصحة والصحة النباتية.
7. العوائق الفنية أمام التجارة (استخدام المقاييس والأنظمة الدولية).
8. التدابير الوقائية (في حال حدوث ضرر مادي لصناعة محلية).
9. المشتريات الحكومية (المعاملة الأولى بالرعاية).
10. التجارة عبر الحدود في الخدمات (منح المعاملة الوطنية للرحلات الجوية).
11. الخدمات المالية.
12. الاتصالات (فتح الأسواق أمام شركات الطرف الآخر).
13. التجارة الإلكترونية (تطويرها وتشجيعها).
14. الملكية الفكرية (كل ما يتعلق بالإبداع الذهني).
15. حقوق العمال (الالتزام بمعاهدات منظمة العمل الدولية).
16. البيئة (الحماية البيئية من طريق تطوير القوانين).
17. الشفافية في المعاملات عموما.
18. إدارة الاتفاق (تثبيت نقاط اتصال).
19. تسوية المنازعات (بالتشاور).
20. الاستثناءات (الإفصاح عن معلومات وأمور غير مرتبطة بالاتفاق).
21. الأحكام الختامية (يجوز تغيير بنود الاتفاق في المستقبل بشروط).
ثالثا، إيجابيات الاتفاق:
1. الانكشاف على السوق الأميركية
يوفر الاتفاق فرصة للصادرات البحرينية للدخول من دون حواجز في السوق الأميركية التي تعد الأكبر في العالم. تبلغ القيمة السوقية للواردات الأميركية نحو 1900 مليار دولار. كما تقدر قيمة الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بأكثر من 12 ألف مليار دولار (أي ضعف حجم الاقتصاد الياباني). أيضا تقدر القيمة الشرائية للفرد في أميركا بنحو 42 ألف دولار سنويا. المعروف أن حجم الاقتصاد البحريني يقل عن 1 في المئة من قيمة الناتج المحلي الإجمالي الأميركي. حقيقة لو زادت الصادرات البحرينية إلى أميركا بنسبة 100 في المئة، فلن تؤثر بشكل نوعي في الميزان التجاري لأميركا نظرا إلى ضخامة قيمة الواردات الأميركية.
2. تحسين التشريعات البحرينية
وفر الاتفاق فرصة تاريخية لتحسين بعض التشريعات في البحرين. على سبيل المثال، كان هناك إصرار اميركي على حماية الملكية الفكرية والحفاظ على حقوق العمال ومنها ضمان عدم توظيف الأطفال (ليس بمقدور البحرين تصدير سلع إلى الولايات المتحدة شارك في صنعها من هم في سن الدراسة). كما شدد الاتفاق على عدم الإساءة إلى العمالة الأجنبية العاملة في البحرين. وشددت أميركا على حق تشكيل أكثر من نقابة في مؤسسة واحدة.
حقوق الملكية الفكرية
وافقت البحرين على تطوير قانون يحمل هذا الاسم «حقوق المؤلف والحقوق المجاورة». وقد شدد الجانب الأميركي على ضرورة تضمّن القانون غرامات وجزاءات محددة للمخالفين. يتعلق الموضوع بوجود ضمانات لاحترام الحقوق المتعلقة ببرامج الكمبيوتر فضلا عن أقراص الـ «سي دي» إضافة إلى نشر الكتب، أي: الإبداع الذهني. فكما هي الحال في أميركا والدول الأخرى سيقوم البعض بمخالفة القوانين، ولكن لابد من فرض غرامات على المخالفين. حقيقة، لا يوجد ضير في ذلك لأن الحفاظ على حقوق المبدعين والمنتجين مسألة حيوية ويجب أن تهم الجميع.
3. جلب الاستثمارات
استقطبت البحرين - بحسب تقرير «الأونكتاد» - 1045 مليون دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في العام 2005. ولكن بلغ حجم تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة الداخلة في العالم 916 مليار دولار في السنة نفسها. حصلت البحرين على 0.13 في المئة (أقل بكثير من 1 في المئة)؛ ما يعني وجود فرصة مواتية لاستقطاب استثمارات من أميركا ودول أخرى. يبقى أن الولايات المتحدة أهم مصدر للاستثمارات بدليل استحواذها على نحو 30 في المئة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة المغادرة في العالم.
حديثا قررت شركة كرافت إقامة مصنع للألبان في البحرين بقيمة 40 مليون دولار؛ ما يخدم الاقتصاد البحريني سواء للوظائف أو التصدير أو تقليل الاستيراد أو على أقل تقدير جلب منافسة وخيارات جديدة إلى السوق المحلية. وحديثا أيضا، قامت ثلاث شركات أميركية بشراء ثلاثة مصانع بحرينية تعمل في مجال المنسوجات تمر بظروف مالية صعبة؛ ما ساهم في الحفاظ على عشرات الوظائف البحرينية.
