وقعت شركة سينوبيك الصينية مع شركة أرامكو السعودية، وشركة إيكسون موبيل الأميركية أمس (الجمعة) في بكين اتفاقا بقيمة 5 مليارات دولار تقضى بإقامة مشروع مشترك في مقاطعة فوجيان الجنوبية الشرقية لتكرير النفط وصناعة البتروكيماويات، وتسويق الانتاج وتطوير مصفاة ضخمة لتكرير النفط الخام السعودي الثقيل وإقامة شبكة لتوزيع الوقود تتشكل من 750 محطة.
وبحسب الاتفاق ستتم مضاعفة الطاقة الإنتاجية لمصفاة فوجيان إلى 240 ألف برميل يوميا، أي ما يعادل 12 مليون طن سنويا، فيما من المتوقع أن تدخل المصفاة الجديدة طور التشغيل في العام 2009، كما يقوم الشركاء الثلاثة بإنشاء شركة لمبيعات التجزئة، تمتلك فيها كل من «سينوبيك» و «أرامكو» السعودية و «إيكسون موبيل» على التوالي 55 في المئة و22,5 في المئة و22,5 في المئة من الأسهم.
حضر حفل التوقيع الوزير رئيس لجنة الدولة للتنمية والاصلاح (أكبر جهاز مسئول عن شئون التخطيط والطاقة في الصين) ما كاى، ووزير النفط السعودي على النعيمي ورئيس شركة أرامكو عبدالله بن جمعة وسفير السعودية لدى الصين صالح عبدالعزيز الحجيلان ونائب رئيس شركة إيكسون موبيل الأميركية ستيفن مويللر.
وأوضح الوزير ما كاى أن هذه هي المنشأة البترولية المندمجة الأولى من نوعها في الصين الممولة باستثمارات خارجية، وستكون إحدى أهم المنشآت النفطية في العالم، منوها بأن الاتفاق يعد ثمرة مفاوضات دامت أكثر من 12 سنة بين الدول الثلاث.
وتعطي الصفقة شركتي أرامكو وإيكسون موطأ قدم في قطاع التكرير الصيني الذي تهيمن عليه شركتا النفط الحكوميتان سينوبيك وبتروتشاينا. فيما يهدف الجانب الصيني من خلال هذه المصفاة إلى إقامة مخزون استراتيجي من النفط للسنوات الـ 25 المقبلة.
ووصف السفير الحجيلان، العلاقات السعودية الصينية بأنها نموذج يحتذى وترتكز على أسس الاحترام المتبادل والتفاهم والمنفعة المشتركة للطرفين. منوها بالتطور السريع والمطرد الذي تشهده في المستويات كافة، وفي مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والصحة والطاقة والتعليم حتى أصبحت المملكة الشريك التجاري الأول للصين في منطقة غرب آسيا وشمال إفريقيا بحجم تجاري تجاوز في نهاية العام الماضي 17 مليار دولار أميركي، وسط توقعات بتجاوزه سقف العشرين مليار دولار بنهاية العام الجاري.
وكشف السفير السعودي أن هيئة الاستثمارات العامة في المملكة العربية السعودية تستعد لافتتاح مكتب لها في العاصمة بكين، إضافة الى مكتبها القائم في هونغ كونغ وذلك لتسهيل وتشجيع الاستثمار الصيني في السعودية، منوها بأن المشروعات الاستثمارية المشتركة - البالغ عددها 36 مشروعا - تقدر إجمالي استثماراتها 1799 مليون ريال (نحو 480 مليون دولار أميركي).
وبشأن السياسة النفطية للمملكة أكد السفير الحجيلان أن السعودية تتبع سياسة متوازنة «لا ضرر ولا ضرار» وهي دائما تسعى إلى أن تكون أسعار النفط معتدلة لا تؤثر على الاقتصاد العالمي لتتمكن الدول من تحقيق الرفاهية والرخاء والنماء لشعوبها.
وتوقع السفير السعودي أن تشهد العلاقات السعودية الصينية مزيدا من التقدم والتطور في ظل الاهتمام البالغ الذي توليه القيادتان لدفع وتفعيل هذه العلاقات، لافتا إلى أن الصين لا ترغب في مجرد استيراد النفط السعودي، بل تبحث أيضا عن بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد مع السعودية.
العدد 1667 - الجمعة 30 مارس 2007م الموافق 11 ربيع الاول 1428هـ