كما أن من شأن الاتفاق جلب استثمارات من دول الاتحاد الأوروبي واليابان على خلفية أن القوانين المعمول بها في البحرين تتناسب والشروط الأميركية الصعبة أصلا. أي إذا كانت الولايات المتحدة راضية عن التشريعات في البحرين فمن الأجدر من الشركات القبول بها في كل الأحوال وفي ذلك تعزيز للسمعة التجارية للبحرين.
4. القطاعات الواعدة
بحسب دراسة لمؤسسة بوز ألن هاملتون، التي تقدم استشارات عالمية، فإن ستة قطاعات تحديدا مرشحة للاستفادة من اتفاق التجارة الحرة وهي:
1. صناعة النسيج.
2. تقنية المعلومات والاتصالات.
3. العمران والهندسة.
4. الرعاية الصحية.
5. القانون.
6. التعليم.
أولا: صناعة النسيج
وفر الاتفاق طوق نجاة لصناعة النسيج عندنا والتي بدورها تعاني أزمة كبيرة. مصدر الأزمة هو انتهاء نظام «الكوتا» أو تحديد حجم الصادرات المرسلة من قبل كل دولة وذلك مع مطلع العام 2005. المعروف أن إلغاء هذا النظام جاء تزامنا مع متطلبات منظمة التجارة العالمية. حتى الماضي القريب كنا نرى مجيء شركات من دول جنوب آسيا (الهند وباكستان) لغرض تأسيس مصانع النسيج في البحرين بقصد الالتفاف حول نظام «الكوتا». فقد تم تأسيس مصانع في البحرين لغرض الاستفادة من نظام «الكوتا» الأميركي بخصوص حجم الصادرات الممكن تصديرها إلى السوق الأميركية من قبل كل دولة.
بحسب تفاصيل الاتفاق، بمقدور المصانع البحرينية تصدير منتجاتها من النسيج والملبوسات إلى السوق الأميركية معفية من الرسوم الجمركية مدة عشر سنوات. يبقى هناك شرط لابد من مراعاته وهو أن تحتوي هذه المنتجات على خيوط وأنسجة بحرينية أو أميركية.
ثانيا: تقنية المعلومات والاتصالات
ترى الشركة الأميركية أن قطاع تقنية المعلومات والاتصالات في البحرين محدود في أحسن الأحوال ولا يتمتع بقدرة تنافسية مميزة على الصعيد الدولي. ولكن بمقدور القطاع الاستفادة من الاتفاق في جلب الشركات الأميركية التي بدورها ترغب في العمل في بيئة تعتمد على قطاع تقنية المعلومات والاتصالات. كما أن الاتفاق يوفر ضمانات فيما يتعلق بالملكية الفكرية. بحسب الاتفاق، فإن المطلوب من السلطات في البحرين ضمان توفر الشفافية والانسجام في المعاملات؛ ما قد يساعد على تطوير القطاع برمته.
ثالثا: العمران والهندسة
بحسب الدراسة، فإن بعض الشركات الأجنبية الكبيرة تسيطر على هذا القطاع. وليس بمقدور الشركات المحلية البحرينية المنافسة لوحدها في المشروعات الضخمة (لاحظ مثلا دور الشركات الأجنبية في توسعة مصهر شركة ألبا إضافة إلى برنامج تطوير مصفاة النفط بشركة بابكو). وبحسب التقرير، فإن عددا كبيرا من البحرينيين المؤهلين يفضلون العمل في القطاع العام بدل القطاع الخاص. ولكن بمقدور الشركات البحرينية الاستفادة من الاتفاق بواسطة الدخول في شراكة مع المؤسسات وتحقيق عدة أمور منها توفير الفرص للعمالة البحرينية للحصول على التدريب والتأهيل.
رابعا: الرعاية الصحية
ترى شركة بوز ألن هاملتون أن قطاع الرعاية الصحية في البحرين حديث ومتطور ويعتمد على التقنية الحديثة وأن هناك عددا كبيرا من الأطباء البحرينيين المؤهلين والمدربين. ولكن يعاب على القطاع عدم استفادته من مميزات البحرين مثل الموقع الجغرافي وتوفر ثقافة متحضرة وأطباء ومساندين يتحدثون اللغتين العربية والإنجليزية.
في المقابل، يعتقد أن اتفاق التجارة الحرة يوفر فرصة لقطاع الرعاية الصحية في التعاون مع المؤسسات الأميركية في البحث عن فرص جديدة. ترى الشركة أن بمقدور القطاع تصدير خدمات الرعاية الصحية إلى دول الجوار فضلا عن البحث عن أسواق تتطلب الاستثمار من قبل القطاع الخاص مثل الرعاية الراقية وإعادة التأهيل.
خامسا: القانون
ترى الدراسة أن قطاع الخدمات القانونية حديث العهد وهو في طور التطوير. بحسب الدراسة، فإن هناك نحو 350 محاميا يعملون في البحرين معظمهم يقدمون خدمات تتعلق بالمسائل العائلية والقانون الجزائي. إلا أن هناك استفادة محدودة لتقنية المعلومات وغالبيتهم لا يمتلكون صفحات للانترنت وخصوصا أن هناك عددا محدودا من المحامين المؤهلين للترافع باللغة الإنجليزية.
كما ترى الدراسة أن المطلوب من العاملين في هذا القطاع تحسين وتطوير قدراتهم المهنية، وهذه المسئولية ملقاة لحد ما على جمعية المحامين البحرينية. كما أن بمقدور المحامين تقديم الخدمات المساندة الضرورية إلى القطاعات الاقتصادية المستفيدة والأسواق الجديدة التي ستنشأ على خلفية اتفاق التجارة الحرة.
سادسا: التعليم
ترى الشركة الأميركية أن البحرين تتمتع بانتشار مستوى التعليم (بحسب تقرير التنمية البشرية للعام 2005 والصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تبلغ نسبة المتعلمين نحو 88 في المئة للذين تزيد أعمارهم على 14 عاما). بيد أن ذكرت دراسة «بوز ألن هاملتون» أن هناك شبه اتفاق على تدني جودة التعليم في البحرين على مدى العقود الثلاثة الماضية. بيد أن اتفاق التجارة سيوفر فرصة ذهبية للبحرين في فرض نفسها مركزا للتعليم الجامعي في المنطقة وذلك من طريق التعاون مع المؤسسات التعليمية في أميركا.
إضافة إلى ذلك، يتوقع أن تستفيد قطاعات أخرى تتمتع فيها البحرين بنوع من القدرة التنافسية وهي بالتأكيد الخدمات المالية - وخصوصا الصيرفة الإسلامية - فضلا عن التأمين. المعروف أن البحرين هي المركز الأول في العالم فيما يخص الصيرفة الإسلامية إذ يوجد بها أكبر عدد من المصارف الإسلامية فضلا عن توافر الخدمات المساندة الأخرى التي تتعلق بالمحاسبة والملاءة.
القطاعات المستفيدة من اتفاق التجارة
1. صناعة النسيج: يوفر الاتفاق طوق نجاة لصناعة النسيج عندنا والتي بدورها تعاني أزمة كبيرة.
2. تقنية المعلومات والاتصالات: بمقدور القطاع الاستفادة من الاتفاق في جلب الشركات الأميركية التي بدورها ترغب في العمل في بيئة تعتمد على قطاع تقنية المعلومات والاتصالات.
3. العمران والهندسة: الاستفادة من الاتفاق بالدخول في شراكة أميركية وتحقيق عدة أمور منها توفير الفرص للعمالة البحرينية للحصول على التدريب.
4. الرعاية الصحية: بمقدور القطاع تصدير خدمات الرعاية الصحية إلى دول الجوار فضلا عن البحث عن أسواق تتطلب الاستثمار من قبل القطاع الخاص مثل: الرعاية الراقية وإعادة التأهيل.
5. القانون: باستطاعة المحامين تقديم الخدمات المساندة الضرورية إلى القطاعات الاقتصادية المستفيدة.
6. التعليم: يوفر الاتفاق فرصة ذهبية للبحرين في فرض نفسها مركزا للتعليم الجامعي في المنطقة وذلك من طريق التعاون مع المؤسسات التعليمية في أميركا.
فوائد أخرى
كما ساهم الاتفاق في دفع دول الاتحاد الأوروبي إلى سرعة وتيرة المفاوضات مع دول مجلس التعاون من أجل التوصل إلى إقامة منطقة للتجارة الحرة بين الكيانين. ومرد ذلك دخول الولايات المتحدة على الخط ورغبتها في إنشاء منطقة للتجارة الحرة في منطقة الشرق الأوسط بحلول العام 2013.
باختصار، إن البحرين هي المستفيد الأكبر من الاتفاق فيما يخص الحفاظ على بعض الوظائف وإيجاد وظائف أخرى فضلا عن جلب استثمارات من أميركا وغيرها إضافة إلى تهيئة الظروف لتحسين التشريعات.
_______________________________________________________________
@ عضو مجلس النواب، والمنشور ورقة قدمت في ملتقى إدارة الأعمال الثاني بجامعة البحرين
العدد 1667 - الجمعة 30 مارس 2007م الموافق 11 ربيع الاول 1428هـ